
تعيش كرة القدم في هولندا على وقع أزمة غير مسبوقة تهدد بتقويض استقرار الدوري المحلي، في قضية باتت تُعرف إعلاميًّا باسم “فضيحة الجوازات” أو “باسبورت غيت”، وسط مخاوف من تداعيات قانونية قد تمتد إلى مئات المباريات.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن محكمة أوتريخت تستعد لإصدار حكم حاسم قد يغيّر مسار الدوري الهولندي، بعد طعن تقدم به نادي “إن أي سي بريدا”، احتجاجًا على مشاركة لاعبين مزدوجي الجنسية تخلوا عن الجنسية الهولندية لتمثيل منتخبات أخرى، من دون استصدار تصاريح عمل قانونية تخوّلهم اللعب في الدوري.
بدأت الأزمة بعد هزيمة ثقيلة تلقاها “إن أي سي بريدا” أمام “غو أهيد إيغلز” بنتيجة 6-0 في الـ15 من مارس، حيث أثار صحفي هولندي في بودكاست رياضي شبهة قانونية حول مشاركة المدافع دين جيمس، الذي اختار تمثيل إندونيسيا بعد تخليه عن الجنسية الهولندية، واعتبر أن اللاعب، بصفته أجنبيًّا، يحتاج إلى تصريح عمل؛ ما دفع النادي إلى المطالبة بإعادة المباراة.
ورغم رفض الاتحاد الهولندي لكرة القدم الطلب في البداية، لتجنب تعطيل المنافسات، لجأ النادي إلى القضاء، في خطوة قد تفتح الباب أمام سلسلة طعون مشابهة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 30 لاعبًا في مختلف الدرجات، من بينهم لاعبون يمثلون إندونيسيا وسورينام والرأس الأخضر، قد يكونون في وضع قانوني مشابه.
وفي حال حكمت المحكمة لصالح “إن أي سي بريدا”، فقد يضطر الاتحاد إلى إعادة أكثر من 200 مباراة في الدرجتين الأولى والثانية، وهو سيناريو وصفه مسؤولون بأنه “كارثي”، نظرًا لضيق الروزنامة وارتباطها بالمنافسات الأوروبية، التي لا تسمح بأي تأجيل.
وقال محامي الاتحاد خلال جلسة استماع سابقة: إن أي موجة من الدعاوى القضائية قد تجعل من المستحيل إنهاء الموسم، في حين عبّرت إدارة الدوري عن قلقها من “فوضى” محتملة، قد تضر بصورة كرة القدم الهولندية على المستوى الدولي.
في المقابل، دافع “إن أي سي بريدا” عن موقفه، معتبرًا أن الطعن ليس بدافع النتيجة فقط، بل مرتبط بصراع البقاء في الدوري، حيث يواجه خطر الهبوط. إلا أن هذا الطرح قوبل بانتقادات، إذ رأى خصومه أن حسم المباريات يجب أن يتم داخل الملعب، لا في أروقة المحاكم.
الغضب لم يقتصر على الأطراف القانونية، بل امتد إلى أندية أخرى، حيث أعرب مسؤولون عن استيائهم من غياب التوضيح الحكومي خلال السنوات الماضية، رغم حساسية ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أزمة أوسع تتعلق بازدياد عدد اللاعبين الذين يختارون تمثيل منتخبات أصولهم، وهو ما يطرح تحديات قانونية ورياضية في آن واحد.
ويبرز في هذا السياق نموذج اللاعبين المغاربة-الهولنديين، الذين فضّل عدد منهم تمثيل المغرب بدلًا من هولندا، مثل: حكيم زياش، ونصير مزراوي، وسفيان أمرابط، في خطوة تعكس تعقيدات الهوية والانتماء في كرة القدم الحديثة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دعا الاتحاد الأندية إلى تسوية أوضاع لاعبيها بشكل عاجل، حيث تم تعليق مشاركة بعضهم مؤقتًا إلى حين استخراج تصاريح العمل، فيما نجح عدد منهم بالفعل في تسوية وضعه القانوني عبر إجراءات مستعجلة.
لكن رغم هذه التحركات، تبقى الأنظار متجهة إلى حكم المحكمة، الذي سيحدد ما إذا كانت كرة القدم الهولندية ستتجاوز هذه العاصفة، أم ستدخل مرحلة من الفوضى القانونية قد تعصف بمصداقية المسابقة؟.

اترك تعليقاً