هل حان عصر الهيدروجين؟.. الاستثمارات في إنتاجه نصف تريليون دولار في 2030

بعد محاولات استمرت لعقود، لم ينجح غاز الهيدروجين بتحقيق طموحات من راهنوا عليه كمصدر أو ناقل للطاقة. هذا بالرغم من استمراره في لعب دور محوري كلقيم في عدة صناعات، كمعالجة النفط الخام وإنتاج الميثانول في صناعة البلاستيك أو إنتاج الأمونيا وهو المكون الرئيسي في صناعة الأسمدة.

ينتج العالم حاليا 90 مليون طن من الهيدروجين سنويا، كله من الوقود الأحفوري، الذي يُصدر الانبعاثات في الهواء، فصناعة الهيدروجين تستهلك اليوم 5% من إنتاج الغاز الطبيعي و2% من إنتاج الفحم. وتولد نحو 800 مليون طن سنويا من الانبعاثات أي ما يعادل الانبعاثات السنوية لأكبر اقتصاد في أوروبا وهو اقتصاد ألمانيا.

لكن ومع تصاعد المخاوف عالميا من آثار التغير المناخي، يبدو بأن اللحظة التاريخية للهيدروجين في مجال الطاقة قد باتت وشيكة.

يحترق غاز الهيدروجين بشكل نظيف، مخلفا الماء ومن دون إصدارِ أي انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون، كما أن كثافة الطاقة فيه عالية.

فعندما تحرق كيلوغراما من الهيدروجين، يوفر لك طاقة أكبر بـ 2.6 مرة من الطاقة المولدة من حرق كيلو غرام من الغاز الطبيعي. اليوم هناك أكثر من 350 مشروعا كبيرا للهيدروجين قيد الإنشاء حول العالم. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات فيه بحلول عام 2030 إلى نحو 500 مليار دولار.

وبحسب دراسة لبنك مورغان ستانلي، فإن مبيعات الهيدروجين السنوية قد ترتفع من 150 مليار دولار حاليا إلى 600 مليار بحلول عام 2050.

لكن تحقيق تلك التوقعات بشكل محايد مناخيا، سيتطلب أولا احتجاز انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج الهيدروجين من الوقود الأحفوري أو إنتاجُه باستخدام الطاقات المتجددة.

فالهيدروجين قادر على مساعدة العالم في مكافحة التغير المناخي من خلال ثلاثة تطبيقات، الأولى هي الصناعات الثقيلة التي تتطلب درجات حرارة عالية جدا كصناعة الصلب المسؤولة اليوم عن نحو 8% من حجم الانبعاثات عالميا.

التطبيق الثاني هو عمليات النقل التجاري، خاصة تلك التي تتطلب مسافات طويلة تفوق قدرة بطاريات المركبات الكهربائية. مثل الشاحنات أو حتى السفن والطائرات.

أما التطبيق الثالث هو سوق التخزين، فالهيدروجين بالإمكان استخدامه كمادة تخزين ونقل للطاقة. حيث يمكن تحويل الطاقات المتجددة الفائضة مثلا إلى هيدروجين, وتخزينه بكلف منخفضة نسبيا ومن ثم استخدامَه في إنتاج الكهرباء وقت الحاجة.

ويمكن تصدير تلك الطاقة من دون الحاجة إلى الربط الكهربائي، بل عبر الأنابيب كغاز أو عبر تحويله إلى أمونيا وشحنها بالسفن. كل ما سبق يتطلب حتما زيادة حجم صناعة الهيدروجين وتقنياتها بشكل معتبر، وهذا لن يحدث بسرعة إلا من خلال هيكلية تكاليف تنافسية.

للمقارنة، اليوم إنتاج الهيدروجين الرمادي من الغاز من دون احتجاز الكربون تقف كلفته عند تقريبا دولار واحد للكيلوغرام، والمُحدِد الأساس هنا هو سعر الغاز الطبيعي.

أما إنتاج الهيدروجين الأزرق، الذي لا يزال إنتاجه اليوم محدودا جدا، فقد تنخفض كلفته إلى نحو دولارين للكيلوغرام، أي ضعفي كلفة الرمادي، في حين أن إنتاج الهيدروجين الأخضر في أميركا وأوروبا تتجاوز اليوم 5 دولارات للكيلوغرام.

فالقدرة الإنتاجية للهيدروجين الأخضر عالميا من خلال ما هو موجود اليوم من أجهزة التحليل الكهربائي للمياه تقف عند ثلاثة غيغا وات. لكن تتوقع شركة الاستشاراتMcKinsey من أن تصل تلك القدرة إلى 100 غيغاوات بحلول عام 2030، وأن يصاحب ذلك انخفاضٌ موازٍ في كلفة كل غيغاوات من الكهرباء، منتجة من الهيدروجين الأخضر بنسب تتراوح ما بين 65 الى 75%.

شاهد أيضاً

“مايكروسوفت” تطور ميزات خاصة بتغيير كلمة المرور وكفاءة توفير البطارية والتسوق الإلكتروني

أعلنت شركة مايكروسوفت عن توفير ثلاث ميزات جديدة في منصة البحث مايكروسوفت إيدج، من شأنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كويت نيوز

مجانى
عرض