سلطت الهيئة العامة للبيئة بدولة الكويت الضوء على مشروعها لإعادة تأهيل البيئة الساحلية من خلال استزراع نبات القرم في عدد من المناطق.

جاء ذلك في ورشة عمل شاركت فيها (هيئة البيئة) ممثلة بإدارة المحافظة على التنوع الأحيائي بعنوان (تطبيقات النمذجة المناخية الإقليمية في المنطقة العربية) ضمن أعمال (أسبوع عمان للمناخ 2026) بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) في مسقط.

وقالت اختصاصي أحياء أول بالإدارة أسماء الحداد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) عقب مشاركتها في الورشة إنها حرصت على استعراض الأثر الإيجابي للمشروع في تعزيز النظم البيئية الساحلية واستعادتها ودعم التنوع الأحيائي والإسهام في جهود التكيف مع آثار تغير المناخ.

وأضافت أن مشروع إعادة تأهيل البيئة الساحلية باستزراع نبات القرم تشرف عليه إدارة المحافظة على التنوع الأحيائي التابعة للهيئة ويتم تنفيذه بالتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ عام 2018.

وأوضحت أنه تم استيراد بذور نبات القرم الأسود واسمه العلمي (Avicennia marina) وأقلمتها في مختبرات الإدارة لافتة إلى أن الهيئة تستورد آلاف البذور من دول الخليج ومنها سلطنة عمان وتزرعها في محمية الجهراء الطبيعية التي تعد بيئة مثالية لنمو (القرم) وتكاثره.

وبينت أن نبات القرم من الأنواع التي كانت موجودة في البيئة الكويتية وتحديدا في منطقة الخويسات حيث رصد في أربعينيات القرن الماضي قبل أن ينقرض ويجري حاليا تأهيل البيئة الساحلية باستزراعه وصولا إلى التوازن البيئي والتنوع الأحيائي المطلوبين.

وحول أهمية (القرم) أكدت أن المشروع يعزز التنوع الأحيائي ويساعد على إيجاد نظام بيئي متكامل في المناطق الساحلية لافتة إلى أن المشروع أثبت نجاحه بعد رصد تكاثر أنواع من الكائنات المحيطة به كالقشريات إضافة إلى زيادة تعشيش الطيور في مناطق استزراعه.

وإضافة إلى ذلك قالت الحداد إن نبات القرم وهو نبات دائم الخضرة يعد مصدا مناسبا للرياح والغبار والأمواج العالية وحاميا للتربة من التآكل في مناطق المد والجزر.

وأكدت أن مشروع استزراع نبات القرم يأتي استكمالا لجهود الدولة في زراعته ومنها تجربة معهد الكويت للأبحاث العلمية مؤكدة حرص الهيئة على تعزيز هذا المشروع عبر التعاون مع دول خليجية ومنها المملكة العربية السعودية لإنشاء مشتل بحري لإكثار نبات القرم.

وعن تجربة زراعته في مواقع أخرى غير محمية الجهراء قالت الحداد إن التجارب شملت الزراعة في جزيرة بوبيان وفي بر (غضي) إلا أن التجربة الأنجح كانت في محمية الجهراء الطبيعية.

وحول أهمية المشاركة في ورشة العمل قالت إنها فرصة مناسبة للاطلاع على التجارب الإقليمية والمشاريع البيئية المرتبطة بالتكيف مع آثار تغير المناخ مبينة أهميتها في تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية البيئة ومواجهة التحديات المناخية لا سيما أنها تضم 50 مشاركا من 15 دولة عربية وأجنبية.

وكانت الهيئة العامة للبيئة الكويتية ممثلة بمديرها العام بالتكليف نوف بهبهاني قد شاركت أمس في أعمال (قمة المرأة والمناخ) ضمن (أسبوع عمان للمناخ 2026) حيث ناقشت في جلسة حوارية بعنوان (المرأة في العمل المناخي: التحديات والمرونة وطريق المستقبل) التغير المناخي من منظور إنساني ومجتمعي وسلطت الضوء على دور المرأة في مواجهة التحديات وتعزيز القدرة على الصمود.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من (أسبوع عمان للمناخ 2026) في سلطنة عمان الأول من أمس الاثنين بتنظيم من هيئة البيئة العمانية بهدف دعم العمل المناخي وتعزيز جهود الاستدامة وتسريع تنفيذ الحلول المناخية بمشاركة دولية واسعة.

ويشمل الحدث البيئي الإقليمي عددا من ورش العمل والحلقات النقاشية ومنصات التواصل والشراكات واللقاءات الثنائية بين الجهات المشاركة إلى جانب (قمة المرأة والمناخ) و(قمة الشباب والمناخ) بما يتيح بحث فرص التعاون وتبادل الخبرات واستعراض المشاريع والمبادرات ذات الصلة بالعمل المناخي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *