كويت نيوز: أكد المحامي جمال الفضلي في دراسة له حول قانون زيادة الرسوم القضائية بأنه يخالف أحكام المادة 166 من الدستور، لأن من شأنه الإخلال بمبدأ التقاضي.
يتضمن قانون الرسوم القضائية المزمع اقراره من مجلس الامة العديد من الملاحظات، منها أن القضاء إحدى السلطات الثلاث في الدولة، وهو مظهر من مظاهر سيادتها، وأحد أهم الأسس التي توجب وجود سلطة عامة، حيث إن القضاء هو الوسيلة التي ارتضتها المجتمعات لإنهاء منهج اقتضاء الحق باليد، ومتى حيل بين الناس والالتجاء إلى القضاء لاسترداد حقوقهم المسلوبة أو الحفاظ على تلك الحقوق وصونها فسوف يضطر البعض إلى اقتضاء حقه بيده.
وإعاقة الأفراد عن اللجوء للقضاء قد تكون بسبب إجراءات إدارية معقدة أو بسبب المشقة التي يتكبدها الشخص للمطالبة بحقه أو بسبب التكاليف الباهظة للتقاضي، وقد عبر بعض الفقهاء في دفاعهم عن مبدأ مجانية التقاضي بقولهم إنه لا يجب المبالغة في فرض رسوم على حق التقاضي إلى الحد الذي يقتنع معه المتقاضون بأن تكلفة اقتضاء الحق بالبلطجة ارخص من اقتضائه بالتقاضي.
حقوق الإنسان
وإن حق التقاضي أحد الحقوق التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث كرست المادة الثانية من هذا الإعلان حق الإنسان في التمتع بكافة الحقوق الواردة فيه، وحظرت أي تمييز فيها لأي سبب، ومن بين تلك الأسباب التمييز بسبب الثروة، ونصت المادة السابعة من الإعلان على أن كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أية تفرقة.
وقد كرس الدستور الكويتي ذلك في المادة 166 التي أكدت أن حق التقاضي مكفول للناس، كما يبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق، وتنظيم الحقوق المنصوص عليها في الدستور جائز، إلا أن حظر ممارسة الحق الذي كفله الدستور لا يجوز، حتى وإن صدر ذلك بقانون، لان الحظر قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً من خلال وضع شروط وعقبات تحول بين صاحب الحق والاستفادة منه، فلكي يتحقق مبدأ حق التقاضي في الواقع، لابد أن يكون اللجوء إليه مجانيا، فمبدأ مجانية القضاء هي إحدى ضمانات التقاضي الضرورية، وهي من أهم المبادئ القانونية في ظل النظم القضائية الحديثة، باعتبارها خدمةً عامةً، وهي من أسباب الحفاظ على حسن سير مرفق القضاء، وعدم انتهاك حق الشخص في اللجوء إلى التقاضي.



اترك تعليقاً