في سياق توقعاتها لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا)، قالت مجلة «ميد» ان الكويت تأتي في المركز الثاني بين منتجي النفط في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من حيث انخفاض سعر التعادل لبرميل النفط في عام 2023، حيث سيبلغ 57.8 دولارا، فيما تحل قطر في المركز الاول بسعر يبلغ 49.9 دولارا للبرميل، بينما قالت ان السعر المقدر للنفط في العام المذكور سيبلغ 85.5 دولارا.

وذكرت أن الكويت سجلت نموا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1.3% في عام 2021، ليرتفع الى 8.7% في عام 2022، مقابل تقديرات ان يصل إلى 2.6% في عام 2023، فيما سينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي النفطي بنسبة 2% في عام 2023 مقابل 3.4% للقطاعات غير النفطية.

وعن الميزان المالي قالت المجلة انه بلغ 14.1% في عام 2022 وسيبقى ثابتا عند المستوى ذاته في عام 2023، واشارت إلى أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الاجمالي في 2022 بلغت 7.1%.

وتوقعت مجلة «ميد» أن تشهد دول منطقة «مينا» تراجعا اقتصاديا في 2023، فيما وصفت العام الماضي بمنزلة زوبعة عصفت بالمنطقة، بينما أدى الصراع في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط، وسارعت الاقتصادات للخروج من تداعيات جائحة كورونا بأقل الخسائر، ولكن المجلة قالت إن 2022 بدا مختلفا إلى حد ما بالنسبة للاقتصادات النفطية التي تمكنت من تحقيق نمو هائل في الناتج المحلي الإجمالي وبناء فوائض مالية قياسية.

وذكرت انها استطلعت آراء وتوقعات محللين اجمعوا على ان عام 2023 سيشهد نموا قويا في جميع أنحاء المنطقة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان عليه في عام 2022، ويعكس ذلك بشكل أساسي توقعات انخفاض أسعار النفط، فضلا عن العودة إلى استقرار النشاط الاقتصادي، وأن أسعار النفط التي بلغت في المتوسط 98.2 دولارا للبرميل لن تتكرر في 2023، وقالت ان هذا الارتفاع لعب دورا رئيسيا في دفع النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى ما يقرب من 7% في العام الحالي من خلال الانفاق الرأسمالي على المشاريع.

تفاؤل كبير

ويقدر البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة «مينا» بنسبة 5.5% في عام 2022، وهو ما يمثل أسرع معدل نمو منذ عام 2016، وسيتباطأ هذا إلى 3.5% في عام 2023، وهو مستوى لا يمكن للعديد من اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الا الغيرة منه.

وأكدت المجلة أن أقوى أداء اقتصادي يتركز حتما بين البلدان المصدرة للنفط في منطقة «مينا»، وبحسب معهد التمويل الدولي، سيبلغ فائض الحساب الجاري المجمع لمصدري النفط التسعة في هذه المنطقة 448 مليار دولار في عام 2022، لينخفض إلى 310 مليارات دولار في عام 2023. ورغم ذلك، فإن هذا الرقم يمثل ضعف الرقم المسجل في عام 2021 وهو 159 مليار دولار.

وأشارت ميد إلى أن معدلات النمو الاقتصادي متفاوتة حتما في جميع أنحاء المنطقة، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مدعوما بارتفاع صادرات الغاز وتعافي قطاع السياحة، نموا بنسبة 6.6% في السنة المالية 2021-2022 المنتهية في يونيو.

بالنسبة للدول المنتجة للنفط، سيساعد توليد السيولة القوي الذي صاحب ارتفاع عائدات النفط في مواجهة آثار ارتفاع أسعار الفائدة، كما يشير معهد التمويل الدولي، من شأن ارتفاع أسعار النفط أن يحسن وضع السيولة المحلية ويفضي إلى سياسات مالية توسعية نسبيا ويزيد من الائتمان المتاح للقطاع الخاص، وفي حين أن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكاليف الاقتراض الخارجي، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العام السخي سيعوض الآثار السلبية لذلك.

ويقول الخبير الاقتصادي الإقليمي جارمو كوتيلاين ان من الصعب جدا تخيل أن تحافظ دول الخليج على أي شيء مثل هذا النوع من النمو الذي حققته عام 2022، في المستقبل ويقول «نفترض اليوم أن يحقق قطاع النفط نمو متزايدا على أساس سنوي، لكن لا شيء يشبه ما رأيناه العام الماضي».

من جهة أخرى، وفي حين أنه من المقرر أن يكون النمو الإجمالي في عام 2023 معتدلا بنسبة 2.8% بالنسبة لمصدري النفط في منطقة «مينا» متأثرا بانخفاض طفيف في إنتاج النفط، فإن النمو القطاعات غير النفطية سيظل قويا نسبيا عند 4.2% حسب توقعات معهد التمويل الدولي، لكن الظروف المالية الأكثر تشددا قد تظل عاملا مثبطا لاقتصادات المنطقة.

وترى المجلة ان عائدات النفط غير المتوقعة لم تفلح في تخفيف السياسات المالية لأن الإنفاق الحكومي في دول الخليج مرتبط بالدورات الاقتصادية، ولكن يبدو هذه المرة أنها ستستخدم الفائض المالي باعتدال.

وبالنسبة لمصدري النفط في المنطقة، فإن سعر التعادل للنفط سيبقى ادنى بكثير من متوسط سعر النفط الفعلي. في غضون ذلك، تنشغل الحكومات بكبح جماح الإنفاق غير الفعال.

وقد وضعت معظم الدول خططا لضبط أوضاع المالية العامة أو لاستخدام السيولة النقدية الإضافية لتكوين احتياطيات أو استثمارات طويلة الأجل، واعتبرت المجلة ان الاقتصادات المتنوعة ونماذج التمويل على مدى العقد الماضي ساهمت في منح الاقتصادات الإقليمية الأكبر تحوطا أفضل ضد الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويقول كوتيلاين «سواء كان ذلك عن طريق التصميم أو بالصدفة، فقد بنت اقتصادات الخليج قدرا كبيرا من المرونة التي تمنحها القدرة على التكيف في مواجهة الظروف الصعبة».


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *