تلوث أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان يشل الصيادين والمرافق السياحية

يقف صياد الأسماك الأربعيني خالد حاتم حائرا يندب حظه السيء إلى جانب قاربه الصغير الراسي منذ فترة طويلة عند الضفة الشمالية لبحيرة القرعون بشرق لبنان بانتظار رفع قرار منع الصيد الصادر عن الجهات اللبنانية المعنية إثر تلوث بيئي خطير ضرب البحيرة في ابريل الماضي.

وخلال تفقده لقاربه المهجور الذي تحول إلى مأوى للقطط الشاردة، أعرب حاتم لوكالة أنباء ((شينخوا)) عن أسفه للوضع المأساوي الذي ضرب أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان مما انعكس سلبا على مختلف المرافق الحياتية في حوضها.

وقال إن مئات العائلات اللبنانية والسورية النازحة كانت تعمل في المرافق السياحية وفي صيد الأسماك وقوارب النزهة والحقول الزراعية باتت عاطلة عن العمل ودون أي دخل يقيها شر العوز.

وحمل حاتم مسؤولية التلوث لأصحاب المصانع والمعامل الذين يرمون الملوثات والنفايات في البحيرة اضافة لمجاري المياه المبتذلة للقرى المحاذية التي تتسرب اليها من كل اتجاه مما حولها إلى بؤرة موبوءة فقدت حياتها المائية ولوثت محيطها.

وتبلغ مساحة البحيرة حوالي 12 كيلو متر مربع تتسع لحوالي 220 مليون متر مكعب من المياه وتقع على ارتفاع 800 متر خلف سد خرساني يختزن مياه نهر الليطاني التي تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية وري نحو 37 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في شرق وجنوب لبنان.

وقد جذبت بحيرة القرعون العديد من الاستثمارات إلى محيطها حيث تنتشر الكثير من المرافق السياحية بين مطاعم ومقاهي وفنادق.

وكانت كارثة بيئية قد ضربت البحيرة العام المنصرم ما أدى إلى نفوق حوالي 80 طنا من الأسماك، وقد أثبتت نتائج الفحوصات المخبرية التي أجريت للأسماك ومياه البحيرة أنها ملوثة بفيروسات خطرة قابلة للانتقال وناجمة عن الأنشطة البشرية الصناعية والزراعية والسكنية.

وأعادت التقارير الصادرة عن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الحكومية التلوث إلى نحو 60 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي وإلى بقايا عشرات المصانع التي تصب في مجرى نهر الليطاني الذي يغذي البحيرة والبالغ طوله حوالي 170 كيلو مترا.

واثر ذلك منعت السلطات في قرار اصدرته في شهر ابريل الماضي صيد الاسماك من بحيرة القرعون اضافة لوقف الانشطة في مياهها لثبوت تلوثها وعدم صلاحية اسماكها للإستهلاك البشري.

وأدى تلوث بحيرة القرعون بحسب بيان لنقابة صيادي أسماك البحيرة إلى خسارة مصدر رزق حوالي 500 عائلة لبنانية كانت تعتاش من صيد وبيع الأسماك، في حين ما يزال 130 قارب صيد و 22 مركب نزهة راسية عند ضفافها ومتوقفه عن الحركة.

وكان البرلمان اللبناني أقر قبل سنوات قانونا لتنظيف مجرى نهر الليطاني لكنه بقي حبرا على ورق بسبب عدم توافر التمويل للمشروع والمقدرة كلفته بنحو 800 مليون دولار أمريكي.

من جهته، قال الصياد الستيني فؤاد قدورة لـ((شينخوا)) والذي يملك عدة قوارب للصيد “امضيت أكثر من 30 عاما اصطاد الأسماك من البحيرة التي تشكل مصدر رزقي الوحيد حيث كانت غلتي اليومية تسد حاجة عائلتي المؤلفة من أربعة أفراد”.

وأضاف “جاء تلوث البحيرة ليشرد الصيادين ويفقدهم باب رزقهم في هذه الفترة المعيشية الصعبة حيث البطالة وارتفاع الأسعار يطال كل السلع”.

وقال نقيب الصيادين حسن حاتم إن الجهات المسؤولة وعدت بتقديم مساعدات للصيادين العاطلين عن العمل عبر الهيئة العليا للأغاثة لكن ذلك لم يحصل.

وقال جورح عقل مدير إحدى المؤسسات السياحية في محيط البحيرة لـ((شينخوا)) إن التلوث شكل ضربة قاضية لـ23 مطعما ومنتزها وفندقا حيث اضطرت لتسريح العديد من عمالها فيما أقفل بعضها أبوابه ما ترك نحو 450 عائلة بدون مصدر رزق.

شاهد أيضاً

الأسطورة بيليه يعود للمستشفى لتلقي المزيد من العلاج الكيماوي

ذكرت شبكة (ئي.اس.بي.ان) في موقعها، الخميس، أن أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه عاد إلى المستشفى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كويت نيوز

مجانى
عرض