كويت نيوز: قال وزير المالية أنس الصالح ان الوضع المالي للدولة يواجه العديد من التحديات أهمها استمرار زيادة المصروفات الجارية ومخاطر تزايد اعباء العجز الاكتواري وتحديات النفط والغاز الصخري على الايرادات النفطية فضلا عن ارتفاع كفاءة استخدام الطاقة في الاقتصاديات المتقدمة.
جاء ذلك خلال بيان القاه الوزير الصالح امام مجلس الامة في جلسته الخاصة التكميلية اليوم عن الاوضاع الاقتصادية والنقدية والمالية ومشروع ميزانية السنة المالية 2014/2015.
واوضح الوزير الصالح ان اهم القواعد والاسس والتوجهات المالية والاقتصادية في اعداد مشروع الميزانية للسنة المالية 2014|/2015 تمثلت بالاستمرار في تفعيل مبدأ توحيد وظائف الميزانية بما يساعد على ربط ابواب المصروفات ببعضها مما ينعكس ايجابيا على دقة التقديرات.
وذكر ان من القواعد ايضا العمل على اعداد ميزانية تنموية تلبي متطلبات المواطنين من كافة الخدمات العامة مع التركيز على تطوير خدمات التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والامنية وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ المشاريع الحيوية والضرورية للبنية الاساسية والمرافق العامة.
واشار الى أهمية توجيه جميع الوزارات والادارات الحكومية والهيئات الملحقة والمؤسسات المستقلة باعداد ودراسة تقديرات الايرادات والمصروفات بما يتفق مع السياسات العامة للدولة والقوانين والمراسيم القرارات الصادرة حتى تاريخ اعداد تلك التقديرات.
وشدد الصالح على ضرورة العمل على اصلاح هيكل المالية العامة من خلال تنمية الايرادات غير النفطية وزيادة نسبة مساهمتها في الايرادات العامة والحد من الانفاق الجاري وزيادة الانفاق الاستثماري اضافة ترشيد الانفاق العام وضغط المصروفات دونما اخلال بقدرة الجهات الحكومية على تنفيذ برامجها وتحقيق اهدافها واداء اعمالها بالكفاءة المطلوبة.
وعن ملامح الموازنة الجديدة قال وزير المالية ان الايرادات لميزانيات الوزارات والادرات الحكومية والمتوقع تحصيلها خلال السنة المالية 2014/2015 قدرت بمبلغ 07ر20 مليار دينار بزيادة مقدارها 97ر1 مليار دينار عن تقديرات السنة المالية 2013/2014 اي بنسبة 90ر10 في المئة.
واضاف ان تقديرات الايرادات النفطية بلغت قيمتها 81ر18 مليار دينار بزيادة 92ر1 مليار دينار عن تقديرات السنة الماضية اي بنسبة 39ر11 في المئة مشيرا الى ان الايرادات النفطية تساهم بنسبة 71ر93 في المئة من الايرادات الاجمالية المقدرة للسنة المالية 2014/2015 بينما كانت مساهمتها في الايرادات الاجمالية المقدرة للسنة 2013/2014 بنسبة 30ر93 في المئة.
وذكر ان تقديرات قيمة المصروفات في الميزانية بلغت 68ر21 مليار دينار موزعة على ابواب الميزانية الخمس حيث قدر اجمالي اعتمادات الباب الاول (المرتبات للوزارات والادارات الحكومية) 5586 مليون دينار.
ولفت الى ان اعتمادات الباب الثاني (المستلزمات السلعية والخدمات) بلغت 3917 مليون دينار وذلك بمعدل زيادة عن اعتمادات السنة المالية 2013/2014 بنسبة 1ر1 في المئة.
واوضح ان اعتمادات الباب الثالث (وسائل النقل والمعدات والتجهيزات) بلغت 4ر389 مليون دينار وذلك بانخفاض نسبته 63ر17 في المئة عن اعتمادات السنة المالية السابقة.
وذكر ان اعتمادات الباب الرابع (المشاريع الانشائية والصيانة والاستملاكات العامة) بمشروع ميزانية السنة المالية 2014/2015 بلغت 1758 مليون دينار مقارنة بملبغ 2222 مليون دينار في السنة المالية 2013/2014أي بنسبة 1ر20 في المئة.
وافاد بأن اعتمادات الباب الخامس (المصروفات المختلفة والمدفوعات) قدرت بمبلغ 13ر10 مليار دينار وذلك بزيادة قدرها 772 مليون دينار عن السنة المالية السابقة أي بنسبة 25ر8 في المئة.
وبين الوزير الصالح ان العجز المتوقع في ميزانية الوزارات والادارات الحكومية يقدر بمبلغ 6632 مليون دينار في السنة المالية 2014 /2015.
واعرب الصالح عن الامل بتحقيق الاهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواردة بمشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2014/2015 ومن ثم تحقيق الاهداف والتوجيهات السامية لسمو امير البلاد لتحسين ورفع المستوى المعيشي للمواطن الكويتي والعمل على تعزيز مستويات رفاهيته.
وعبر عن امانيه بتحقيق هذه الاهداف في ظل نظام اقتصادي حر يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة عملية التنمية والنشاط الاقتصادي على المستوى الكلي اضافة الى تضافر جهود السلطتين التنفيذية والتشريعية لرفع اسم دولة الكويت عاليا لتاخذ مكانها الطبيعي والريادي بين دول المنطقة والعالم.
وقال الوزير الصالح ان الاحصاءات المتاحة لبعض مؤشرات الاقتصاد الوطني تشير الى ان الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية قد بلغ 3ر51 مليار دينار في 2012 اي بمعدل نمو 7ر15 في المئة عن العام السابق حيث يشكل القطاع النفطي منه 1ر32 مليار دينار بمعدل نمو 4ر19 في المئة.
واضاف ان الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بلغ 9ر20 مليار دينار اي بمعدل 3ر10 في المئة مشيرا الى ان نسبة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي بلغت في عام 2012 حوالي 6ر60 في المئة بينما تبلغ نسبة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 4ر39 في المئة.
واوضح ان البيانات المالية العامة في السنة المالية 2012/2013 اشارت الى ان الايرادات العامة الفعلية بلغت نحو 32 مليار دينار بارتفاع نسبته 9ر5 في المئة عن السنة المالية السابقة كما سجلت المصروفات العامة الفعلية خلال تلك السنة المالية ارتفاعا نسبته 5ر13 في المئة مقارنة بالسنة المالية السابقة لتصل الى نحو 3ر19 مليار دينار.
وذكر ان الميزانية العامة خلال السنة المالية 2012/2013 سجلت فائضا فعليا قيمته نحو 7ر12 مليار دينار وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الاجيال القادمة.
وبين الصالح أن البيانات الاولية لميزان المدفوعات للعامة لسنة 2013 اظهرت استمرار الفوائض المحققة في الموازين الخارجية حيث سجل الحساب الجاري فائضا بلغت قيمته نحو 3ر20 مليار دينار في مقابل فائض بلغت قيمته نحو 1ر22 مليار دينار في عام 2012.
وذكر ان تراجع الفائض جاء ليعكس بصفة اساسية تراجع فائض الميزان السلعي من 8ر26 مليار دينار في عام 2012 الى 4ر25 مليار دينار في عام 2013 مشيرا الى تراجع معدل التضخم من 2ر3 في المئة في عام 2012 الى 7ر2 في المئة في عام 2013 “وهو يعد من المعدلات المنخفضة لارتفاع الاسعار بشكل عام”.
وقال الصالح ان صندوق النقد الدولي توقع ان يتزايد الناتج المحلي الاجمالي لدولة الكويت من 5ر51 مليار دينار في عام 2013 الى 3ر59 مليار دينار في عام 2019 كما يتوقع ان يظل معدل التضخم عند مستويات منخفضة ليصل في المتوسط الى 4 في المئة خلال السنوات 2015-2019 بينما ستظل معدلات البطالة عند مستوى 1ر2 في المئة حتى العام 2019.
واضاف انه من المتوقع ايضا استمرار النمو السكاني في الدولة بحيث يرتفع عدد السكان من 9ر3 مليون نسمة في عام 2013 الى 6ر4 مليون نسمة في عام 2019 وما يترتب عليه من استمرار للضغوط على البنية التحتية والخدمات وسوق العمل.
واوضح انه على الصعيد الدولي ووفقا لتقرير صندوق النقد الدولي الاخير بعنوان (آفاق الاقتصاد العالمي) من المتوقع ان يشهد النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية تحسنا واضحا في العام الحالي.
وذكر ان التقرير يتوقع ان يرتفع معدل النمو في العالم من 3 في المئة في عام 2013 الى حوالي 6ر3 في المئة في عام 2014 والى 9ر3 في المئة عام 2015 ويتوقع بصفة خاصة ان تنمو الاقتصاديات المتقدمة بحوالي 5ر2 في المئة اما في الاقتصاديات الناشئة والنامية فيتوقع ان يرتفع معدل النمو فيها الى حوالي 5 في المئة في عام 2014.
وافاد بأنه من المتوقع ان يرتفع النمو بصورة معتدلة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في 2014-2015 ويتركز معظم هذا النمو في الدول المصدرة للنفط حيث يصل الى 3ر5 في المئة.
وعن التطورات في السوق النفطية بين الوزير الصالح ان التوقعات تشير الى ارتفاع الطلب على النفط العالمي بحوالي 04ر1 مليون برميل يوميا ليصل الى 78ر90 مليون برميل يوميا خلال عام 2014.
ولفت الى ان التوقعات تشير الى ارتفاع الانتاج من الدول خارج منظمة الاوبك ليصل الى 3ر55 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 بينما يتوقع ان يستقر انتاج منظمة الاوبك عند 30 مليون برميل يوميا من اجل المحافظة على توازن السوق ومستويات الاسعار للمنتجين والمستهلكين.
واوضح الوزير الصالح ان التحليل طويل الاجل للمالية العامة للدولة يشير الى ان الايرادات العامة للدولة قد تزايدت من نحو خمس مليارات دينار (او ما يعادل 8ر47 في المئة من الناتج المحلي) عام 2000/2001 الى 32 مليار دينار (او ما يعادل 59 في المئة من الناتج المحلي) عام 2012/2013 بمعدل نمو متوسط بلغ 2ر16 في المئة ومثلت الايرادات النفطية 8ر91 في المئة من اجمالي الايرادات العامة.
واشار الى انه في ذات الوقت تراجعت نسبة الايرادات غير النفطية من 2ر15 في المئة من اجمالي الايرادات العامة عام 2001/2002 الى 5ر5 في المئة فقط عام 2011/2012 على الرغم من زيادتها من الناحية المطلقة.
وذكر ان هذه التطورات لا تضمن الاستقرار المطلوب في الايرادات العامة للدولة حيث تتقلب الايرادات النفطية بشكل واضح مع تقلبات اسعار النفط في السوق العالمي للنفط الخام.
وفيما يتعلق بالانفاق العام للدولة قال الوزير الصالح ان الانفاق تزايد من 2ر3 مليار دينار عام 2000/2001 (قبل استقطاع مخصص احتياطي الاجيال القادمة) الى 3ر19 مليار دينار عام 2012/2013 (قبل استقطاع مخصص احتياطي الاجيال القادمة) اي بنحو أكثر من ستة اضعاف خلال 13 عاما.
واضاف ان هذا الانفاق يتركز في الانفاق الجاري مبينا انه في حال تراجع الايرادات العامة للدولة يصعب تخفيض هذا الانفاق لانه غالبا ما يرتبط بمخصصات يصعب المساس بها مثل الاجور والمرتبات والدعم وغيرها من اوجه الانفاق الجاري وهو ما يبرز الحاجة الى ترشيده من خلال تبني الزيادات على اسس اقتصادية ومالية سليمة ويتحقق معها العدالة والمساواة.
وشدد على ضرورة البحث في كيفية ترشيد الدعم الحالي الذي تقدمه الدولة بحيث يوجه اساسا نحو المستحقين الحقيقيين له وبما يساعد في ضمان تخفيف تكلفة المعيشة عن الفئات محدودة الدخل.


اترك تعليقاً