د.علي السند : ‎(رئاسة المجلس..سؤال مستحق)


‎باعتقادى أن من السذاجة أن يكون لك موقف حاد ضد المجلس السابق وسجله السيء، ثم تتردد في الحديث عن دور رئاسة المجلس في صناعة ذلك السجل، فلا يمكن اعتبار ذلك التردد إلا كنوع من الاستغفال لعقلية الناخب الكويتي الذي لم يعد خافيا عليه أن الوضع السيء الذي مرت به الكويت في ظل المجلس السابق، والإضرار المتعمد بمصالح المواطنين يتحمل رئيس المجلس جزءا كبيرا منه، بعد أن أحكم سيطرته على نوابه، وجعلهم ينقادون نحو رغبات الحكومة بكل سهولة ودون ممانعة!

ملفات المحسوبية المتضخمة، ومنها ملف العلاج في الخارج، لم تكن بعيدة عن عيون رئاسة المجلس، حيث تم استعمال تلك الملفات كأداة لكسب شعبية الناس، وتجميل صورة المجلس في أعينهم، بدلا من كسبها عن طريق تفعيل الرقابة والتشريعات التي تصب في الصالح العام!

لا يمكن استبعاد دور رئاسة المجلس من الانتهاكات التي حصلت خلال الفترة الماضية من سحب للجناسي، والإبعاد، والتعامل الأمني مع المعارضة، بالإضافة إلى ورقة الإصلاح الاقتصادي وما تبعها من سياسات ”تمس جيب المواطن” مثل رفع الدعوم وزيادة الأسعار وما تلا ذلك من دفاع هزيل ومثير للشفقة عن قرار الحكومة المخجل بمنح المواطنين ٧٥ لتر بنزين شهريا!

لقد تم تجيير المجلس في صراعات الرئيس الخاصة كما حصل في تخصيص جلسة لأجل (قروب واتساب)، في المقابل كان التجاهل هو سيد الموقف في قضية ذات أبعاد أمنية خطيرة مثل (خلية العبدلي) التي تعامل المجلس معها بطريقة “لا أرى لا أسمع لا أتكلم” رغم أنها قضية أخذت أصداء إقليمية، وكانت حديث الشارع والمنطقة بشكل عام!

التشريعات المعيبة مثل البصمة الوراثية وتمديد الحبس الاحتياطي وقانون الجرائم الالكترونية، كانت عناوين استفزازية رفعها المجلس السابق، وتكفل الرئيس بحشد أغلبيته من أجل تمريرها، كما تم تعطيل الرقابة المتمثلة بالأسئلة البرلمانية والاستجوابات، وإخراجها بشكل مسرحي لاتمانع الحكومة من وجودها لاستكمال “الديكور الديمقراطي”

وأخيرا.. جاءت الطريقة المثيرة التي تم فيها حل المجلس، رغم الحديث المتكرر لرئيسه عن حجم التعاون الذي حققه مجلسه “التاريخي” مع الحكومة، والإنجازات الضخمة التي قام بها، فرغم ذلك نشاهد الرئيس يخرج على الهواء ليطالب بحل المجلس دون تقديم مبررات معقولة، وليظهر للجميع حجم المصلحة الخاصة وراء السعي لذلك القرار!

جميع تلك القضايا والملفات المثيرة للسخط أصبحت عنوانا للأداء السيء لرئيس المجلس، وهذا حتما سينعكس على سؤال الناخبين للمرشحين فترة الانتخابات، فلم يعد مهما لدى كثير من الناخبين سؤال المرشحين عن موقفهم من تلك القضايا بالتفصيل، وإنما يكفي اختصار ذلك كله بسؤالهم عن موقفهم من رئاسة المجلس السابق والمقبل، فالهروب من ذلك السؤال رغم الإقرار بسوء المجلس.. هو الاستغفال بعينه!

على السند

شاهد أيضاً

حسن جوهر: سكان دول «التعاون» 80 مليون نسمة مع نهاية القرن

أكدت دراسة استشرافية أعدها النائب د.حسن جوهر ـ قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت، أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كويت نيوز

مجانى
عرض