أكد وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي رئيس القمة العالمية للحكومات محمد القرقاوي أن الذكاء الاصطناعي المعزز سيعمل جنبا إلى جنب مع العقل البشري ولن يكون بديلا عنه وأنه سيكون أداة داعمة لتعزيز القدرات المعرفية والإبداعية للإنسان.
جاءت تصريحات القرقاوي في كلمة ألقاها خلال انطلاق أعمال القمة العالمية للحكومات بإمارة دبي التي تعقد بمشاركة سمو الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء ولفيف من قادة الحكومات والمنظمات الدولية وصناع القرار من مختلف دول العالم لبحث التحديات المعاصرة وطرح حلول عملية ومستدامة.
وأكد القرقاوي أن أعظم التحولات التي شهدتها البشرية عبر تاريخها لم تكن وليدة المختبرات أو نتاج التطور التقني وحده بل انطلقت من داخل الإنسان نفسه ومن تحولات في الوعي وطريقة التفكير والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وأضاف أن التاريخ أثبت أن البشرية لم تتراجع أبدا بدافع الخوف بل واصلت التقدم بفضل الجرأة على التغيير والاستعداد الدائم لتجديد أدواتها وأساليب تفكيرها.
ورأى أن “أكبر تحول حدث للبشرية وقع داخل الإنسان نفسه وليس داخل المختبرات” مشيرا إلى أن مسيرة التطور الإنساني قامت دائما على التكيف مع التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والتقدم وبناء نماذج جديدة للحياة والعمل.
وأوضح القرقاوي أن العالم يدخل مرحلة جديدة ومختلفة من تطور الإنسان والمجتمعات مدفوعة بأربع قوى رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي والطب المتقدم وعلوم الدماغ والبيئات الرقمية مؤكدا أن هذه القوى ستحدث تحولا جذريا في طريقة تعامل الحكومات مع الإنسان وفي نماذج تقديم الخدمات العامة وآليات صنع القرار والسياسات المستقبلية.
وأكد أن الاكتشاف الأكبر القادم لن يكون في الفضاء بقدر ما سيكون في فهم القدرات الجديدة الكامنة في العقل البشري وما يمكن أن يفتحه ذلك من آفاق غير مسبوقة أمام الابتكار والتقدم العلمي.
وأشار إلى أن الدراسات تتوقع أن يشكل ((GenZ)) (جيل Z) نحو 40 بالمئة من القوى العاملة على مستوى العالم بحلول عام 2040 موضحا أن هذا الجيل يمتلك مفهوما مختلفا لمختلف مناحي الحياة بعدما نشأ على ثقافة السرعة والفورية وبات يمثل قوة ضغط يومية على الحكومات لتطوير سياساتها وخدماتها وأساليب تواصلها مع المجتمعات.
وتطرق إلى التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الصحي بفعل الطب المتقدم موضحا أن تكلفة فك شيفرة الجينوم البشري انخفضت من نحو 100 مليون دولار إلى أقل من 600 دولار الأمر الذي يفتح المجال أمام قفزات نوعية في مجالات التشخيص والعلاج والطب الشخصي ويغير مفهوم الرعاية الصحية في المستقبل القريب.
وأكد أن تسارع تطور الإنسان والتكنولوجيا يفرض الحاجة إلى حكومات جديدة تفهم طبيعة المرحلة المقبلة وتقود المستقبل بعقلية استباقية تدرك أن دورها الأول والأخير يتمثل في خدمة الإنسان وتمكينه وبناء منظومات حكومية مرنة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى والاستجابة لتطلعات المجتمعات في عالم سريع التغير.
وانطلقت القمة العالمية للحكومات 2026 والتي تشهد حضور نخبة من رؤساء الحكومات والمسؤولين وصناع القرار من مختلف دول العالم تحت شعار: “استشراف حكومات المستقبل” في حدث عالمي مهم مشكلا منصة متقدمة تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والقادة وصناع القرار من مختلف دول العالم لبحث التحديات المعاصرة وطرح حلول عملية ومستدامة.
وتبرز أهمية القمة باعتبارها منصة عالمية لاستشراف مستقبل العمل الحكومي والتقنيات الحديثة فيما تعكس مشاركة دولة الكويت حرصها على مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز حضورها في المحافل الدولية المعنية بصياغة رؤى المستقبل وتبادل الخبرات الحكومية.
ووصل سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة اليوم على رأس وفد دولة الكويت المشارك في القمة العالمية للحكومات.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *