كويت نيوز: قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن منفذ اعتداء نيس الارهابي اعتنق الفكر المتطرف بسرعة كبيرة، فيما اعلن تنظيم «داعش» أن المهاجم نفذ هذا الاعتداء استجابة للنداءات التي أطلقها باستهداف رعايا دول التحالف الدولي التي تحارب التنظيم.
وأوضح كازنوف خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس ان السلطات المختصة تسعى الى ان تعرف هل تصرف منفذ الاعتداء التونسي محمد لحويج بوهلال من تلقاء نفسه أم بناء على اوامر من جهة ما، مضيفا «لا نعلم ما اذا كان قد قرر ان ينتقل الى التنفيذ بمفرده، وينتحر ويتسبب بأقصى قدر ممكن من الاذى. ام انه استلهم هذا التصرف المجنون من ايديولجية تنظيم داعش».
ولفت الى ان «افرادا يتأثرون برسالة داعش باتوا ينفذون اعمالا بالغة العنف من دون ان يكونوا قد شاركوا في معارك او تلقوا تدريبات بالضرورة».
وجدد كازنوف التأكيد على ان منفذ الهجوم «لم يكن معروفا لدى اجهزة الاستخبارات، لانه لم يلفت اليه الانظار في السنوات السابقة، سواء من خلال الاحكام او من خلال نشاطه، او اعتناق الايديولوجية المتطرفة».
ولفت الى أن الطريقة الجديدة التي نفذ بها اعتداء نيس تبرهن على الصعوبة القصوى لمكافحة الارهاب، وقال «لم يحصل استخدام للسلاح الثقيل او المتفجرات، وبالتالي، فإن الصدمة الناجمة عن الطريقة التي استخدمت لارتكاب هذه الجريمة البالغة العنف قد تسببت في صدمة عميقة لدى الفرنسيين، وتثبت لنا في الوقت نفسه صعوبة التصدي للارهاب».
من جهة أخرى، أعلنت الشرطة الفرنسية اعتقال ثلاثة من «الدائرة المقربة» لمنفذ مجزرة نيس، عقب مداهمات في منطقتين بالمدينة، وذلك بعد يوم واحد من اعتقال زوجة المهاجم وشخص آخر.
وشاهد مراسل لـ«رويترز» حوالي 40 من أفراد الشرطة الخاصة يداهمون شقة صغيرة قرب المحطة المركزية حيث ألقوا القبض على شخص.
جاء ذلك، فيما اعلن «داعش» مسؤوليته عن اعتداء نيس عبر وكالة «اعماق» واذاعة «البيان» التابعتين له.
وكتبت «اعماق» امس ان «منفذ عملية الدهس في نيس بفرنسا هو احد جنود داعش»، مشيرة الى انه «نفذ العملية استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف» الذي يقاتل التنظيم المتطرف.
وفي هذه الاثناء، قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن تطبيقا الكترونيا أطلقته الشهر الماضي لتحذير مستخدميه من وقوع هجمات فشل في بث تحذير لأكثر من ثلاث ساعات بعد دهس شاحنة حشدا من الناس بمدينة نيس الساحلية خلال احتفال بالعيد الوطني للبلاد.
وأطلقت الوزارة تطبيق «إس.إيه.آي.بي» أو نظام التحذير والمعلومات للسكان قبيل بداية منافسات بطولة أوروبا لكرة القدم «يورو 2016» وكان من المفترض أن يرسل تحذيرا إلى هواتف مستخدميه المحمولة إذا وقع هجوم بالقرب من موقعهم أو كان هناك اشتباه في هجوم وشيك.ووصل أول إخطار من البرنامج بعد أكثر من ثلاث ساعات من دهس شاب تونسي يبلغ من العمر 31 عاما لحشد في شارع برومناد ديزانجليه بشاحنته ومقتل 84 شخصا وإصابة عشرات آخرين.
وقالت «الداخلية الفرنسية» في بيان لها امس إن «المعلومات المتعلقة بالهجوم في نيس يوم 14 يوليو الجاري أرسلت متأخرة جدا عبر تطبيق إس.إيه.آي.بي.»
وأضافت أنه جرى استدعاء مصممي البرنامج لعقد اجتماع أزمة بعد ظهر أمس الاول. وتابعت «طلب وضع خطة عمل دون تأخير كي لا تتكرر مثل هذه الواقعة مرة أخرى».
ونقلت صحيفة «ليزيكو» عن مصادر حكومية قولها إن الرسالة كانت جاهزة للبث قبل ذلك لكن خللا فنيا منع التطبيق الذي صممته شركة ديفريوير الفرنسية من إرسال التحذير.
ونشر مستخدم لتويتر يقيم في نيس ويدعى ناثان لولوش صورة للتطبيق ومكتوب على شاشته ملاحظة تفيد بأنه «لا توجد أي حوادث» خلال الليلة التي وقع فيها الهجوم.
وعلق عليها قائلا «هذا التطبيق له وظيفة واحدة فقط وهو لا يقوم بها».
الى ذلك، دعت مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، وزير الداخلية الفرنسي الى الاستقالة بعد اعتداء نيس الذي قالت انه اظهر «تقصيرا خطيرا» للدولة منذ موجة الاعتداءات التي بدأت في 2015.
وقالت لوبن في تصريحات صحافية امس «في اي بلد في العالم كان وزير مثل برنار كازنوف سيستقيل مع مثل هذه الحصيلة المروعة – 250 قتيلا في 18 شهرا»، في اشارة الى الحصيلة الاجمالية لضحايا اعتداءات يناير ونوفمبر 2015 و14 يوليو الجاري في نيس.
وعلى صعيد ذي صلة، بدأت فرنسا حدادا وطنيا لمدة 3 أيام ابتداء من امس السبت على أرواح ضحايا هجوم نيس وتم تنكيس الأعلام على كل المنشآت الحكومية في البلاد.
من جهتها، قررت مدينة نيس إلغاء كل الفعاليات الثقافية المرتقبة خلال الأيام القادمة على خلفية الحادث الإرهابي الذي وقع أثناء احتفالات العيد الوطني.



اترك تعليقاً