تراجع الدولار، الذي يعد ملاذا آمنا عن أعلى مستوياته في أكثر من تسعة أشهر مقابل منافسيه الرئيسين أمس، إذ أدت قفزة في الأسهم الآسيوية إلى تحسن المعنويات، على الرغم من استمرار انتشار السلالة المتحورة دلتا من فيروس كورونا.
وبحسب “رويترز”، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات منافسة، 0.19 في المائة إلى 93.311 مقارنة بالجمعة الماضية حين ارتفع إلى 93.734 للمرة الأولى منذ الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
يأتي تحرك الدولار في الوقت، الذي انتعشت فيه الأسهم في المنطقة، وارتفعت أسعار المعادن الأساسية، إذ زادت الآمال في تحسن الطلب بعد أن أعلنت الصين، أكبر مستهلك في العالم للمعادن، عدم تسجيل إصابات جديدة ناجمة عن عدوى محلية بكوفيد – 19، وذلك لأول مرة منذ تموز (يوليو)، كما تعززت المعنويات بفضل إغلاق قوي لـ”وول ستريت” الجمعة.
وقادت العملات المرتبطة بالسلع الأولية كالدولارين الأسترالي والكندي الانتعاش أمام نظيرهما الأمريكي، عقب انخفاضات كبيرة سجلاها الأسبوع الماضي.
وارتفع الدولار الأسترالي 0.29 في المائة إلى 0.71575 دولار أمريكي، بعد أن بلغ أدنى مستوى في تسعة أشهر ونصف الشهر عند 0.71065 دولار الجمعة.
ومقابل الدولار الكندي، نزل الدولار الأمريكي 0.25 في المائة إلى 1.2776 دولار كندي، وارتفع الدولار الأمريكي لأعلى مستوى في ثمانية أشهر مقابل نظيره الكندي عند 1.2949 دولار كندى في نهاية الأسبوع الماضي.
وتلقى الدولار هذا الشهر الدعم من البحث عن الملاذات الآمنة في ظل تهديد سلالة دلتا سريعة الانتشار بإخراج التعافي الاقتصادي العالمي عن مساره، في الوقت ذاته، الذي يلمح فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى تقليص التحفيز في وقت مبكر ربما هذا العام.
واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.68385 دولار أمريكي، نحو أدنى مستوى في تسعة أشهر ونصف الشهر البالغ 0.6807 الذي سجله الجمعة، في ظل خضوع البلاد لإجراءات عزل عام، إذ تكافح لاحتواء تفشي لسلالة دلتا.
واستقر الين، وهو ملاذ آمن آخر، إلى حد كبير دون تغيير عند 109.85 للدولار.
وارتفع اليورو 0.18 في المائة إلى 1.17195 دولار، ليبتعد عن أدنى مستوى في تسعة أشهر ونصف الشهر الذي سجله الجمعة والبالغ 1.1664 دولار.
وأضاف الجنيه الاسترليني 0.18 في المائة ليبلغ 1.36475 دولار، مرتفعا من أدنى مستوى في شهر البالغ 1.3602 دولار الذي سجله في نهاية الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، قفزت أسعار الذهب أمس مخترقة المستوى النفسي 1800 دولار، إذ دفع تراجع العملة الأمريكية المستثمرين إلى شراء المعدن النفيس، بينما يثير تزايد الإصابات بفيروس كورونا توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي ربما يؤجل تخفيف برنامجه لدعم الاقتصاد.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.27 في المائة إلى 1803.40 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر التعاملات بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ الخامس من آب (أغسطس) عند 1806.23 دولار.
وارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب 1.26 في المائة إلى 1806.50 دولار للأوقية.
وقال بوب هابركورن كبير خبراء السوق في (آر جيه أو فيوتشرز) “صعدت الأسهم وانخفض الدولار والأسواق يحركها الآن احتمال أن مجلس الاحتياطي الاتحادي ربما يؤجل تخفيف برنامجه لدعم الاقتصاد بسبب السلالة المتحورة دلتا”.
ودفعت قفزة في الإصابات بكوفيد – 19 مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى اتخاذ قرار بعقد ندوته السنوية في جاكسون هول، التي تبدأ في 27 آب (أغسطس) عن بعد، وتترقب الأسواق كلمة رئيسه جيروم باول بحثا عن أي تلميحات بشأن الإطار الزمني لتخفيف برنامج دعم الاقتصاد.
وذكر هابركورن أن المتعاملين يأخذون في الحسبان توقعات بأن البنك المركزي الأمريكي ربما لن يكون في موقف يسمح له بتخفيف سياسته “في أي وقت قريب.. وهذه أنباء سارة للذهب والفضة”.
وهبوط الدولار يزيد من إغراء الذهب لحائزي العملات الأخرى.
وأعطى صعود الذهب دفعة للمعادن النفيسة الأخرى، لتصعد الفضة 2.6 في المائة إلى 23.60 دولار للأوقية في حين قفز البلاديوم 5.80 في المائة إلى 2406.80 دولارن متعافيا من أدنى مستوى في خمسة أشهر، وصعد البلاتين 2.3 في المائة إلى 1019.10 دولار للأوقية.


اترك تعليقاً