
في خطوة تعكس الحضور الكويتي في الأبحاث الطبية الدولية، شاركت د. هالة بدر العيسى، عضو هيئة التدريس في كلية الصحة العامة – جامعة الكويت، وباحثة في قسم التغذية بـ كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة في دراسة علمية واسعة النطاق نُشرت في مجلة Journal of the American College of Cardiology، إحدى أبرز الدوريات العالمية المتخصصة في طب القلب.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في السياق المحلي، إذ تُعد أمراض الشريان التاجي — وهي أكثر أنواع أمراض القلب شيوعًا عالميًا والمسبب الرئيس للنوبات القلبية — السبب الأول للوفاة بين الرجال والنساء في دولة الكويت، ما يجعل تبني استراتيجيات وقائية قائمة على الأدلة العلمية أولوية صحية ملحّة.
الدراسة، التي قادها باحثون من كلية هارفارد بالتعاون مع جامعة كامبريدج، شملت نحو 200 ألف مشارك ضمن ثلاث دراسات أمريكية طويلة الأمد، تمت متابعتهم لسنوات عدة لرصد العلاقة بين أنماطهم الغذائية وخطر الإصابة بأمراض القلب، وبالتحديد أمراض الشريان التاجي.
أظهرت النتائج أن جودة النظام الغذائي تفوق في أهميتها مجرد تقليل نسبة الدهون أو الكربوهيدرات. فالأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون كانت مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب عندما اعتمدت على مصادر صحية مثل الحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، والزيوت النباتية الصحية.
في المقابل، عندما كانت هذه الأنظمة تعتمد على مصادر أقل جودة — مثل الكربوهيدرات المكررة، والدهون المشبعة، واللحوم الحمراء والمصنعة — فقد ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
وأظهرت النتائج أن الالتزام بالأنظمة الغذائية الصحية، سواء منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي بنحو 13–15%، في حين ارتبطت الأنماط غير الصحية من هذه الأنظمة بزيادة الخطر بنسبة تراوحت بين 12 و14%.
كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية عالية الجودة ارتبطت بتحسن في مؤشرات حيوية مهمة، من بينها ارتفاع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وانخفاض الدهون الثلاثية، وتحسن مؤشرات الالتهاب المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، مما يسهم في تقليل تراكم الترسبات داخل الشرايين وتحسين وظيفة الأوعية الدموية على المدى الطويل.
وفي تعليق لها، أوضحت د. هالة العيسى أن “الرسالة الأساسية للدراسة هي أن السؤال لا يجب أن يكون فقط كم نأكل من الدهون أو الكربوهيدرات، بل من أين تأتي هذه المغذيات. جودة الغذاء هي العامل الأهم في حماية القلب.”
وقالت د. هالة بدر العيسى إن مشاركتها في هذه الدراسة جاءت بدعم من جمعية القلب الكويتية، التي تحرص على تشجيع الباحثين الكويتيين على الانخراط في الدراسات العلمية الدولية، خاصة في المجالات المرتبطة بالوقاية من أمراض القلب. وأضافت أن هذا الدعم يعكس اهتمامًا بتعزيز البحث العلمي، ونقل التوصيات المبنية على الأدلة العلمية إلى المجتمع المحلي، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الصحي، وتعزيز تبني أنماط غذائية صحية تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وأكدت أن نتائج الدراسة تمثل رسالة مهمة للمجتمع مفادها أن جودة الغذاء ومصدره لا يقلان أهمية عن كميته، وأن تبني اختيارات غذائية صحية ومستدامة يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة أمراض القلب، لاسيما في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات عوامل الخطورة المرتبطة بنمط الحياة

اترك تعليقاً