أصدرت وزارة التجارة والصناعة اليوم القرار الوزاري رقم (10) لسنة 2026 بشأن تنظيم مزاولة نشاط إدارة خدمات توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة عبر المنصات الإلكترونية، في خطوة تشريعية غير مسبوقة تعد الأولى من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، لتنظيم أحد أكثر القطاعات الرقمية نموا وتأثيرا في الاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا القرار تأكيدا لالتزام الحكومة بحماية المستهلك، ودعم القطاع التجاري الوطني، وترسيخ بيئة تنافسية عادلة وشفافة في الاقتصاد الرقمي، بما يواكب نضج السوق الكويتي ويعزز جاذبيته الاستثمارية واستدامته على المدى الطويل.

وأوضحت الوزارة أن القرار جاء عقب متابعة دقيقة وتحليل معمق لتطورات سوق توصيل الطلبات المطاعم والأغذية الجاهزة في دولة الكويت، وهو سوق يتمتع بدرجة عالية من النضج التقني والتشغيلي، ويعد من أكثر الأسواق جذبا للاستثمار والابتكار في المنطقة، إلا أن الرصد الميداني والدراسات الاقتصادية كشفت عن ممارسات احتكارية وتكتيكات غير عادلة من قبل بعض الجهات، أخلت بقواعد المنافسة الحرة، وأضرت بالتاجر والمستهلك على حد سواء، من أبرزها الزيادات غير المبررة في العمولات، وفرض شروط حصرية، وغياب الشفافية في احتساب الرسوم، واستخدام آليات تقنية تمييزية تؤثر على عدالة الظهور داخل التطبيقات.

وبناء عليه، باشرت الوزارة، بالتنسيق مع المنصات الإلكترونية وأصحاب المطاعم وشركات التوصيل، إعداد لائحة تنظيمية شاملة، عقب عقد اجتماعات مكثفة امتدت لثلاثة أشهر مع أصحاب الشأن، واضعة حماية المستهلك واستدامة السوق في صدارة أولوياتها.

ويعد القرار الوزاري أول تشريع خليجي شامل وملزم قانونا لتنظيم قطاع توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة عبر المنصات الإلكترونية، متضمنا أدوات رقابية فعالة وعقوبات قانونية واضحة تشمل الإنذار، والإغلاق، وإلغاء الترخيص.

وأكدت الوزارة أن هذا التنظيم يعد إطارا قانونيا نافذا يضمن الامتثال الكامل، ويضع دولة الكويت في موقع ريادي إقليمي في تنظيم الاقتصاد الرقمي.

وفي هذا الإطار، ألزمت اللائحة التنظيمية جميع الشركات المرخص لها بإطلاق وتشغيل منصات إلكترونية لتوصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة بتوفيق أوضاعها، وتعديل نشاط الترخيص ليكون «إدارة خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية»، وفقا للتصنيف الدولي المعتمد رقم (532013)، وذلك خلال مدة لا تتجاوز شهرين من تاريخ نفاذ هذه اللائحة.

نص القرار على تثبيت الرسوم والعمولات التي تفرضها المنصات على المطاعم ومحلات الأغذية الجاهزة لمدة ثلاث سنوات، كإجراء تصحيحي يعيد الاستقرار للسوق، ويمكن المنشآت من التخطيط المالي والتشغيلي، ويحمي المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الضغوط غير العادلة.

كما ألزمت المنصات بتثبيت رسوم عام 2026 وتقديمها للوزارة خلال شهر واحد من صدور اللائحة التنظيمية.

ألزم القرار مزودي الخدمة باعتماد لائحة خدمات سنوية واحدة معتمدة من الوزارة، تتضمن الرسوم والعمولات وحدودها القصوى وآليات احتسابها، مع حظر تحصيل أي رسوم أو تطبيق أي خصومات خارج هذه اللائحة، وإلغاء أي اتفاقات جانبية موازية.

يحظر القرار فرض أي شكل من أشكال الحصرية القسرية، أو استخدام خوارزميات تمييزية، أو تقديم معاملة تفضيلية غير متكافئة بين العملاء من الفئة ذاتها.

ألزم التشريع المنصات بتوثيق جميع الرسوم بعقود مكتوبة واضحة، واعتماد لوائح أسعار سنوية، ومنع تعديل الأسعار خلال السنة، واعتبار أي رسوم غير منصوص عليها باطلة قانونا.

ضمن القرار حق المطاعم في الحصول على بياناته متى ما طلبها ودون مقابل مع اعتبارها حقا أصيلا له يلتزم مزود الخدمة بتمكينه منه، وحرية التعاقد مع أكثر من منصة.

تتضمن اللائحة التنفيذية حقوقا جوهرية للمستهلك، أبرزها:

* الشفافية الكاملة في التسعير قبل إتمام الطلب، دون رسوم خفية.
* ضمان تنفيذ الطلبات واعتبار المنصة مسؤولة عن جودة الخدمة وسلامة التسليم.
* توحيد الأسعار ومنع تحميل المستهلك أسعارا أعلى من السعر المعتمد لدى المنفذ الفعلي.
* آليات واضحة للشكاوى بمدد زمنية محددة للبت فيها، تشمل الاتصال المباشر بين كل من التطبيق والمطعم والمستهلك ومندوب التوصيل.

* تنظيم الإلغاء والاسترجاع وتحديد المسؤوليات المالية بوضوح.

وأكدت الوزارة أن هذه الحقوق تمثل التزاما قانونيا ملزما، وليست خيارات تنظيمية قابلة للتجاوز.

بدوره، أكد وزير التجارة والصناعة السيد خليفة العجيل أن هذا القرار «يمثل نقطة تحول حقيقية في تنظيم الاقتصاد الرقمي، ويضع حدا لممارسات استغلت غياب التنظيم لفرض شروط تعسفية على القطاع التجاري الوطني».

وأضاف معاليه: «نحن لا نعارض الربح المشروع ولا النمو، بل نؤمن بأن السوق العادل هو الذي يكافئ الجودة والكفاءة والابتكار الحقيقي، لا الاحتكار واستغلال النفوذ».

وأوضح أن تثبيت الرسوم لمدة ثلاث سنوات «ليس تدخلا في آليات السوق، بل إجراء تصحيحي ضروري لإعادة التوازن إلى قطاع شهد زيادات غير منضبطة انعكست سلبا على التاجر والمستهلك».

وشدد على أن «الكويت ترحب بالاستثمار الرقمي، لكنها ترفض أن يكون على حساب حقوق المستهلك أو استدامة التاجر الوطني»، مؤكدا أن «الاقتصاد الرقمي لا يمكن أن يزدهر دون قواعد واضحة تحمي الجميع».

يدخل القرار حيز التنفيذ فور صدوره، مع تحديد آجال واضحة لتوفيق الأوضاع، وتقديم لوائح الأسعار، واستكمال الربط الإلكتروني، مؤكدة أن الوزارة ستتابع التطبيق بحزم وشفافية، وستطبق العقوبات القانونية دون تهاون.

ويعد هذا القرار محطة مفصلية في مسار تنظيم الاقتصاد الرقمي في دولة الكويت، ويجسد رؤية حكومية واضحة لبناء سوق رقمي عادل وشفاف ومستدام، يقوم على المنافسة النزيهة وحماية الحقوق.

وتؤكد وزارة التجارة والصناعة أن الابتكار مرحب به دائما، لكن العدالة والشفافية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *