3mفي ذكرى الدستور صدر بيان من الحركة الديمقراطية المدنية ‘حدم’ يعلن رفضه الصريح لدعاوى المشاركة في انتخابات الصوت الواحد وما يسمى بالمصالحة مع السلطة ، كما يعلن الخطوات القادمة التحضيرية لحراك وطني لتحقيق الإصلاح السياسي ، وفقاً لما جاء بالبيان التالي نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى إصدار الدستور في 11 نوفمبر 1962م لا يزال البعض ينتظر من هذا الدستور أن يحقق لنا الاستقرار السياسي والتحوّل الديمقراطي وهو بصيغته الحالية دون تغيير أو تعديل وسيطول الانتظار ولن يتحقق ذلك ، ولقد انتظر الشعب الكويتي من جميع الأطراف أن يبادروا لتغيير هذه الحال نحو الأفضل ، انتظروا أن يقف عبث السلطة ، أنتظروا أن يقف الفساد أو على الأقل يتراجع ، أنتظروا أن تتحرك القوى السياسية ، انتظروا أن يبادر الرموز المأمول فيها الخير ويقفوا موقف الحق والعدل والإنصاف ، تأسف البعض الذين شاروكوا هذه السلطة عبثها ومجلسها الصوري بحسن نية منهم وأملا أن يقف الفساد وأن تدور عجلة الإصلاح وطال انتظارهم ، ولم يكن تنازلهم ذا أثر لدى السلطة بل واصلت طريقها نحو تصفية البلد بصفقات مليارية من أموال الشعب لينالها قلة من اللصوص تقاسموا وطننا بينهم .

إن الصمت والفرجة على حال البلد بدعوى الاستقرار وإعطاء المهلة للإصلاح والتنمية المزعومة رأينا جميعا أثره ، إن مطالبات الهدوء كانت من الطرف الذي احتاج الهدوء ليواصل سرقاته ونهبه للبلد ، ومسرحية المجلس ما كانت إلا لتضفي غطاء شكليا تمرر من تحته صفقات بيع الكويت وتصفيتها ، والقضاء الذي اعتبره الكثيرون فيما مضى ملجأ للشعب من عسف السلطة أصبحنا نترقب منه يوما بعد الآخر حكما ضد شاب أو سجنا لمطالب بكف السلطة فسادها أو دعوة جديدة ضد نفس الأشخاص منذ سنوات ، ولم نسمع يوما طوال تلك السنوات عن حكم ولو ضد واحد ممن سرق أموالنا أو أطعمنا اللحم الفاسد أو تعدى وتجاوز على المال العام ، ولم تقف السلطة عند هذا الحد بل امتد عبثها لقيمة المواطنة لتهدمها وتزعزعها في نفوس المجتمع حين جعلت الجنسيّة الكويتية ورقة تبتز بها معارضيها ، وأداة للعقاب الجماعي ضد من يواجه إفسادها .

إن الشعب الكويتي من أكثر الشعوب رفضا للفساد وأسرعها هبة من أجل وطنه وأن صوّر لنا الواقع اليوم خلاف ذلك ، فهل نسينا شهداء الشعب في سنة 1939م يوم استفز الشعب باعتقال شبابه المدافعين عن الشرعية ‘المجلس التشريعي’ فقتل الشهيد محمد القطامي وأعدم الشهيد محمّد المنيس وعلّق في الصفاة وسجن ثلة آخرين من شباب الكويت ، كما تحرك الشعب في خمسينيات القرن الماضي حتى أغلقت السلطة جمعياته واعتقلت من اعتقلت ، واعتراضات تزوير انتخابات 1967م ومقاطعة الشعب ، وتعليق الدستور ورفض الشعب ودواوين الاثنين في ثمانينيات القرن الماضي ومقاطعة ‘المجلس الوطني’ الصوري الشبيه بمجلس السلطة اليوم ، ثم هبة شباب الكويت في حملة ‘ نبيها خمسة ‘سنة 2006م ، ثم حملة ‘ارحل’ سنة 2009م ، ثم خروج الشعب الآلاف وأسقاط حكومة ناصر المحمد ومجلسه سنة 2011م ، ثم عشرات الآلاف من الشعب الكويتي الذين أبهروا العالم كون الشعب الوحيد في العالم بهذه الرفاهية ويخرج للقيم والأفكار والكرامة بهذا الحجم سنة 2012م .

هذا ليس بيان لسرد التاريخ ، لكنه تذكير لمن نسي أو توعية لمن غفل أو تجاهل حقيقة قوة هذا الشعب وإصراره ، ورفضا لمقولات الاستسلام والإحباط التي تضر ولا تنفع في شي ولا تردع فاسد ولا توقف عبث السلطة .

إننا في حركتكم الحركة الديمقراطية المدنية لم نفقد الثقة يوما بشعبنا وبأنفسنا ، ولم نستسلم ولم نهدأ أبدا ولن نتوقف حتى يحقق شعبنا ما يتطلع إليه من حريات ونظام ديمقراطي حقيقي ودولة مدنية قائمة على المؤسسات والعدل والمساواة ، وعليه متوكلين على الله ثم عاقدين الأمل بكم أن نعمل جميعا للتحرك من جديد وعدم انتظار أحد ، ونريد أن نبيّن في تحركنا أهم القواعد التي نحرك في إطارها وهي :

أولا : الهدف الرئيسي والأهم والذي هو غاية تحركنا أن تكون الكويت دولة ديمقراطية بحقّ ، ينتخب الشعب فيها ممثليه لمجلس الأمة عبر نظام انتخابي عادل ونزيه على أساس البرامج والقوائم التي تشكّل أغلبيتها حكومة دولة الكويت حكومة الشعب ويرأسها من حاز ثقة الشعب عبر البرلمان .

ثانيا : نعاهد الشعب الكويتي الذي خرّج بالآلاف والذي يتأمل ويتطلع للإصلاح ونهضة الكويت ، والذين ضحّوا بأوقاتهم وجهدهم وشبابهم وسجنوا و الذين لاحقتهم السلطة بالقضايا والمحاكمات ، وكل الذين تعرّضوا لقمع القلة المنبوذة من رجال الأمن الذين امتدت هراواتهم وغازهم لأشقائهم وأهلهم ونسائهم وأطفالهم ، نعاهدهم جميعا بالثبات على موقفنا الرافض لأي مشاركة لهذه السلطة في عبثها وفي انتخاباتها المسرحية ( نظام الصوت الواحد ) أو الجلوس معها ما لم تعلن صراحة استعدادها لتغليب المصلحة العامة والتوجه نحو الإصلاح السياسي .

ثالثا : نؤكّد التزامنا بالعهود والمواثيق التي وقّعت عليها الحركة الديمقراطية المدنية مع القوى السياسية المختلفة وائتلاف المعارضة ونحن مع كل جهد ومبادرة مادامت تلتزم الإصلاح السياسية هدفا رئيسيا وأولوية على ما عداها .

الرابع : كما التزمت سابقا الحركة الديمقراطية المدنية تؤكد التزامها اليوم بالوسائل السلمية المشروعة للتعبير عن رأيها ، محافظين على المال العام والاستقرار الحقيقي الذي لا يعني قبول عسف السلطة ولا إطلاق يد المفسدين ، وفي الوقت نفسه على السلطة أن تلتزم وتنضبط بضابط القانون وأن لا تخرج عليه كما اعتادت ذلك ، حتى لا تسبب ردود فعل نرفضها جميعا مع تحميل المخطأ الأول المسئولية الأكبر عليها.

وعلى ما سبق نتعهد بالتواصل مع الشباب الكويتي والقوى السياسية لتنظيم حراك وطني شامل ندعو للتفاعل معه ودعمه ، يتميز بشفافية القيادة وانضباط التنظيم ووضوح الطريق والخطوات والأهداف ، ونعتقد أن هذا هو أهم ما نحتاجه للنجاح مستفيدين من تجاربنا السابقة .

الحركة الديمقراطية المدنية – حدم

( شعب حر ، نظام ديمقراطي ، دولة مدنية )

الأحد 17 محرّم 1436هـ

الموافق 9 نوفمبر 2014م


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *