مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تعود إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول مدى تأثير عاملي الأرض والجمهور على أداء المنتخبات المستضيفة.

وفي هذا السياق، سلط تقرير حديث صادر عن شبكة “أوبتا” الضوء على حصيلة المنتخبات التي نالت شرف تنظيم البطولة عبر تاريخها، مستعرضًا نتائجها وتفاوت مستويات نجاحها، بين التتويج باللقب والخروج المبكر.

وبحسب التقرير، بلغ عدد المنتخبات التي استضافت كأس العالم 23 منتخبًا، تفاوتت إنجازاتها بشكل لافت؛ إذ تمكنت 6 منتخبات من التتويج باللقب على أرضها، فيما حلت منتخبات أخرى في مراكز متقدمة، مقابل حالات لم تستفد من أفضلية الاستضافة وودعت المنافسات مبكرًا.

وتوزعت النتائج بين وصافة حققها منتخبان، وثلاثة منتخبات احتلت المركز الثالث، واثنان في المركز الرابع، إضافة إلى خمسة منتخبات بلغت الدور ربع النهائي. في المقابل، خرج منتخبان من دور الـ16، وآخر من المرحلة الثانية لدور المجموعات، بينما غادر منتخبان المنافسات من الدور الأول.

البدايات التاريخية للبطولة شهدت حضورًا قويًا للمنتخبات المستضيفة، حيث افتتحت الأوروغواي سجل الاستضافات الناجحة بالتتويج بلقب نسخة 1930 بعد الفوز على الأرجنتين، قبل أن تكرر إيطاليا الإنجاز ذاته في 1934 على أرضها.

وفي نسخة 1938، توقفت مسيرة فرنسا عند ربع النهائي، بينما واصلت إيطاليا طريقها نحو اللقب. أما البرازيل، فرغم تنظيمها لنسخة 1950، اكتفت بالمركز الثاني بعد خسارة المواجهة الحاسمة أمام الأوروغواي في واحدة من أشهر مباريات التاريخ.

وشهدت نسخة 1958 وصول السويد إلى النهائي قبل الخسارة أمام البرازيل، فيما بلغت سويسرا ربع النهائي في 1954. وفي 1966، حققت إنجلترا أبرز نجاحاتها التاريخية بالتتويج باللقب على أرضها.

لاحقًا، واصلت بعض الدول المضيفة تحقيق نتائج لافتة، مثل ألمانيا الغربية (1974) والأرجنتين (1978) اللتين تُوجتا بالبطولة، بينما أخفقت إسبانيا في 1982 بالخروج من الدور الثاني رغم الاستضافة.

وفي التسعينيات، حلت إيطاليا ثالثة في 1990، فيما خرجت الولايات المتحدة من دور الـ16 في نسخة 1994، قبل أن تعود فرنسا لتؤكد أفضلية الأرض بتحقيق لقب 1998، لتكون آخر دولة مضيفة تُتوج بالبطولة حتى الآن.

وفي الألفية الجديدة، سجلت كوريا الجنوبية إنجازًا تاريخيًا ببلوغ نصف النهائي في 2002، بينما توقفت اليابان عند دور الـ16. كما حلت ألمانيا ثالثة في 2006، في حين دخلت جنوب أفريقيا التاريخ من باب مختلف بعدما أصبحت أول مستضيف يخرج من دور المجموعات في 2010.

وفي النسخ الأخيرة، أنهت البرازيل مونديال 2014 في المركز الرابع، بينما بلغت روسيا ربع نهائي 2018 بعد أداء لافت.

أما قطر في نسخة 2022، فغادرت المنافسات من دور المجموعات، لتكون ثاني دولة مستضيفة تودع البطولة مبكرًا.

ومع اقتراب نسخة 2026، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح الدول الثلاث المستضيفة في استثمار عاملي الأرض والجمهور لتحقيق إنجاز تاريخي جديد، أم يستمر التباين في نتائج أصحاب الضيافة؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *