كويت نيوز: تداول الشارع الرياضي كتابًا مزعومًا صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم يفيد بتوصية جديدة مطلع سبتمبر الجاري بإيقاف الكويت ٢٥ عاما بسبب حل الحكومة للاتحاد الكويتي لكرة القدم، واثار الكتاب المزعوم الذي لم يتضح مصدره او جهته او اي شيء آخر سوى انه يحمل شعار الفيفا ويتحدث عن موضوع الكويت، اثار حالة من الحزن واليأس لدى الشارع كونه تحدث ايضا عن عدم مناقشة موضوع الكويت لمدة عشر سنوات حتى لو تم تعديل الاوضاع، فما هي حقيقة هذا الكتاب الذي جاء بعد ساعات من الكتاب الموجه من سكرتير عام الفيفا الى سكرتير عام الاتحاد المنتخب في الكويت وادان قرار الحل والتعيين وجدد الاعتراف بالمجلس المنتخب برئاسة الشيخ طلال الفهد؟!
من القراءة الأولية للكتاب يمكن التوصل الى انه يدور في اطار مراسلة داخلية وتحديدا كتوصية من احدى لجان الفيفا المعنية في الفصل بالمنازعات والنظر بالمشاكل مثل لجان القيم والاخلاق والحوكمة والاستئناف، وما ساعد في اقناع الشارع بالكتاب انه تحدث عن مواد بالنظام الاساسي للفيفا وانه يحمل شعار الفيفا، ولكن الحقيقة على النقيض مما تبدو، والحقائق تقود الى اتجاه واحد وهو ان هذا الكتاب مزور ومن صناعة يدوية على الارجح انها كويتية!!
فلو اننا افترضنا ان الكتاب المزعوم صادر عن لجنة القيم والاخلاق كما هو ظاهر للعيان، فلا بد ان نفهم طبيعة عمل هذه اللجنة للوصول الى حقيقة الكتاب، فلجنة القيم والاخلاق تتكون من قسمين الاول التحقيقات وهي مختصة بالقضايا المحولة اليها، والثاني غرفة الحكم، وبعد النطق بالحكم، يمكن للمتضرر الاستئناف في لجنة الاستئناف ومن ثم (كاس).
وحالة الاتحاد الكويتي اصلاً لم تمر في مرحلة لجنة القيم، لان الحكومة قفزت مباشرة الى مرحلة (كاس)، وانتهت هناك برفض الطعون.
وبعيدا عن ذلك فان غرفة الحكم تعتبر جهة غير مختصة بقضايا الحوكمة الرياضية مثل علاقة النظم الاساسية بالتشريعات الوطنية، وتنحصر طبيعة عمل غرفة الحكم النظر بالقضايا المحولة من غرفة التحقيق والتحريات التابعة للجنة الاخلاقيات، وموضوع الكويت لاعلاقة له بالاخلاقيات لانه معني فقط بتعارض القوانين المحلية مع النظام الاساسي للفيفا اضافة الى تدخل الحكومة بالشأن الرياضي .
ومن هنا يمكن ابعاد لجنة القيم والاخلاق عن الموضوع ، الذي تعنى به لجنة الحوكمة و الاتحادات الوطنية هي المختصة بشؤون الحوكمة والنظم الاساسية وعلاقتها بالقوانين المحلية.
واذا حصرنا الامر بلجنة الحوكمة والاتحادات الوطنية فلابد ايضا من فهم طبيعة عمل هذه للوصول الى حقيقة الكتاب المزعوم.
في نظام العمل في “فيفا”، تعمل لجنة الحوكمة مع لجنة الاتحادات الوطنية في مثل حالات تصادم التشريعات الوطنية مع النظام الاساسي ل “فيفا” (كحالة الكويت)، وترفع اللجنتان توصية الى المكتب التنفيذي، ثم يخاطب الاتحاد الوطني المعني. فإن تم تجاوز الامر وتم تعديل الوضع الخاطئ انتهت المشكلة، وإلا يصبح الاتحاد عرضة للايقاف (في حال ثبوت التدخل الحكومي) أو سحب العضوية “الشطب” (في حال ثبوت تعمد الاتحاد الوطني خرق النظام الاساسي ل “فيفا”) ، وهذه الآلية هي التي اتبعت في ملف “الاتحاد الكويتي” في الفترة من اغسطس الى ١٦ اكتوبر ٢٠١٥ (تاريخ اتخاذ قرار الايقاف)، ثم ساندت الجمعية العمومية قرار فيفا في كونغرس زيوريخ (فبراير ٢٠١٦) ومكسيكو سيتي (مايو ٢٠١٦) ، ثم ازداد القرار تحصينا في محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، بعد رفضها طعون الاندية الخمسة، وانتهى الى هنا مسار القرار والتقاضي.
ومن هنا يمكن الفهم ان الكتاب المزعوم لاعلاقة له باي لجنة من لجان الفيفا المعنية بالنزاعات، الامر الذي يقود الى حقيقة وحيدة ان هذا الكتاب مزور او مفبرك، ولتأكيد هذه الحقيقة يمكن للمتتبع لمراسلات الفيفا المتعددة ان يصل الى نقاط فنية واضحة تؤكد التزوير من خلال اللغة الانكليزية المستخدمة، ومن خلال تكبير الصورة ومعرفة نوعية الخط ، اضافة الى ان طيبوغرافية الكتاب تأتي متناسقة مع الكتاب الذي ارسله الفيفا الى سكرتير عام الاتحاد المنتخب امس الاول، ويمكن رؤية التناسق بوضوح خاصة في المساحات والاماكن الفارغة اذا ما قارنا الكتابين، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فإن قضية الكويت بالنسبة للفيفا فيما يتعلق بمجالس ادارات الاندية الحالية ومجلس ادارة الاتحاد الكويتي اصبحت محصنة بعد حكم (كاس)، ولم يعد هناك ما تتم مناقشته داخل لجان الفيفا مالم يطرأ جديد يعيد فتح الملف، مثل استجابة الحكومة لمطالب الفيفا والعودة الى ما كان عليه الوضع قبل ١٦ اكتوبر ٢٠١٥، وغير ذلك لا يعدو كونه اكثر من تزوير في اوراق رسمية، الهدف منه اشعال الاثارة اكثر واكثر في الشارع الرياضي، وعلى الجميع البحث عن المستفيد من هذه الاثارة!!.



اترك تعليقاً