كويت نيوز: علمت «كويت نيوز» ان قياديين من مؤسسة البترول الكويتية اجتمعوا مع قياديين من شركة نفط الكويت، وتركز اللقاء حول استراتيجية 2020، حيث طالب قياديو المؤسسة من شركة نفط الكويت ضرورة الالتزام بالوعد الذي وضعه القطاع النفطي على عاتقه ببلوغ إنتاج النفط الكويتي 4 ملايين برميل يوميا بعد نحو 3 سنوات، في وقت لم يتجاوز الإنتاج في الكويت حتى الآن نحو 3 ملايين برميل، وهو نصيب شركة نفط الكويت وحدها، مع توقف الإنتاج المشترك مع السعودية الذي كان يفترض أن يضخ 350 ألف برميل يوميا.
وقالت مصادر نفطية تابعت اللقاء الذي وصفته بـ «المصيري» ان قياديي المؤسسة قالوا خلال اللقاء إن المؤسسة أمنت للشركات التابعة كل الوسائل اللازمة للإنتاج، حيث لم توقف أي مشروع، وضغطت في هذا الملف للحصول على تمويل من وزارة المالية رغم العجز التقديري المعلن من الأخيرة لهذه السنة عن 9.5 مليارات دينار.
كما بدأت المؤسسة في استراتيجية جديدة للاقتراض من البنوك الأجنبية والمحلية لتمويل المشاريع الرأسمالية، وهو ما وضع تحديات جديدة على المؤسسة لم تكن في السابق عندما كان التمويل ذاتيا ومن ميزانية الدولة.
واعتبرت المصادر ان هناك تخوفا من عدم تمكن الكويت من تحقيق زيادة الإنتاج الموعودة في الوقت المحدد في ظل دخول عصر النفط صعب الاستخراج الذي يحتاج الى تكنولوجيا وشركات وايدي عاملة محترفة ومتخصصة.
وتبلغ تكلفة إنتاج برميل نفط واحد ثقيل نحو 60 دولارا حسب معلومات لـ «كويت نيوز »، في وقت يباع النفط الكويتي حاليا عند 40 دولارا، وتكلفة إنتاجه 8.3 دولارات.
وتأتي هذه التحديات في ظل تغييرات خارجية، حيث ترك الاجتماع الأخير لـ «أوپيك» السقف مفتوحا أمام الدول لزيادة إنتاجها، وهو ما ظهر في نية إيران بلوغ معدلات إنتاجها لمستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية، وبلوغ الإنتاج الإيراني معدل 3.85 ملايين برميل والعراق لمستويات 4.6 ملايين برميل، والتنافس القوي على عملاء دول الخليج التقليديين، ومنهم الكويت، في الصين والهند وجنوب شرق آسيا.
وأظهر الاجتماع الروسي ـ السعودي أول من أمس في الصين أن هناك تخوفا من ترك الإنتاج والحاجة فعليا الى استقرار السوق وتثبيت الانتاج في اجتماع الجزائر المرتقب خلال الفترة من ٢٦ إلى ٢٨ سبتمبر الجاري.
ودفع هذا الوضع التنافسي الشرس بين الدول المنتجة في المنطقة الى تقديم الكويت خصومات تاريخية لعملائها في السوق الآسيوية، فحسب معلومات لـ «الأنباء» فإن الكويت قدمت خصما كبيرا في سعر النفط الذي تبيعه إلى آسيا في الشهر الجاري، مقارنة مع سعر نظيره من الخام السعودي والإيراني، وجرى تحديد سعر البيع الرسمي لشحنات الخام الكويتي إلى آسيا عند متوسط خامي عمان ودبي مخصوما منه 2.65 دولار للبرميل بما يقل 95 سنتا عن شهر أغسطس والذي تحدد عند 1.70 دولار.
وبالعودة لاجتماع النفط، فإن المؤسسة أصبحت حريصة في ظل هذه المعطيات الداخلية والخارجية على متابعة مشاريع الإنتاج وعقد اجتماعات دورية للتعرف على نسب الإنجاز في المشاريع الكبرى الخاصة بالحفر والاستكشاف والإنتاج.
ويواجه القطاع النفطي تحديات مع العاملين فيه، حيث تم تخفيض بعض المزايا والمكافآت في ظل استراتيجية الدولة لتخفيض النفقات، وهذا دفع قيادات الى التقاعد المبكر وخسارة كفاءات أنفقت الدولة عليها الملايين في التدريب والتطوير المهني.
ولم يخف اجتماع قياديي النفط مع قياديي الصف الثاني هذه التخوفات التي قد تلعب دورا في عدم التمكن من تحقيق الاستراتيجية، كما أبدى بعض المديرين تخوفهم من نقص التكنولوجيا الخاصة بالإنتاج في الحقول الصعبة والتي تحتاج لخبرات أجنبية متطورة بدأت تتواجد في دول مجاورة لنا كالعراق وإيران.
يذكر انه في الوقت الذي تشهد استراتيجية 2020 تحديات عدة، فإن مؤسسة البترول تعكف على تحديث توجهاتها الاستراتيجية حتى عام 2040، ووضع خارطة طريق لبلوغ الأهداف المستقبلية للوصول إلى الريادة في أجواء التنافس بصناعة النفط والغاز.



اترك تعليقاً