علماء الشرع: خدمة الزوجة لزوجها مودة وسكن ومعاشرة بالمعروف

 

  • الخميس: العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على المحبة والتراضي وليس العناد
  • العنزي: ممارسة المرأة الخدمة بالمعروف من أسس المعاشرة الأسرية
  • النجدي: على المرأة خدمة زوجها في الأعمال الباطنة التي جرت العادة القيام بها
  • الشمري: خدمة الزوجة لزوجها تترتب عليها أمور طيبة وانشراح للصدر

هل خدمة المرأة في بيتها ليست واجبة عليها؟ وهل خدمتها كما قال الإمام النووي «سنة حسنة سارت عليها نساء المسلمين وأنهن يقمن تفضلا منهن بخدمة الزوج ورعاية الأطفال»؟ وما حكم الشرع فيمن تمتنع عن خدمة زوجها؟

يقول الشيخ د.عثمان الخميس: ما تقوم به بعض النساء من الامتناع عن خدمة زوجها بحجة انه ليس بواجب عليها ان تخدم في بيت زوجها، لا يجوز ولا يجب أن تكون هكذا في المعاملة بين الزوجين، فالأصل في معاملتهما ان تكون مبنية على التسامح والتراضي والتوافق، والمسألة ليست قضية عناد، اعطني واعطيك واحدة بواحدة، هذا غير صحيح أبدا، فعندما نقول لا يجب على الزوجة ان تخدم في بيتها ويجب على الزوج ان يوفر لها من يخدمها، فهذا لا يستقيم، فأحيانا تكون حالة الزوج المادية لا تسمح له بإحضار خادمة، أو يكون الزوج لا يحب ان يأكل الا من يد زوجته ولا يكون التنظيف الا بطريقتها، ولا مانع ايضا ان يساعد الزوج زوجته في البيت، عن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» وكان صلى الله عليه وسلم في بيته يحلب الشاه ويصلح النعل.

وأكد د.الخميس ان المعاملة بين الزوجين لا تكون هكذا فإذا قلنا مثلا شرعا انه لا يجب عليها ان تخدم زوجها، أيضا الزوج يفتح له باب ثان يقول: ليس ملزما بأن تؤدي الحج على نفقته وغير ملزم بأن أعالجها، فالزوج غير ملزم إلا بالكسوة والنفقة والسكن، فيجب ان نرتقي في تعامل الزوجة مع زوجها والزوج مع زوجته، وعلى الزوجة ان تتقي الله، فالعلاقة الزوجية يجب ان تقوم على المحبة والتراضي.

ويقول د.سعد العنزي: اتفق اهل العلم على جواز خدمة الزوجة لزوجها داخل المنزل، واختلف الفقهاء في حكم الوجوب: هل هو واجب ام مستحب؟ على اقوال جمهور الفقهاء قالوا بالوجوب، وهناك من قال بعدم الوجوب، ومنهم من فصل في الحكم بين واجب ومستحب حسب حال كل اسرة وعرف كل بلد.

وارى ان الصواب والله اعلم هو الحكم بوجوب الخدمة بالمعروف، وهي من اسس المعاشرة الاسرية، وقد دل على ذلك ما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها وعلي رضي الله عنه من ارشادات نبوية في اصول الخدمة، ومن المالكية من قال ان الزوجة اذا كانت لا تخدم في بيت اهلها قبل الزواج وهو عرف لديهم فليس عليها من خدمة وعلى زوجها احضار من يخدمها.

عادة الناس

من جهته، يقول الشيخ سعد الشمري: علاقة الزواج علاقة قوية قائمة على المودة والرحمة والسكن وعلى المعاشرة بالمعروف، كما امر الله تعالى، ولهذا كان المعروف عرفا كالمشروط شرطا، فخدمة الزوجة لزوجها مما جرت به عادة الناس من امور البيت وصنع الطعام وتجهيز الملابس وغير ذلك، والمرأة لا تستنكف بل تتواضع لزوجها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لو كنت آمرا احدا ان يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها» لعظيم حقه عليها، وبخدمتها له استقرار للبيت وبُعد عن المشاكل والنزاعات، وهذا القول الذي هو وجوب خدمة الزوجة لزوجها اخذ به جمع اهل العلم وهو قول معتبر موافق للسنة، وما جارت به عادة الناس، ولكن استثنوا اذا كانت المرأة ممن يخدم مثلها، وكان حال الرجل ميسورا فإنه يلزمه ان يحضر خادما، وكذلك لو اشترطت المرأة في العقد ألا تخدم ووافق الرجل فلها شرطها، اذ المسلمون على شروطهم، وعلى كل حال خدمتها لزوجها تترتب عليها امور طيبة من انشراح صدره لها ونشاطها هي ونحو ذلك من الفوائد.

خدمة البيت

ويضيف د.محمد الحمود النجدي: الصحيح الذي تدل عليه الادلة ان على المرأة خدمة زوجها في الاعمال الباطنة التي جرت العادة قيام الزوجة بمثلها لعدة احاديث، منها قصة علي وفاطمة رضي الله عنهما حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ابنته فاطمة تقوم بخدمة البيت واستعمال الرحى الذي أثر بيدها ولم يمنعها من الخدمة ولا اوجب على علي الخادم لعدم استطاعته له، ولحديث «لو امرأت احدا ان يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها، ولو ان رجلا امر امرأته ان تنقل من جبل أحمر الى جبل اسود، ومن جبل اسود الى جبل احمر، لكان نولها ـ حقها ـ ان تفعل»، قال الجوزجاني: فهذه طاعة فيما لا منفعة فيه، فكيف بمؤنة معاشه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه بخدمته فيقول: يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي المدية واشحذيها بحجر.

قال الطبري: ان كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز او طحن او غير ذلك ان ذلك لا يلزم الزوج، اذا كان معروفا ان مثلها يلي ذلك بنفسه، وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ من حكم النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها: قال ابن حبيب في «الواضحة»: حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة، خدمة البيت، وحكم علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله، وصح عن اسماء انها قالت: كنت اخدم الزبير وكنت اسوسه وكنت أحتشي له واقوم عليه، وصح عنها انها كانت تعلف فرسه وتسقي الماء وتخرز الدلو وتعجن وتنقل النوى على رأسها من ارض له على ثلثي فرسخ وغير ذلك من الاحاديث.

شاهد أيضاً

مريم هاني التركي تتخرج من أكاديمية «L3Harris» للطيران بدرجة امتياز من بريطانيا

تخرجت الكابتن مريم هاني التركي من أكاديمية «L3Harris» للطيران بدرجة امتياز من بريطانيا. وتعتبر التركي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

كويت نيوز

مجانى
عرض