كويت نيوز: أكد بنك الكويت الوطني أن بضع كلمات فقط كانت كفيلة برفع أسعار النفط خلال أغسطس من مستوياتها المتدنية وتحويل مسار أسواق النفط من التراجع إلى الانتعاش، إذ شهدت أسعار النفط انتعاشا ملحوظا إثر بعض التصريحات التي بدرت من وزير النفط السعودي خالد الفالح حول استعداده لنقاش أي خطوة ممكنة من شأنها المساهمة في دعم استقرار الأسعار.
فقد ارتفع مزيج برنت بنحو 22% من 41.8 دولارا للبرميل في الثاني من أغسطس ليصل إلى 50.9 دولارا للبرميل في 22 أغسطس، كما ارتفعت إثر تلك التصريحات أيضا صناديق التحوط من أجل تغطية عمليات البيع على المكشوف واستعادة توازنها وذلك على الرغم من أن أساسيات السوق تشير إلى تأخر عملية تحقيق التوازن.
ومما يثير الدهشة سرعة استجابة الأسواق لمثل تلك التصريحات ولفكرة تثبيت مستوى الانتاج من قبل الدول المصدرة، لاسيما أن الأسواق والمحللين قد استبعدوا تلك الاحتمالية على أعقاب الاجتماع الذي عقد بين روسيا ومنظمة أوپيك في الدوحة خلال أبريل الماضي والذي لم يثمر نتيجة تذكر.
واشار التقرير الى أن انتاج منظمة أوپيك ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ 8 سنوات ليصل إلى 33.4 مليون برميل يوميا في يوليو، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى انتعاش الانتاج في السعودية بواقع 10.6 ملايين برميل يوميا وفي الإمارات بواقع 2.9 مليون برميل يوميا وفي الكويت بواقع 2.8 مليون برميل يوميا، فقد استطاعت المنظمة أن تقابل التراجع الذي شهدته بعض دول المنظمة غير العربية مثل نيجيريا وفنزويلا بسبب استمرار الاعتداءات وانسحاب الشركات الأجنبية للخدمات وذلك من خلال الارتفاع الذي حققه كل من انتاج العراق وإيران.
كما استمر انتاج العراق أيضا بالارتفاع والتي تعد ثاني أكبر الدول المنتجة في أوپيك وذلك بواقع 80 ألف برميل يوميا خلال شهر يوليو ليصل انتاجها إلى 4.3 ملايين برميل يوميا.
وحافظت إيران في الوقت نفسه على مستوى انتاجها عند ما يقارب 3.6 ملايين برميل يوميا للشهر الثالث على التوالي وذلك على الرغم من تراجعه بصورة طفيفة وذلك بنحو 20 ألف برميل يوميا على أساس شهري في يوليو.
وقال التقرير ان التوقعات لا تزال ترجح عدم اتخاذ خطوة لتثبيت الانتاج إلا أنه من المجدي فعلا أن يتم التوقيع على اتفاقية لتثبيت مستوى الانتاج وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار وفرة انتاج أوپيك في الأسواق، وكان قد اشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن خطوة التثبيت تصب في صالح اقتصادات جميع الدول الأطراف، إذ يشكل انتاجا منظمة أوپيك وروسيا نصف الانتاج العالمي، ما يعني أن أي مبادرة من أحد الأطراف لا تقتضي الخفض تماما حتى وإن أثبتت التصريحات السابقة المماثلة عدم جديتها.
ومن المهم الإشارة إلى أن انتاج الدول الرئيسية في منظمة أوپيك قد بلغ حاليا مستويات قياسية عند حدود الطاقة الاستيعابية بقيادة السعودية الأمر الذي يعني أن عملية تثبيت الانتاج، لو تحققت فعليا، قد تدوم لحين الاستثمار في زيادة القدرة الاستيعابية، كما تجدر الإشارة إلى أن انتاج روسيا أيضا قد بلغ حاليا أعلى مستوياته.
وصحيح أن بوتين قد استثنى إيران في تصريحاته من تجميد الانتاج لحين وصولها حسب رغبتها إلى هدفها البالغ 4 ملايين برميل يوميا، إلا أن ذلك ليس من المفترض أن يثني السعودية مرة أخرى عن الموافقة على خطوة التثبيت، لاسيما أن انتاج إيران في تسارع متزايد وأنها قد اقتربت جدا من تحقيق هدفها مقارنة بأبريل الماضي.
وأوضح التقرير أن الأسواق أفاقت على بيانات وكالة معلومات الطاقة الأميركية التي أشارت إلى تراكم مفاجئ فاق التوقعات في مخزون النفط، الأمر الذي أعاد انتباهها إلى أساسيات الانتاج والطلب الذي غفلت عنه في خضم التصريحات والحديث بشأن تثبيت الانتاج وما تبع ذلك من انتعاش في الأسعار.
فقد سجل مزيج برنت خسائر لأربعة أيام متتالية متراجعا إلى 45.5 دولارا للبرميل في الثاني من سبتمبر ليظهر بعد ذلك الرئيس بوتين ويدلي بتصريحاته في الوقت المناسب.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري التحديات القائمة أمام أسواق النفط والمتمثلة على وجه الخصوص في تأخر تحقيق التوازن بين الانتاج والطلب إثر ارتفاع المخزون النفطي، إذ سيستمر مخزون النفط ومنتجاته المتزايد بفرض الضغوطات على تحركات الأسعار لطالما لن يكون هنالك أي سحوبات كبيرة، وبالفعل حينما شهد مخزون دول منظمة التعاون الاقتصادي أول سحوبات منذ 6 أشهر في يوليو، لم يتغير شيء سوى تحول الفائض النفطي إلى فائض في المنتجات النفطية ما أدى إلى ارتفاع مخزون النفط ومنتجاته لدول المنظمة للشهر الثالث على التوالي ليصل إلى أعلى مستوياته عند 3.09 مليارات برميل في يونيو.
وفيما اقتربت الأسواق من تحقيق توازن في العام 2016 بين الطلب والانتاج إثر انقطاع الانتاج في نيجيريا وكندا وتراجع انتاج النفط الصخري الأميركي وقوة الطلب إلا أن الشكوك لاتزال قائمة حيال تحقيق التوازن، إذ من المتوقع أن يعتدل نمو الطلب إلى 1.2 مليون برميل يوميا في العام القادم تماشيا مع تباطؤ الاقتصاد الكلي العالمي، ولكن من المتوقع أن يتحسن الطلب موسميا وعلى أساس ربع سنوي في الربع الرابع من العام 2016.



اترك تعليقاً