كويت نيوز: أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم، أن لقاءاته المتواصلة مع سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد تكشف مدى حرص سموه ومتابعته الحثيثة وإلمامه بحيثيات الواقع العراقي.
وقال الحكيم، في مؤتمر صحافي أمس الأول في مقر جمعية الصحافيين الكويتية على هامش زيارته البلاد، إن الوضع في العراق يحظى بأهمية كبيرة لدى القيادة الكويتية، «ودوماً شعرت بأن سمو الأمير مطلع تماماً ومتابع بشكل حثيث ما يجري في العراق، وملم بحيثيات الواقع العراقي من خلال ما يثيره سموه وملاحظاته القيمة وتعقيبه وهو ما يتلمس منه إلمام سموه الواضح بهذا الملف وتعقيداته».
وأعرب عن سعادته بزيارة الكويت مجدداً رغم الظروف «الاستثنائية في العراق، وهي فرصة للقاء سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد ورئيس مجلس الأمة وكبار المسؤولين في دولة الكويت الشقيقة للحديث ومراجعة وتوضيح ما يجري في العراق وطبيعة العلاقة العراقية الكويتية وطبيعة الملفات والأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاسها على الأوضاع في البلدين».
وأكد أن العراق والكويت يعيشان حالة متقاربة في المصير والظروف، «فما يجري في العراق ينعكس على الواقع الكويتي، والاستقرار في العراق مقدمة للاستقرار في المنطقة برمتها، والكويت أولى الدول التي تستفيد من هذا الأمر».
وفيما يتعلق بالوضع في العراق، أفاد الحكيم بأن الأوضاع في بلاده تشهد انفراجات مهمة رغم الصورة «المربكة التي تبدو من بعيد» مبيناً أن هناك العديد من الخطوات الإيجابية والمهمة، لاسيما ما يتعلق بالملف الأمني ومواجهة الإرهاب.
وذكر أن ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لم يعد عدوا للعراقيين وحدهم إنما عدو للمنطقة وشعوبها والعالم أجمع، «وحينما يقف العراق ويحقق إنجازات وانتصارات كبيرة فهو يقاتل نيابه عن أشقائه العرب والمسلمين والعالم برمته، وهو ما يفسر هذا الاصطفاف الدولي والإقليمي الواضح لمصلحة العراق في هذه المعركة».
وأشاد «بانتصار القوات العراقية الكبير بتحريرها مدينة الفلوجة في وقت قصير وقياسي، بعدما كانت أسيرة للارهاب لفترات طويلة بفضل الجهود الكبيرة والخطة العسكرية المحكمة والتنسيق العالي بين جميع عناوين القوات المسلحة العراقية».
وأشار إلى أن القوات العراقية ستصب جل اهتمامها بعد الانتهاء من معركة الفلوجة وتحرير الأحياء القليلة المتبقية على تحرير مدينة الموصل ومحافظة نينوى التي تعد ثاني أكبر محافظة في العراق والتي اتخذها «داعش» عاصمة لخلافته المزعومة، معرباً عن ثقته بقدرة القوات العراقية على تحقيق انتصار مماثل ومفاجأة العالم في مدينة الموصل، واظهار وحدة وتماسك العراقيين مع بعضهم بعضاً.
وأوضح الحكيم، أن «الحروب تحصل فيها أخطاء ومشاكل لكن التركيز على الأخطاء وتناسي كل الانتصارات فهذا ابتعاد عن الموضوعية»، مشدداً على ضرورة التركيز على معالجة هذه الأخطاء بدلاً من التركيز عليها.
وذكر أن عملية الفلوجة شهدت خروقات «محدودة رافقها الكثير من التضليل للرأي العام، وبث الكثير من الأفلام التي تدعي أنها مرتبطة بهذه العملية، بينما بعد التدقيق فيها تبين أن العديد منها مرتبط بحروب في أماكن أخرى، وحتى بعض منها في العراق، لكنها حدثت في سنوات مضت ومواقع مختلفة».
وأفاد بأن القوات العراقية توصلت إلى بعض مرتكبي هذه الخروقات المحدودة واعتقالهم وتسليمهم للعدالة، لافتاً إلى اللجنة التي شكلتها الحكومة العراقية برئاسة نائب محافظ الأنبار للتدقيق في الادعاءات الأخرى بوجود خروقات أو إساءات معينة.
وأكد حرص الحكومة العراقية والقوى السياسية كل الحرص على متابعة أي خرق ومعاقبة المتورطين، إن وجدوا، معتبراً أن عملية تحرير الفلوجة «من أنجح وأنظف العمليات التي شهدها العراق في تحرير الأرض بعد بذل الجهود لتقليل الخسائر البشرية والمادية لأبعد الحدود».
وقال الحكيم إن المستشارين الإيرانيين، كغيرهم من المستشارين الأجانب في العراق، والتجربة الإيرانية في مقاتلة «داعش» مميزة، وأثبتت الاستشارات الإيرانية إفادتنا في بعض التكتيكات في معركة الفلوجة ضد «داعش»، مؤكدا «نرحب بأي مستشار عربي أو أجنبي، ولدينا 6 آلاف مستشار أجنبي، فلماذا التركيز على الإيرانيين؟»، مبينا أن القرار عراقي، والتنفيذ كذلك.
وأضاف أن أخطاء الحشد الشعبي ليست ممنهجة، ولا مؤيدة من قبل الحكومة العراقية، مشيرا إلى أن «الحكومة شكلت لجنة لذلك، وأي متورط سنتخذ بحقه موقفا، وقد تم سجن عدد من المتجاوزين، والحشد عدده 130 ألفا، فمن الطبيعي أن تحصل خروقات».
وبيَّن أن تحرير مدينة الموصل من قبضة «داعش» يحتاج من شهرين إلى ثلاثة، مشيرا إلى أن العراق يمر بظروف استثنائية.
وأوضح أن المحافظات الجنوبية الشيعية آمنة، وبإمكان أبنائها أن يكتفوا بالنظر لما يحصل في الفلوجة، لكن إقدامهم على تحرير الفلوجة يعكس وطنيتهم مع إخوانهم السُنة.
وبخصوص ما يُثار حول طلب الحكومة العراقية معالجة جرحى الحشد في الكويت، قال الحكيم: «لم نطلب هذا الشيء تحديدا من الحكومة الكويتية، إنما هي معونة الأشقاء لبعضهم بعضا في شتى المجالات التي تتعلق بحربنا ضد داعش».
وعن تأثير العواصم العربية والعالمية في القرار العراقي، قال إن هذا «واقع إقليمي ودولي، ونحن نسعى إلى تأسيس الرأي العراقي الحُر المستقل في المستقبل».
ولفت إلى أن اقتصاد دول المنطقة تحمَّل كثيرا من الضغوط، وأن الدول بحاجة إلى نفقات لإدارة الحروب، وخاصة العراق، وارتفاع أسعار النفط سيخفف هذه الضغوط، وسيعوض الخلل الذي حصل سابقا، مؤكدا أن العراق ليس على حافة الانهيار، بل لديه إمكانات مالية عبر التعاملات البنكية الدولية التي تمكنه من الخروج من هذه الأزمة بشكل أفضل.
وحول إعادة النازحين، أوضح: «جادون في مساعدة شركائنا بالمنطقة، لإعادة إعمار الفلوجة، ليعود النازحون إلى مناطقهم ومساكنهم، وسيعود الناس إلى مدنهم وقراهم قريبا».
أ



اترك تعليقاً