kuwait-petroleum-corp

كويت نيوز: بعد انهيار أسعار النفط على مدى العامين الماضيين، تبدو مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها أقل قوة في ظل تهاوي أرباحها بأكثر من 100% على مدار السنوات الـ 3 الماضية، وذلك على الرغم من صمود الإنتاج النفطي عند مستويات تزيد على 3 ملايين برميل يوميا.
وتأتي نتائج «البترول» السنوية ضمن سلسلة من النتائج السيئة لشركات النفط الكبرى في العالم في ظل انهيار أسعار النفط العالمية التي بلغت مؤخرا أدنى مستوياتها منذ 12 عاما.
وحققت «مؤســــــسة البترول» مجمل ربح خلال السنة المالية 2012/2013 بلغ 2.5 مليار دينار، وهي سنة الذروة لأسعار النفط، ثم تهاوى الربح في العام المالي 2013/2014 الى 1.4 مليار دينار بعد هبوط أسعار النفط لنحو النصف، لتسجل بذلك أكبر انخفاض في الأرباح على مدار تاريخها بواقع مليار دينار دفعة واحدة. ولاحقا استقر الأرباح في السنة اللاحقة 2014/2015 عند 1.2 مليار دينار.
وإذا نظرنا الى ربح التشغيل فإنه انخفض بواقع 140% لينحدر من مستوى 1.7 مليار دينار خلال السنة المالية 2012/2013 ليصل الى 726 مليون دينار خلال 2015/2016، وانخفضت إيرادات المحفظة الاستثمارية التي تديرها مؤسسة البترول بواقع 36% ليصل مجمل ربح الاستثمار الى 171 مليون دينار مقارنة مع ربح بلغ 233 مليون دينار.
وتساهم إيرادات الاستثمار بحوالي 22% من توزيع الأرباح السنوية فيما يساهم النفط الخام بـ 16% من الأرباح.
الأرباح المحتفظة
وتأتي أرباح «البترول» السنوية من تسويق النفط الخام العائد للدولة مقابل هامش ربح يندرج ضمن أرباح المؤسسة ويتراوح بين 1.5% و2.5% من سعر البيع العالمي ويؤول صافي أرباح المؤسسة إلى الخزينة العامة للدولة بعد استقطاع 10% كاحتياطي عام، إلا في حال ما يقرره المجلس الأعلى للبترول بأن تحتفظ المؤسسة بأرباحها لتمويل مشروعها. وعلى مدار العامين الماضيين احتفظت «مؤسسة البترول» بكل الأرباح المحققة – حسب مصادر مسؤولة أبلغت «الأنباء» – بعد موافقة المجلس الأعلى للبترول بغرض المساهمة في تنفيذ المشاريع النفطية الكبرى البالغة قيمتها 25 مليار دينار خلال الخطة الخمسية. وبنظرة أبعد من أرباح مؤسسة البترول، فالاقتصاد الكويتي، سابع أكبر منتج للنفط على مستوى العالم، يتباطأ بشكل ملحوظ، في ظل انخفاض إيرادات الدولة والتوجه للمرة الأولى منذ قرابة عقدين من الزمن للاقتراض من الأسواق العالمية بعد تسجيل أول عجز في الموازنة منذ 16 عاما.
تراجع الأسعار واستمرار المشاريع
ووسط معاودة التراجع في أسعار النفط الكويتي ليتداول قريبا من 40 دولارا للبرميل، أعلنت الكثير من شركات النفط والغاز الكبرى أنها تعتزم تقديم تخفيضات أخرى في محاولة للبقاء في الصناعة وسط بيئة غارقة، وبالتالي أصبحت الكويت أمام استحقاق تقديم خصومات هي الأخرى لتجارى الكثير من الدول المجاورة.
وعلى عكس النهج الذي اتبعته كبرى الشركات النفطية وعلى رأسها شركة «شل» و«توتال»، بخفض استثماراتها الرأسمالية للتعايش مع أسعار النفط المنخفضة، اعتزمت مؤسسة البترول الكويتية زيادة برامجها الاستثمارية لتنفيذ استراتيجية طموحة لزيادة إنتاج النفط الخام الى 4 ملايين برميل بحلول 2020 والتوسع في تكرير النفط عبر بناء أكبر مصفاة في العالم بطاقة 615 ألف برميل يوميا في منطقة الزور جنوب البلاد. وفي وقت سابق، أعلنت «مؤسسة البترول»، اعتزامها الاقتراض من الأسواق المحلية والعالمية لتمويل مشروع الوقود البيئي المتعلق بتطوير مصفاتي ميناءي عبدالله والاحمدي ونجحت شركة البترول الوطنية المسؤولة عن تنفيذ المشروع في توقيع عقود الشريحة الأولى للتمويل بقيمة 1.2 مليار دينار، وتتلخص فلسفة الشركة في الاقتراض الخارجي بالحفاظ على الكاش في تنفيذ مشاريع استراتيجية مثل مصفاة الزور ومشاريع النفط والغاز.
خطوات تقشفية
ولم تقدم «مؤسسة البترول» وأي من شركاتها التابعة على خطوات تقشفية حادة، وذلك عقب تنفيذ العاملين في القطاع النفطي لاضراب شامل في أبريل 2016 على خلفية حذف بعض المزايا التي يتمتع بها العاملون وعلى رأسها مكافأة المشاركة في النجاح السخية التي وصلت في بعض السنوات إلى 4 رواتب للعاملين. وفي مقابل الاحتفاظ بالمزايا الوظيفية للعاملين في النفط التزمت «البترول» بعدم منح منتسبيها اي مزايا إضافية أو زيادات في الرواتب خلال السنوات الـ 5 المقبلة تمهيدا لتجميد الميزانية التشغيلية للشركات التابعة البالغ عددها 8، بالإضافة الى شركة وليدة جديدة ستدير مصفاة الزور ومنشأة استيراد الغاز ومجمع جديد للبتروكيماويات.
وتأتي تلك الخطوة من «البترول»، نتيجة لمخاوف جديدة من انزلاق الأسعار لما هو أبعد من المستويات الحالية، على الرغم من وجود بوادر لاستقرار الأسعار خلال الاجتماع المرتقب لـ «أوپيك» في نهاية الشهر الجاري لخفض مستويات الإنتاج بواقع 700 ألف برميل يوميا.
استيعاب الصدمة
وهبطت أسعار النفط بأسوأ وتيرة شهرية منذ الأزمة المالية عام 2008، بعد علامات على أن كبار المنتجين في منطقة الشرق الأوسط ما زالت مستمرة في ضخ مستويات قياسية على الرغم من التخمة العالمية.
ويبدو ان مؤسسة البترول استوعبت صدمة انهيار الأسعار خلال العامين الماضيين في إعادة بناء نماذج أعمالها لتصبح أكثر كفاءة تشغيلية وأكثر مرونة مالية في المخاطر النظامية للسوق على الرغم من الضغوط التسعيرية الهائلة للنفط الخام والمشتقات البترولية، ومع التحسن التدريجي للأسعار ومع بقاء النفط في حيز 40-50 دولارا خلال 2017، بدأت الشركات المنتجة للطاقة في التعافي التدريجي واستيعاب انتكاسة أسعار النفط.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *