قال البنك الدولي في تقرير أمس، إن عبء ديون الدول المنخفضة الدخل ارتفع 12 في المائة إلى مستوى قياسي عند 860 مليار دولار في 2020 مع اتخاذ تلك الدول إجراءات مالية ونقدية ضخمة للتصدي لأزمة كوفيد – 19.
وقال التقرير الجديد لإحصاءات الديون الدولية 2022، إن مجمل الديون الخارجية للدول المنخفضة والمتوسطة الدخل ارتفع 5.3 في المائة في 2020 إلى 8.7 تريليون دولار، بما يشمل دولا في كل المناطق.
وأضاف أن الزيادة في الدين الخارجي فاقت إجمالي الدخل القومي ونمو الصادرات، إذ ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الدخل القومي، مع استبعاد الصين، خمس نقاط مئوية إلى 42 في المائة في 2020 في حين قفزت نسبة الدين إلى الصادرات إلى 154 في المائة في 2020 من 126 في المائة في 2019 .
وأظهر التقرير أن صافي التدفقات من الدائنين متعددي الأطراف إلى الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل زاد إلى 117 مليار دولار في 2020، وهو أعلى مستوى في عشرة أعوام.
وقال إن صافي الإقراض إلى الدول المنخفضة الدخل ارتفع 25 في المائة إلى 71 مليار دولار، وهو أيضا أعلى مستوى في عشرة أعوام وإن صندوق النقد الدولي والدائنين الآخرين المتعددي الأطراف قدموا 42 مليار دولار وعشرة مليارات دولارات على الترتيب.
من جانبه، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس إن التقرير يظهر زيادة كبيرة في مواطن الضعف المتعلقة بالديون التي تواجه الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، ودعا إلى خطوات عاجلة لمساعدتها على الوصول إلى مستويات للدين أكثر استدامة.
وحذر مالباس من مخاطر عبء الدين المفرط على الدول الفقيرة بعد جائحة كوفيد – 19 داعيا إلى اتباع “نهج عالمي” لحل مشكلة الدين.
وأضاف مالباس في بيان مرفق بالتقرير “نحتاج إلى مقاربة شاملة لمشكلة الديون، بما يشمل خفض الدين وإعادة هيكلة أسرع وتحسين الشفافية”.
وقال “من الحيوي أن تكون هناك مستويات مستدامة للديون من أجل التعافي الاقتصادي وخفض الفقر”.
وللتعامل مع وباء كوفيد – 19 الذي تفشى عالميا، قامت أغلبية الحكومات بضخ مساعدات ضخمة في اقتصاداتها بينما وقف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى جانب الدول الأكثر تضررا خلال الأزمة من خلال تزويدها مساعدات وقروضا طارئة.
وثمة حاجة إلىة اتخاذ إجراءات عاجلة، إذ تنقضي في نهاية (ديسمبر) مبادرة مجموعة العشرين لتعليق خدمة الديون التي استفادت منها اقتصادات من بين الأكثر ضعفا.
وقال مالباس “على العالم أن يفكر في ما يجب فعله بعد الأول من (يناير)”، مشيرا إلى أن تمديد مبادرة مجموعة العشرين “أمر جدير بالنظر”.
ونبه إلى أن “الخطر الآن يتمثل في خروج عدد كبير جدا من الدول من أزمة كوفيد – 19 مثقلة بديون قد تستغرق أعواما لمعالجتها”.
يؤكد اقتصاديو البنك أن “هناك حاجة إلى تغيير واسع النطاق في نهج شفافية الديون لمساعدة الدول على تقييم وإدارة مخاطر الديون الخارجية والعمل على تحقيق مستويات وشروط استدانة يمكنها تحملها”.
ويؤكد ديفيد مالباس والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا باستمرار أن زيادة شفافية البيانات أمر ضروري لحل مشكلة الديون، ولا سيما في ما يتعلق بالتفاوض مع الدائنين.
وأشار ديفيد مالباس إلى أن مستويات الديون “التي يمكن تحملها” ضرورية للانتعاش الاقتصادي والحد من الفقر.
وأكد أن ذلك “أساسي لدعم البنية التحتية لأنظمة التعليم والصحة وتوفير استثمارات للنمو والازدهار”.
وحتى قبل تفشي الوباء، كان العديد من الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل في موقف هش مع تباطؤ النمو الاقتصادي ومستويات دين عام وخارجي مرتفعة.
وعلقت كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي كارمن راينهارت في بيان بأن “كل الاقتصادات في أنحاء العالم تواجه تحديا هائلا تفرضه مستويات الديون المرتفعة والمتسارعة”.
وشددت أيضا على أنه “يتعين على صناع السياسات الاستعداد لاحتمال حصول عبء مديونية مفرط عندما تصبح ظروف الأسواق المالية أقل مواتاة، خصوصا في الدول الناشئة والاقتصادات النامية”.
يذكر أن اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تعقد هذا الأسبوع في واشنطن، بشكل افتراضي جزئيا بسبب الوباء.


اترك تعليقاً