ان الإسلام في تشريعاته الرفيقة بالناشئة سباقا إلى فهم طبيعة تكوين الطفل، وضرورة التدرج معه، ومراعاة حالته النفسية والعقلية فكيف نقذف في قلبه صور الحروب دون تأهيل أو وعي؟ أوليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة…» إشارة إلى إدراك أن الطفل لا يتحمل ما يتحمله الكبير ولا يدرك كما يدرك البالغ. إن لهو الأطفال في ساحات المدينة المنورة وقبول الرسول صلى الله عليه وسلم بوجودهم في مجالات الحياة كان دلالة على ان بيئة الطفل يجب ان تكون آمنة، لا تهديد فيها ولا خوف لكن في المقابل كيف لنا ان نعزل أطفالنا عن هموم الأمة؟ نريدهم قادة المستقبل وصناع التغيير؟ هل نربيهم في صوامع مغلقة ثم نخرجهم فجأة إلى واقع مليء بالتحديات؟ هذا هو التحدي الحقيقي، ان نوازن بين حماية الطفولة وبناء الشخصية المسلمة المعتزة بأمتها وقضاياها.

وهنا تكمن مسؤوليتنا نحن كآباء ومربين ومفكرين، ألا نقدم لأطفالنا صورة مشوهة عن العالم، ولا نكذب عليهم بإخفاء الحقيقة، بل نكون جسرا بينهم وبين الوعي ندخلهم الى فهم الحياة والموت والنصر والخذلان والعزة والكرامة بقدر ما تسمح به أعمارهم ونضجهم، ان طفلنا المسلم يحتاج الى غذاء معرفي متزن لا يدخله صدمة ولا يبقيه في وهم، نحدثه عن أمته، عن القضايا عن الصراع بين الحق والباطل ولكن بلغة تناسب وعيه، ونسقيه من معين العقيدة قبل ان نغرقه في تفاصيل السياسة، وبهذا نكون قد حفظنا عليه طفولته وربطناه بأمته وربيناه على ألا يخاف من صوت الحرب بل يتوضأ ويقول: «اللهم اجعلني جندا في نصرتك يوم يكبر سني ويقوى ساعدي» فلتكن التربية على التوازن هي شعارنا بين احتضان الطفل كزهرة لا تتحمل الرياح العاتية وتقويته كغرس أصيل لا يقتلع جذوره صراعات الحياة ولا تزعزعه أخبار الحروب، نعلمه ان يبكي على المظلوم ثم نعلمه ان يدعو له ثم نعلمه ان ينصره بوعيه وعلمه وأخلاقه، هكذا تبنى الأجيال وهكذا تصنع الأمة قادتها من بين أنقاض الحرب وصدى الأمل.

عثمان الثويني


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *