كويت نيوز: لم تعد دول العالم تعتمد على المعايير التقليدية لقياس مستوى نموها وتطورها، كالاعتماد على قدرات الدولة التقليدية، متمثلة في مواردها الطبيعية أو تميز موقعها الجغرافي أو الاعتماد على الأيدي العاملة الرخيصة، فمع التطورات العلمية الهائلة والطفرة الرقمية والتغيرات الاقتصادية، التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، أصبح العالم بأسره يرتكز على معايير حديثة لقياس أداء النمو والتطور، أهمها معيار القدرة التنافسية للدول، وموقعها في خارطة التنمية في هذا العالم.
وبحسب دراسة تحليلية محلية أجريت بناء على تقرير التنافسية الدولي لعام 2015-2016، وحصلت «الجريدة» على نسخة منها، يُقاس معيار أو مؤشر القدرة التنافسية لدولة ما، من خلال تخطي هذه الدولة، وتحقيقها عدة مؤشرات تنافسية فرعية مرتبطة بمدى اعتماد الدولة على التكنولوجيا والتقنية والإبداع والتطور والابتكار الفكري ونوعية الإنتاج وفهم احتياجات ومتطلبات التنمية المستدامة.
دوائر التنمية
من خلال هذه المؤشرات، يُقاس أيضاً مدى تجاوز الدولة لدوائر التنمية، من دائرة التخلف إلى دائرة الكفاءة والنمو، ثم إلى دائرة التقدم والابتكار والإبداع، أو العكس من ذلك بقاء الدولة في مكانها في سلم التنمية، أي في دائرة أو مرحلة واحدة لا تتجاوزها.
من هنا، يأتي التقرير السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) – يوليو 2016 – ليساهم في قياس معدلات النمو في الدول، التي يستهدفها التقرير بناء على مؤشرات تكاملية يضعها كبار الخبراء في العالم.
المركز التنافسي للأداء الحكومي العام لدولة الكويت في مؤشرات تقرير التنافسية العالمية للأعوام 2014-2015 / 2015-2016:
شمل تقرير التنافسية العالمية لهذا العام 140 دولة، خلافاً لتقرير العام الماضي، الذي استهدف 144 دولة، توزعت على جميع القارات والمناطق الجغرافية في العالم، مما يعني أن ترتيب مراكز الدول لهذا العام ستختلف عن العام الماضي بأربع درجات في سلم التصنيف، حسب مؤشرات التنافسية، التي يحتويها هذا التقرير.
سويسراً أولاً
واحتلت سويسرا المركز الأول في تصنيف الدول المشاركة في تقرير التنافسية لعام 2015-2016، تلتها سنغافورة، ثم الولايات المتحدة الأميركية، أما على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فقد جاءت قطر في طليعة الدول العربية والخليجية، حيث احتلت المركز 14 تليها الإمارات، التي حصدت المركز 17 ثم السعودية، حيث حصلت على المركز الـ25.
وبخروج 4 دول من التقرير لهذا العام 2015-2016، فقد احتلت دولة الكويت المركز الـ 34 من بين 140، مسجلة بذلك تحسناً طفيفاً عن السنة الماضية 2014-2015، حيث احتلت المركز 40 ما بين 144 دولة، وبشكل عام، ظلت الكويت محتفظة بنفس أدائها التنافسي، ليس لهذين العامين فحسب، بل منذ الأعوام العشرة السابقة، فأخذ يتراوح مركزها التنافسي بين المركزين 34 و40.
وبرر التقرير التنافسي هذا المركز، الذي حصلت عليه الكويت بضعف مؤشرات الأداء التنافسي للعديد من القطاعات الحكومية، وفي طليعتها ضعف أداء وزارة التربية والتعليم العالي.
وتجدر الإشارة إلى أن فلسفة احتساب الأداء التنافسي الكلي للدولة يتوقف في الغالب، على ترابط وتكامل المؤشرات التنافسية فيما بينها، فضعف مؤشرات قطاع التعليم مثلاً قد يكون ناتجاً عن ضعف مؤشرات المتطلبات الأساسية، كمتانة أو ضعف البنية التحتية أو المؤسسات أو بطء الدورة المستندية أو غياب التشريعات أو الاقتصاد الكلي، وهكذا.
النظام التعليمي الكويتي في ضوء مؤشرات التنافسية العالمية للأعوام 2014-2015 / 2015-2016:
على الرغم من اعتماد مختلف القطاعات الحكومية على بعضها بعضاً في تعزيز القدرة التنافسية وتحقيق مسار التنمية، فإن تقرير التنافسية العالمية لعام 2015-2016، وضع يده على بعض مواطن الخلل في بعض أجزاء النظام التعليمي في الكويت، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار مقارنة تصنيف النظام التعليمي في الكويت، ومدى تقدمه أو تراجعه عن الأعوام السابقة.
ثلاثة أركان رئيسية
وأهم ما يتعلق بقياس أداء وكفاءة النظام التعليمي في الكويت في تقرير التنافسية العالمية لعام 2015-2016، هو ما يرتبط بثلاثة أركان أو مؤشرات رئيسية شملها التقرير وهي: ركن أو مؤشر الصحة والتعليم الأساسي أو الابتدائي، وركن أو مؤشر التعليم العالي والتدريب، وركن أو مؤشر الابتكار.
ركن الصحة والتعليم الأساسي
محور التعليم الأساسي، أو التعليم ما قبل المدرسي والابتدائي عموماً، يندرج ضمن المؤشر الفرعي الخاص بالمتطلبات الأساسية، ويرتبط هذا الركن أشد الارتباط بمكونات وعناصر صحية تضطلع بها قطاعات صحية مختلفة، كمستوى التغذية في المدارس وسلامتها الصحية، وكفاءة الهيئة التمريضية والحد من وفيات الأطفال الرّضع والحد من انتشار العدوى بين الأطفال.
جودة التعليم الأساسي
مع ذلك، تقع على عاتق وزارة التربية مسؤولية تعزيز القدرة التنافسية لهذا الركن كتحسين كفاءة وجودة التعليم الأساسي، ودعم هذا القطاع بخبرات وكوادر تعليمية وإدارية مؤهلة لذلك، ويشتمل ركن الصحة والتعليم الأساسي من بين مؤشراته على مؤشرين مهمين خاصين بالتربية والتعليم بشكل مباشر، هما مؤشر جودة التعليم الأساسي ومؤشر نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي.
وظلت الكويت تراوح على وتيرة أدائها نفسها في المراكز المتأخرة على الرغم من زيادة إنفاقها على القطاعات المتعلقة بـ”الصحة والتعليم”.
الأداء الحكومي
وبالنسبة للأداء الحكومي العام في هذا الركن عموماً، فقد احتلت الكويت عام 2014-2015 المركز 82 من بين 144 دولة، واحتلت عام 2015-2016 المركز 79 من بين 140 دولة، ما يعني أن الكويت ظلت تراوح على وتيرة أدائها نفسها في المراكز المتأخرة، على الرغم من زيادة إنفاقها على القطاعات المتعلقة بـ “الصحة والتعليم”، مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع، حيث احتلت قطر المركز 28 عالمياً في مؤشر كفاءة الصحة والتعليم الأساسي، واحتلت الإمارات المرتبة 38، واحتلت السعودية المرتبة 49، لكن المؤسف أن هناك دولاً فقيرة مثل سيرلانكا التي تجاوزت الكويت حسب هذا المؤشر، حيث احتلت المركز 43 عالمياً فتفوقت على الكويت بمقدار 36 مركزاً.
من الأكثر سوءاً
لذلك، ووفق تقرير التنافسية العالمية يعتبر النظام التعليمي الكويتي في المرحلة الأساسية من بين الأنظمة الأكثر سوءاً بين الدول التي شملها التقرير، أما فيما يخص مؤشر جودة التعليم الأساسي، فقد احتل النظام التعليمي الأساسي في الكويت المرتبة 104 في العام الماضي، وتحسنت في هذا العام 2015-2016 درجة واحدة فقط، فأصبحت في المركز 103 عالمياً، ما يعني أن الأداء العام للنظام التعليمي للمرحلة الابتدائية في الكويت ظل يسير في وتيرة واحدة في المراكز الأخيرة بين الدول المستهدفة في تقرير التنافسية العالمية، وذلك مقارنة بدول مثل قطر التي احتلت المركز التاسع عالمياً وفق هذا المؤشر وكذلك الإمارات التي احتلت المركز 13 عالمياً، بل إن دولة فقيرة مثل سيريلانكا قد تفوقت على الكويت بمعدل 77 مرتبة في مؤشر جودة التعليم الابتدائي حيث احتلت سيرلانكا المركز 26 عالمياً.
الالتحاق بالتعليم
كذلك الحال بالنسبة لمؤشر نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي، حيث كانت مرتبة الكويت في العام الماضي في المركز 86 فأصبحت هذا العام في المركز 81، مما يعني أيضاً أن الكويت ظلت تراوح في تصنيفها على المراكز المتأخرة وفقاً لهذا المؤشر، حيث تفوقت عليها سيرلانكا بـ11 مركزاً.
والجدول التالي يوضح مقارنة ترتيب مراكز الكويت للأعوام 2014-2015 / 2015-2016 فيما يخص ركن الصحة والتعليم الأساسي ومؤشراته.
ركن التعليم العالي والتدريب
يندرج هذا الركن ضمن المؤشر الفرعي الخاص بتعزيز الكفاءة، ويتكون هذا الركن من 8 مكونات أو مؤشرات مرتبط مباشرة بقطاع التربية والتعليم العالي، وهي: مؤشر جودة النظام التعليمي ككل، ومؤشر جودة تعليم الرياضيات والعلوم، ومؤشر مدى توفر خدمة الإنترنت في المدارس، ومؤشر نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي (أو معدلات القيد في التعليم الثانوي)، ومؤشر نسبة الالتحاق بالتعليم العالي، ومؤشر جودة كليات الإدارة، ومؤشر توافر خدمات التدريب المتخصص، ومؤشر مدى تدريب أطقم العاملين.
القدرة التنافسية
وفقاً لنتائج تقرير التنافسية العالمية لعام 2015-2016، فقد احتلت قطر المركز 27 عالمياً، والإمارات في المركز 37، والسعودية في المركز 49، أما سيرلانكا فقد تفوقت على الكويت في مؤشر جودة التعليم العالي والتدريب، حيث جاءت في المرتبة 66 بفارق 19 مركزاً متقدماً عن الكويت، فقد سجلت الكويت تراجعاً ملفتاً في ركن التعليم العالي والتدريب بمقدار أربع مراكز عن العام الماضي، حيث احتلت في العام 2014-2015 المرتبة 81 من بين 144 دولة، وتراجعت هذا العام 2015-2016 إلى المركز 85 من بين 140 دولة، ما يعني أن الكويت لا تتوفر على مقدرة تنافسية في أدائها الحكومي فيما يخص قطاع التعليم العالي والتدريب، وهذا ما يفسر بقاء الكويت في مراكز متأخرة في جميع المؤشرات الفرعية، التي يشملها مؤشر التعليم العالي والتدريب في تقرير التنافسية العالمية لعام 2015-2016.
التسرب الدراسي
على الرغم من الجهود، التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي للحد من ظاهرة التسرب الدراسي في مراحل التعليم الثانوي والاتجاه نحو تبسيط إجراءات القيد والتوسع في مدارس تعليم الكبار وإجراءاتها لقبول خريجي الثانوية العامة في التعليم العالي والمؤسسات الجامعية، فإن الكويت سجلت هذا العام تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي حسب مؤشرات معدلات الالتحاق في التعليم الثانوي والعالي في تقرير التنافسية العالمية.
لا تقدم
وفق مؤشر معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي، لم تتقدم الكويت كثيراً حيث احتلت المرتبة 32 من بين 140 دولة بينما احتلت في العام الماضي المركز 34 من بين 144 دولة، مما يعني أنها بقيت في المركز نفسه باختلاف عدد الدول المشاركة في تقرير التنافسية العالمية لهذا العام، وكذلك الحال فيما يخص مؤشر معدلات الالتحاق بالتعليم العالي حيث جاءت الكويت في مراكز متأخرة فتراجعت للمرتبة 80 عام 2015-2016 مقارنة بعام 2014-2015 حيث كانت تحتل المرتبة 67 مسجلة بذلك تراجعاً ملحوظاً بمقدار 13 مركزاً.
جودة النظام التعليمي
أما في مؤشر جودة النظام التعليمي، فقد احتلت الكويت في هذا العام 2015-2016 المركز 88 عالمياً، وهو ما يفسر أيضاً تبوؤ الكويت مركزاً متأخراً جداً في مؤشر آخر مهم، هو مؤشر جودة تعليم الرياضيات والعلوم، حيث احتلت الكويت وفق هذا المؤشر المركز 99 من بين 140 دولة شملها التقرير، وهو مركز يعد متخلف جداً مقارنة بالعديد من الدول.
تحسن في كليات الإدارة
أما فيما يخص مرتبة الكويت وفق مؤشر جودة كليات الإدارة فقد تحسن أداء دولة الكويت التنافسي درجة واحدة فقط عن العام الماضي، حيث احتلت في 2014-2015 المركز 87، أما في عام 2015-2016 فقد احتلت المرتبة 86 مع احتفاظها بالمراكز الأخيرة وفق هذا المؤشر. وفيما يتعلق بمؤشر مدى تدريب أطقم العاملين الذي يضطلع به قطاع التدريب تحديداً، فقد احتلت الكويت هذا العام المركز 84 وفق هذا المؤشر الحيوي.
التدريب متراجع جداً
كما احتلت مركزاً متراجعاً جداً وفق مؤشر حيوي آخر وهو مؤشر توافر خدمات التدريب المتخصص حيث احتلت الكويت المركز 112 من بين 140 دولة شملها التقرير، مقارنة بدول فقيرة كالسنغال التي احتلت المركز 44، أو كينيا التي احتلت المركز 43، أو سيرلانكا التي احتلت المركز 37 عالمياً بفارق 75 مركزاً عن الكويت.
الإنترنت في المدارس
وأيضاً سجلت الكويت مركزاً متأخراً عالمياً في مؤشر آخر مهم، هو مؤشر مدى توفر الإنترنت في المدارس، فعلى الرغم من إعلان وزارة التربية بتخصيص نحو 26 مليون دينار لتطبيق نظام التابلت في المدارس، فإن الكويت احتلت في هذا العام 2015-2016 المركز 81 وفق هذا المؤشر، وقد سجلت بذلك تراجعاً عن العام الماضي حيث كانت في المرتبة 80 عالمياً.
والجدول التالي يوضح مقارنة ترتيب مراكز الكويت للأعوام 2014/2015 – 2015/2016 فيما يخص ركن التعليم العالي والتدريب بمؤشراته الثمانية.
ركن الابتكار
يندرج هذا الركن المهم ضمن المؤشر الفرعي الخاص بعوامل الابتكار والتطور، ويتكون هذا الركن من 7 مكونات أو مؤشرات ترتبط 6 مؤشرات منها بقطاع التعليم العالي بالدرجة الأولى وهي: مؤشر التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي في مجال البحث والتطوير، ومؤشر إنفاق الشركات على البحث والتطوير، ومؤشر القدرة على الابتكار، ومؤشر جودة مؤسسات البحث العلمي، ومؤشر توافر العلماء والمهندسين، ومؤشر براءات الاختراع لكل مليون ساكن.
لا تقدم
وفقاً لنتائج تقرير التنافسية العالمية لعام 2015-2016 فيما يخص مؤشر أو ركن الابتكار، فإن قطر تحتل المركز 14 عالمياً والإمارات في المرتبة 26 والسعودية في المرتبة 34، كما جاءت سيرلانكا في المرتبة 43 متفوقة على الكويت بـ66 مركزاً، حيث جاءت الكويت في المركز 109 عالمياً، فلم يسجل الأداء الحكومي وقطاع التعليم العالي في الكويت تقدماً يذكر في مؤشر الابتكار لهذا العام مقارنة بالعام الماضي حيث احتلت الكويت في العام 2014-2015 المركز 111 بفارق درجتين عن هذا العام، مما يعني أن القدرة التنافسية لقطاع التعليم العالي فيما يخص مؤشر الابتكار ظلت ضعيفة حيث بقيت في المراكز المتأخرة، وفيما يخص مكونات هذا المؤشر أو الركن، فهي على النحو التالي:
ففي مؤشر التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي في مجال البحث والتطوير احتلت الكويت المرتبة 107 عالمياً، وفيما يخص مؤشر إنفاق الشركات على البحث والتطوير، فقد حصلت الكويت على المرتبة 102 عالمياً وهو ما يعكس عزوف القطاع الخاص عن دعم البحث العلمي مما ساهم أيضا في ندرة الإنتاج البحثي لمؤسسات التعليم العالي ومراكز الأبحاث.
وفيما يخص مؤشر القدرة على الابتكار فكان نصيب الكويت المرتبة 101 عالمياً، كذلك حصلت الكويت على المركز 96 عالمياً في مؤشر جودة مؤسسات البحث العلمي.
أما في مؤشر توافر العلماء والمهندسين فالكويت سجلت تراجعاً عن العام السابق حيث احتلت هذا العام المركز 85 من بين 140 دولة شملها التقرير، وفي مقياس مؤشر براءات الاختراع لكل مليون ساكن، فإن الكويت تراجعت أيضاً للمركز 88 من بين 140 دولة لهذا العام بينما كانت في المرتبة 79 عالمياً في العام الماضي.



اترك تعليقاً