بدأ العداء الأردني الكفيف سهيل النشاش يفقد بصره تدريجيا بسبب وصفة طبية خاطئة حين كان عمره 14 عاما.. وبعد أربع سنوات فقد بصره تماما وتحول عالمه من النور إلى ظلام دامس.

وفي البداية كان يراوده أمل في استعادة بصره يوما ما، لكن العداء البالغ عمره الآن 38 عاما قال ل‍تلفزيون رويترز إن الأمر استغرق منه سنوات ليوقن بأنه فقد بصره تماما وسنوات إضافية ليتعلم مجددا كيف يكون مستقلا في حياته ويعتمد على نفسه.

وأضاف عداء المسافات الطويلة (الماراثون) “هلا أنا أثناء ما فقدت بصري كان بالنسبة لي ما بعرف من وين بدي أبدى حياتي أو طريقي، فما كان عندي شي أصلا أملي فيه كل فراغي غير اني أمارس تمارين رياضية وكنت أبني جسمي بطريقة كتير قوية وما بعرف ليش ما كنت حاط بالي إني أكون بطل. فلما تعرفت على أول نادي للمكفوفين وهناك قدرت أني أبدأ أطور رياضتي، أني أكون رياضي ومحترف وأمارس الرياضة من خلال اللعب لنادي ولمنتخب وغيره”.

وكان سهيل يشعر بالضيق بعد فقده البصر ومعه القدرة على الحركة لمخاوف أسرته على سلامته وكذلك فقدانه كيفية معاودة بدء حياته، ومن هنا وجد عزاءه في ممارسة التمرينات الرياضية.

وعن ذلك قال لتلفزيون رويترز “الرياضة بالنسبة لي للأمانة أنا كتير بكون أنا عندي غضب، غضب كبير، بقدر أفرغه من خلال الرياضة. قبل شهرين تقريبا فقدت والدي الله يرحمه، وبعد بأسبوع قدرت إني أشارك ب‍بيروت ماراثون وأعمل مركز أول وعملته عن روحه الله يرحمه”.

وكان سهيل في بدايات فقده البصر يتعامل على سجيته، وحين تعرف على جمعيات المكفوفين بدأ يتغير ويطور نفسه للأفضل لاسيما عندما أحس أنه بطل.

وبدأ سهيل النشاش ممارسة رياضة العدو في ناد للمكفوفين عام 2010 ومع مرور الوقت أصبح أحد أبرز العدائين المكفوفين في المملكة.

ويمثل سهيل حاليا نادي العطاء الأردني للمكفوفين، وفاز بالعديد من الجوائز في بطولات محلية وإقليمية وعالمية بما في ذلك المركز الأول في آخر ماراثون ببيروت.

وعملا بالمثل القائل رُب ضارة نافعة، يوضح النشاش أن فقده البصر هو العنصر الرئيسي الذي قاده ليكتشف موهبته في العدو، حيث لم يكن يقضي قبلها الكثير من الوقت في التمرين. كما ساعده ذلك في اكتشاف القائد في شخصيته لاسيما عندما أدرك أن الكثير من زملائه المكفوفين يفتقدون مهارات كثيرة يملكها هو.

وعلى الرغم من السنوات التي قضاها لتقبل واقعه الجديد، الحياة في الظلام، ويتأقلم معه فإن تجربة سهيل النشاش ساعدته في إيجاد نفسه ومعرفة سبب قدومه إلى هذه الدنيا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *