1280x960 (53)
كويت نيوز: ليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها ملف العمالة الوافدة والخلل في التركيبة السكانية في الكويت، لكن هذه المرة يبدو أنها تأخذ شكلا مختلفا في التعاطي، في ظل رغبة نيابية- حكومية- شعبية بوضع حد لتزايد أعداد الوافدين في البلاد.

وحسب بيانات الإدارة المركزية للاحصاء، فإن إجمالي عدد السكان في الكويت عام 2016 يبلغ 4 ملايين و132 ألف نسمة، منهم مليون و238 ألفا أعداد الكويتيين، و2 مليون و893 ألفا غير الكويتيين.

ويقود الحديث عن وضع العمالة الوافدة، والخلل في سوق العمل الى تناول ملفات عدة ظلت سنوات طويلة مغلقة، من دون ان يتم طرقها بجدية لتفتح ابواب الحل لمعالجة الاختلالات، التي تعانيها التركيبة السكانية.

وليس ما يلفت النظر فقط تزايد أعداد الوافدين بصورة كبيرة، ليصل الى نحو 3 أضعاف الكويتيين، ولا حتى استمرار ظاهرة الاتجار بالإقامات واغراق البلد بالعمالة الهامشية غير المنتجة، انما فشل الحكومة في تطبيق سياسة الإحلال الوظيفي التي هدفت الى تعيين العمالة الوطنية بدلا من الوافدة في القطاع الحكومي، إلا أن الحاصل تزايد تعيين غير الكويتيين في الجهات الحكومية في السنوات الأخيرة بصورة لافتة.

وساهم على ما يبدو ما تسرب من صور قرارات تعيين الوافدين في الأجهزة الحكومية في تعجيل طرح مناقشة ملف العمالة الوافدة، والخلل في التركيبة السكانية.

وبادرت مجموعة من النواب إلى تبني طلب عقد جلسة خاصة لمناقشة الخلل في التركيبة السكانية، محددين عدداً من الملفات لإثارتها، ووضع الحلول المناسبة لها.

وأكدت مقدمة طلب عقد الجلسة الخاصة أن الكويت تعاني حالة اختلال في التركيبة السكانية، بسبب تضخم اعداد الوافدين في البلاد بصورة غير طبيعية، نتيجة تخبط الحكومة في معالجة ملفات الوافدين والسيطرة على اعدادهم، وكذلك تطبيق سياسات الإحلال في الدولة، مع عدم توقف ظاهرة الاتجار بالإقامات.

واعتبر مقدمو طلب الجلسة الخاصة من النواب ان هذا التضخم في أعداد الوافدين ولّد شعورا خطيرا لدى المواطنين بأنهم اقلية في وطنهم، خصوصا هم يرون ويعيشون المشاكل التي نجمت عن فقدان السيطرة على أعداد الوافدين، وما يمثله هذا من انعكاسات على البنية التحتية للدولة ومرافقها، التي هي في الأساس تعاني مشاكل بسبب عدم تحديثها.

وأوضحو أن هدف الجلسة الخاصة مناقشة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة زيادة عدد الوافدين، والقضاء على ظاهرة الاتجار بالإقامات والتلاعب بتقديرات العمالة، اضافة الى عدم تطبيق الحكومة لياسة احلال الكويتيين في الوظائف التي يشغلها الوافدون.

سياسة الإحلال

واعتمدت الحكومة سياسة الإحلال الوظيفي في أوائل عام 1997 بوضع استراتيجية لمعالجة مشكلة التوظيف من محورين رئيسيين: الأول تنفيذ برنامج لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في القطاع الحكومي بمعدل 10 في المئة سنوياً، والثاني رفع نسبة العمالة الكويتية في القطاع الخاص بمعدل 1 في المئة سنوياً من جملة العاملين فيه.

وأظهرت دراسة أجراها مستشاران في مجلس الأمة عن قضية التوظيف في المجتمع الكويتي في فبراير 1999، أن خطة الحكومة لمعالجة قضية التوظيف ارتكزت على إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في القطاع الحكومي بمعدل 4000 وظيفة سنوياً، وبنسبة 10 في المئة من إجمالي الوافدين بالحكومة البالغة 40294 في 31 ديسمبر 1996، على أن يبدأ الإحلال اعتباراً من مايو 1997، ويعني ذلك أنه بمرور عشر سنوات سيخلو القطاع الحكومي تماماً من أي عمالة وافدة.

وشكلت نسبة العمالة الوافدة في أول عام 1997 نحو 32 في المئة من إجمالي العمالة بالقطاع الحكومي.

ويبلغ حجم العمالة في الحكومة وفقاً لبيانات الإدارة المركزية للاحصاء في 30 يونيو 2015 عدد 363016 مشتغلا، منهم 267109 كويتيين بنسبة 73.6 في المئة، و95907 غير كويتيين بنسبة 26.4 في المئة.

ورغبة على ما يبدو في تخفيف حدة الانتقادات النيابية والشعبية من جراء استمرار تعيين العمالة الوافدة، وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في منتصف يناير الجاري على مشروع مرسوم باستبدال نص البند (1) من المادة (1) من المرسوم الصادر في شأن نظام الخدمة المدنية، بما يسمح بأن تكون أولوية التعيين لكويتيي الجنسية، فإن لم يوجد فتكون الأفضلية لأولاد غير الكويتيين من أم كويتية.

وتؤكد دراسة لديوان المحاسبة أن الربط بين تخطيط القوى العاملة وبين التخطيط الاستراتيجي في الدولة مسألة ضرورية في تنظيم وتوجيه الموارد البشرية المستحقة في العملية الإنتاجية بشكل متناسق وفعال، وبموجب برمجة متكاملة ومحددة مسبقاً للوصول الى أفضل النتائج.

وتشدد الدراسة التحليلية، التي تناولت أوضاع بعض الجهات الحكومية، ومدى التداخل والتشابه في أهدافها واختصاصاتها، أهمية التنبؤ باحتياجات الوزارات والإدارات الحكومية وشركات القطاع الأهلي من الأفراد، وتحديد الخطوات الضرورية المقابلة لهذه الاحتياجات من تطوير وتنفيذ الخطط والبرامج بشكل أفضل، إضافة إلى التنبؤ بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف فئات القوى العاملة ومخاطر الموازنة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *