
تصاعدت حدة الأزمة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد إعلان كارلوس كورديرو، أحد أبرز مستشاري رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، استقالته من منصبه احتجاجًا على مقترح بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات “فيفا”، وفي مقدمتها كأس العالم.
وتبرز هذه الخطوة في وقت يواجه فيه إنفانتينو معارضة متزايدة من الاتحادات القارية، بعدما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم انضمامه إلى موقف كل من الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الرافض للمشروع الذي يثير جدلاً واسعًا داخل أروقة كرة القدم العالمية.
ورأت صحيفة The Times أن الضغوط المتصاعدة قد تضع مستقبل إنفانتينو على رأس “فيفا” أمام تحدٍ غير مسبوق، مشيرة إلى أن اصطفاف اتحادات أوروبا وأميركا الشمالية، إلى جانب عدد من الاتحادات الآسيوية، قد يمنح المعارضين أغلبية داخل الجمعية العمومية للاتحاد الدولي، بما يكفي لإفشال المقترح.
ويُعد كورديرو من الشخصيات المؤثرة في إدارة كرة القدم الدولية، إذ لعب دورًا بارزًا في التحضيرات الخاصة باستضافة كأس العالم 2026، كما يمتلك خبرة طويلة في القطاع المالي بصفته مصرفيًا استثماريًا سابقًا في بنك “غولدمان ساكس”.
وفي رسالة استقالته، أكد كورديرو أنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه بينما يدرس “فيفا” التخلي عن جزء من أهم أصوله التجارية، مشددًا على أنه لم يشارك في إعداد هذا المقترح ويعارضه بشكل كامل.
وأضاف أن المشروع لا يخدم الاتحادات الأعضاء ولا مستقبل كرة القدم، معتبرًا أن بيع حصة من كأس العالم يمثل قرارًا استراتيجيًا خاطئًا ستكون له آثار بعيدة المدى على اللعبة.
وأشار إلى أن خبرته الممتدة لأكثر من 35 عامًا في القطاع المصرفي منحته إدراكًا واضحًا لقيمة الأصول الكبرى، محذرًا من أن التفريط بجزء من الحقوق التجارية لكأس العالم سيؤثر على مستقبل الاتحاد الدولي دون وجود مبررات مالية مقنعة.
وأوضح كورديرو أن “فيفا” يتمتع بوضع مالي قوي، ويملك احتياطيات مالية ضخمة، فضلًا عن الإيرادات التي أعلنها إنفانتينو والبالغة 15 مليار دولار خلال الدورة المالية الممتدة بين عامي 2022 و2026، مؤكدًا أن الاتحاد قادر على تمويل برامج تطوير كرة القدم من موارده الذاتية دون الحاجة إلى بيع جزء من أصوله.
ووصف فكرة جمع نحو 4.2 مليار دولار مقابل بيع حصة دائمة من الحقوق التجارية بأنها “غير مبررة”، معتبرًا أنها ترهن مستقبل اللعبة لتحقيق مكاسب مالية قصيرة الأجل.
وأكد كورديرو أن القضية أصبحت مفصلية بالنسبة لمستقبل “فيفا”، الأمر الذي دفعه إلى تقديم استقالته بأثر فوري، معربًا عن قلقه من غياب الإجابات الواضحة بشأن تفاصيل المشروع، بما في ذلك أسباب طرحه في الوقت الحالي، وآليات الرقابة والحوكمة، وهوية المستفيدين، وطبيعة العوائد التي سيحققها المستثمرون مقابل الكلفة التي قد تتحملها كرة القدم عالميًا.

اترك تعليقاً