كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة بنسلفانيا، عن ‏قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على معالجة واحدة من أعقد المسائل ‏الرياضية المعروفة باسم «المعادلات التفاضلية الجزئية العكسية»، والتي ‏تستخدم في فهم أنظمة طبيعية معقدة مثل تدفق الحرارة، وأنماط الطقس، ‏وآليات طي الحمض النووي داخل الخلايا.‏

وبينت الدراسة المنشورة على منصة «arXiv‏» الأكاديمية، المختصة بعلم ‏الحاسوب والذكاء الاصطناعي، أن الباحثين طوروا نموذجا يعتمد على ‏الذكاء الاصطناعي، وهو قادر على استنتاج الأسباب والعوامل الخفية انطلاقا ‏من النتائج المرصودة، في تحول مهم لطريقة التعامل مع هذا النوع من ‏المعادلات التي تعتمد تقليديا على الانتقال من القوانين إلى النتائج، بينما ‏تعمل المسائل العكسية بالعكس تماما.‏

وأوضحت الدراسة أن التحدي الرئيسي في هذا النوع من المعادلات ‏يتمثل في أن البيانات الواقعية غالبا ما تكون غير مكتملة أو مشوشة، ما ‏يجعل عملية الاستدلال الرياضي أكثر تعقيدا عند استخدام النماذج ‏التقليدية للذكاء الاصطناعي التي تعتمد على اشتقاقات حسابية متكررة ‏تزداد صعوبة مع ارتفاع تعقيد المعادلات.‏ وطور فريق البحث أسلوبا جديدا أطلق عليه اسم «طبقات التنعيم»، يقوم ‏على إدخال مراحل حسابية داخل النموذج تعمل على تقليل خشونة ‏البيانات وتحسين استقرار العمليات الحسابية، بما يتيح معالجة أكثر كفاءة ‏للمعادلات عالية التعقيد.‏

وأظهرت النتائج أن هذا الأسلوب أسهم في تحسين دقة استعادة المعاملات ‏الخفية، إلى جانب تقليل استهلاك الذاكرة وتسريع عمليات التدريب مقارنة ‏بالطرق التقليدية المستخدمة، ويمثل دمج تقنيات الذكاء ‏الاصطناعي مع الأساليب الرياضية المتقدمة توجها واعدا في الأبحاث ‏العلمية الحديثة، لما يوفره من أدوات دقيقة لفهم الظواهر الطبيعية المعقدة ‏وحل مسائل كانت تعد من بين الأصعب في الرياضيات التطبيقية.‏


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *