فيما يستحضر العالم في الثامن من مارس سنويا قيم المساواة بين الجنسين باحتفاله بـ(اليوم الدولي للمرأة)، تقف المرأة الكويتية متسلحة بتاريخ حافل من الإنجازات التي تجاوزت حدود التمكين التقليدي إلى القيادة وصناعة القرار.

وانطلاقا من أسبقية كويتية ونهج راسخ مهد لتاريخ حافل من الإنجازات تشكل تجربة تمكين المرأة الكويتية نموذجا خليجيا وعربيا متفردا استمد قوته من إرادة سياسية داعمة وبنية تشريعية واكبت الطموح لتكون شريكا في صياغة رؤية الدولة المستقبلية.

فمن أروقة الدبلوماسية والعالم الأكاديمي مرورا بمقاعد البرلمان ومن قيادة القطاعين النفطي والاقتصادي إلى منصات القضاء تواصل المرأة الكويتية برهنة قدرتها على تطويع التحديات.

واليوم الأحد تشارك الكويت دول العالم الاحتفال باليوم الدولي للمرأة الذي تبنته الأمم المتحدة العام 1975 تقديرا لنضالها وإنجازاتها في شتى المجالات وعرفانا بدورها الفاعل في تنمية مجتمعاتها وتحقيق المساواة ورفض جميع أشكال التمييز ضدها.وفي هذا اليوم الذي يصادف الثامن من مارس سنويا تتجدد مشاعر التقدير لما قدمته المرأة ولا تزال من مساهمات قيمة في شتى أنحاء العالم تشهد بدورها الريادي والحضاري في تطور المجتمعات وازدهارها.

ويركز شعار هذا العام (الحقوق.. العدالة.. العمل.. من أجل جميع النساء والفتيات) على ضرورة تنفيذ تدابير حاسمة لتفكيك جميع العوائق التي تحول دون إرساء العدالة المتكافئة بما في ذلك القوانين التمييزية وضعف الضمانات القانونية والممارسات الضارة والمعايير الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات وتقوضها.

وتمثل حقوق المرأة وواجباتها أحد الشروط التي يقاس بها تقدم الأمم لذلك أولت دولة الكويت حقوق المرأة أهمية بالغة وتحرص على اتخاذ القرارات التي تعزز مكانتها محليا ودوليا فضلا عن دعم العديد من مشاريع القوانين في المؤتمرات والاجتماعات بالأمم المتحدة والهيئات التابعة والمحافل الدولية بهدف تمكينها وإبراز مكانتها في المجتمع.

ودأبت دولة الكويت على تمكين المرأة في القرارات والخطط الحكومية في وقت تتماهى الجهود الكويتية بهذا الشأن مع نص المادة 29 من الدستور ورؤية (كويت جديدة 2035) والهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة العالمية 2030 التي صاغتها الأمم المتحدة والمعني بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات كركيزة أساسية.

ولما كانت الكويت قد آمنت بدور المرأة وأهميتها باعتبار ذلك استثمارا في مستقبل الدولة والمجتمع فقد شهدت إنجازات رائدة لها في مختلف المجالات وتبوأت مناصب قيادية في جميع المجالات.وتضم حكومة الكويت الحالية ثلاث وزيرات هن الدكتورة نورة المشعان التي تشغل منصب وزير الأشغال العامة والدكتورة أمثال الحويلة التي تشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة والدكتورة ريم الفليج التي تشغل منصب وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة.

وصدر في فبراير 2025 مرسوم أميري بتعيين الدكتورة دينا الميلم مديرا لجامعة الكويت بالدرجة الممتازة لمدة أربع سنوات وفي الشهر نفسه صدر قرار بتعيين عبير العوضي رئيسا للمركز الوطني للأمن السيبراني لمدة أربع سنوات.وفي أكتوبر 2025 صدر قرار بتعيين منى فجحان المطيري أمينا عاما للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بدرجة وكيل وزارة وتعيين الدكتورة دلال العثمان مديرا عاما للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة بدرجة وكيل وزارة.

وشهد شهر ديسمبر 2025 صدور مرسوم أميري بتعيين منال العصفور مديرا عاما لبلدية الكويت بدرجة وكيل وزارة وتعيين رباب العصيمي مديرا عاما للهيئة العامة للقوى العاملة بدرجة وكيل وزارة.

وأثبتت المرأة الكويتية من خلال تاريخها الحافل بالإنجازات دورها الريادي الفاعل في مسيرة التنمية في شتى المجالات ولم يكن ذلك وليد الصدفة بل ثمرة مسيرة طويلة استمرت عشرات السنين من المطالبات والجهود التي كللت عام 2005 بإقرار الحقوق السياسية للمرأة إيمانا من القيادة السياسية بأهمية المرأة ودورها الحيوي باعتبارها جزءا أساسيا وفاعلا من المجتمع.

وحققت المرأة الكويتية خلال العقود الماضية الكثير من الإنجازات وعملت بكل إصرار على تمكين نفسها والتزود بكل الإمكانات والمهارات التي تعينها على التميز في أدائها في حين توالت نجاحاتها على المستويات كافة.

وفي خطوة تعد الأولى بتاريخ الكويت شهد عام 2024 تعيين أربع نساء في منصب مديرة في النيابة العامة فيما يبلغ عدد وكيلات النيابة نحو 88 إضافة الى 19 قاضية كويتية في حين جرى على صعيد القطاع الأمني تعيين 19 امرأة في الحرس الأميري للمرة الأولى في تاريخ الكويت فيما بلغ عدد أفراد قوات الشرطة من النساء أكثر من 900 امرأة كويتية.

وتبنت الكويت مبادرات تدعم ما تتمتع به المرأة الكويتية من حقوق متقدمة في المنطقة إذ تعد الأولى خليجيا في تبني مبادرة تمكين المرأة في القطاع الخاص والرائدة خليجيا في تنفيذ المشروع الإقليمي (ورقتي) الهادف إلى تعزيز حقوق المرأة وتمكينها قانونيا.

وأقرت الكويت رسميا في مارس 2025 تعديل قانون الأحوال الشخصية (رقم 10 لسنة 2025) برفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاما بما يتماشى مع قانون حماية الطفل كما صادقت على اتفاقيات دولية كثيرة معنية بالمرأة منها اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري.

وتتعاون الكويت بشكل وثيق مع هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى في مجالات تطوير قدرات المرأة الكويتية وتأهيلها للقيام بدور أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف التنموية وتنفيذ برامج تعنى بحقوقها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *