خيم اللون الأحمر على أسواق الأسهم العالمية خلال النصف الأول من العام 2022، ويعتقد الاستراتيجيون أن هناك غيوماً داكنة تلوح في الأفق ولا يزال الطريق طويل قبل هبوب عاصفة التغيير.

يأتي ذلك، فيما أغلق مؤشر S&P 500 الأسبوع الماضي على أكبر انخفاض له خلال نصف عام أول منذ 1970، متراجعاً بنسبة 20.6%. كما أنهى مؤشر Stoxx 600 لعموم أوروبا النصف الأول منخفضاً بنسبة 16.6%، كما هبط مؤشر MSCI World بنسبة 18%.

وشهدت مجموعة من فئات الأصول الأخرى خسائر كبيرة، بما في ذلك السندات. إذ ارتفع الدولار الأميركي “الملاذ الآمن” التقليدي وبعض السلع، مثل النفط، من بين استثناءات قليلة خلال ستة أشهر كئيبة على الأسواق.

قال رئيس استراتيجية الائتمان الأساسية العالمية في دويتشه بنك، جيم ريد، في مذكرة بحثية يوم الجمعة، إنه بالنسبة للمستثمرين، “الخبر السار هو أن النصف الأول قد انتهى الآن، والخبر السيئ أن توقعات النصف الثاني ليست جيدة”.

مع ذلك، تمكنت الأسهم الأميركية من الارتفاع مع بدء النصف الثاني في أول تعاملاته يوم الجمعة الماضي، وشهدت الأسواق الأوروبية يوماً إيجابياً الاثنين، خلال عطلة الولايات المتحدة بمناسبة عيد الاستقلال.

لكن، لا تزال آفاق الاقتصاد الكلي غير مؤكدة بشكل كبير مع استمرار الحرب في أوكرانيا والضغوط التضخمية، مما دفع البنوك المركزية إلى الشروع في تشديد السياسة النقدية وتفاقم المخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي.

“النظام الاقتصادي يتغير”

في تقرير توقعات منتصف العام كتب HSBC Asset Management للمستثمرين، أن “النظام الاقتصادي يبدو أنه يتغير” مع استمرار صدمات العرض المعاكسة، وتباطؤ العولمة، وبقاء أسعار السلع “مرتفعة بشكل صارخ”. وكل هذا بينما تحاول الحكومات إدارة “مخاطر الانتقال” للتغيرات في سياسة المناخ.

ونصح كبير الاستراتيجيين العالميين في HSBC، جو ليتل، المستثمرين بالتحلي بالواقعية بشأن توقعات العائد، وأكد أنهم سيحتاجون إلى التفكير بجدية أكبر بشأن التنويع ومرونة المحفظة.

وقال إن المشكلات الهيكلية الناشئة المتمثلة في نهاية العولمة، وسياسات المناخ، ودورة السلع الأساسية الفائقة، ستؤدي إلى زيادة التضخم المستمر في الاقتصادات الكبرى. على الرغم من أن بنك HSBC يتوقع أن ينخفض معدل التضخم تدريجياً عن مستوياته المرتفعة في عدة عقود بالعديد من الاقتصادات، إلا أن ليتل قال إن “المعيار الجديد” من المرجح أن يكون زيادات حادة في الأسعار على المدى المتوسط، مما يؤدي إلى مرحلة ارتفاع أسعار الفائدة.

للتنقل في هذه الحقبة الجديدة، اقترح ليتل أن يبحث المستثمرون عن تنوع جغرافي أكبر، مسلطاً الضوء على فئات الأصول الآسيوية وأسواق الائتمان باعتبارها “عوامل تعزيز دخل جذابة”.

“الاتجاه الخاطئ”

فيما صرح مدير المبادرات الاستراتيجية في جي بي إس كابيتال ماركتس، ديف بيرس، بأن قوى الاقتصاد الكلي تعني أن الأسواق لا تزال “تسير في الاتجاه الخاطئ”. وشدد على أن التضخم لم يبلغ ذروته بعد ولا يوجد محفز واضح لنزول أسعار النفط، وفقاً لما ذكره لشبكة “CNBC”.

وأضاف أنه ما لم يكن هناك حل للحرب في أوكرانيا أو أن تكون شركات النفط قادرة على زيادة الإنتاج – وهو ما توقع أن يستغرق 6 أشهر على الأقل لسد الفجوة، ما يحمل مخاطر عالية للشركات حال عودة الإمدادات الروسية – فإن ضغوط الأسعار التي دفعت البنوك المركزية نحو اتخاذ إجراءات جذرية لن تظهر أي علامة على التراجع.

وانخفضت تقييمات الأسهم بشكل ملحوظ من أعلى مستوياتها في أواخر العام 2021، وأقر بيرس بأنها “أكثر إغراءً”، مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، لكنه لا يزال يوصى بالانتظار قبل العودة للشراء في سوق الأسهم.

أضاف بيرس أن التصحيح الذي شوهد في الأشهر الأخيرة لم يكن مفاجئاً، بالنظر إلى الارتفاعات القياسية للأسواق أواخر العام الماضي.

ويعتقد أن قطاعات مثل الرعاية الصحية والأغذية والملابس الأساسية سيكون أداؤها جيداً خلال الوقت الراهن.

مخاطر الركود ونهاية الألم

يعتقد الخبراء الاستراتيجيون لإدارة الأصول في HSBC، أننا الآن على وشك “ذروة الألم” بشأن التضخم، لكن البيانات لن تنخفض بشكل ملموس حتى أواخر العام. وقال ليتل إن فريقه يراقب بيانات الأجور عن كثب بحثاً عن علامات التضخم المترسخة.

ويرى أنه لا يزال تحول السياسة النقدية المتشدد الذي يؤدي إلى الركود يمثل أكبر تهديد لهذه النظرة، لكن السيناريو الدقيق يختلف باختلاف الجغرافيا.

وأشار إلى أنه مع دخول الاقتصاد العالمي الآن مرحلة متأخرة إلى حد ما من الدورة الاقتصادية، فإننا نشهد مزيداً من الاختلاف بين المناطق. في الوقت الحالي، تبدو التوقعات أكثر خطورة بالنسبة لأوروبا وأجزاء من الأسواق الناشئة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *