أعلنت حركة طالبان اليوم الاثنين النصر على قوات المعارضة في وادي بنجشير إلى الشمال الشرقي من العاصمة الأفغانية كابول، لتحكم بذلك سيطرتها على البلاد في أعقاب استيلائها المفاجئ على كابول الشهر الماضي والانسحاب الفوضوي للقوات الأجنبية.

وفي صور على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أعضاء من طالبان واقفين أمام بوابة مقر حاكم ولاية بنجشير بعد خوضها قتالا في مطلع الأسبوع مع جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية بقيادة زعيم بنجشير أحمد مسعود.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد على تويتر اليوم “إقليم بنجشير سقط بالكامل في يد إمارة أفغانستان الإسلامية”، مضيفا أن بعضا ممن وصفهم بمقاتلي العدو قتلوا في معركة وفر آخرون.

وأضاف “بهذا الانتصار والجهود الأخيرة خرجت بلادنا من دوامة الحرب وسينعم شعبنا بحياة سعيدة في سلام وحرية في جميع أنحاء البلاد”.

وأكدت طالبان لسكان بنجشير أنه لن يكون هناك “تمييز ضدهم”. وينحدر سكان بنجشير من عرق غير البشتون الذي تنتمي إليه طالبان وقاتلوا الحركة خلال حكمها الذي استمر من 1996 إلى 2001.

وقال مجاهد “هم إخواننا وسيعملون معنا من أجل غرض مشترك ورفاهية البلاد”.

وقال مسعود، الذي يقود قوة مؤلفة من فلول الجيش الأفغاني النظامي ووحدات من القوات الخاصة وميليشيات محلية، في رسالة على تويتر إنه في أمان.

وقال علي ميسم نظاري رئيس العلاقات الخارجية بجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية إن زعم طالبان الانتصار زعم كاذب وإن قوات المعارضة مستمرة في القتال.

وقال على صفحته على فيسبوك “قوات جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية موجودة في جميع المواقع الاستراتيجية في أنحاء الوادي لمواصلة القتال”.

كانت طالبان قالت في وقت سابق إنها دخلت عاصمة الإقليم، بازاراك واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.

ومع اشتداد القتال في الوادي أمس الأحد، قال مسعود إنه يرحب بمقترحات من مجلس العلماء بالتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية لوقف القتال. وكانت هناك محاولات عدة لإجراء محادثات بعد اندلاع الاشتباكات قبل نحو أسبوعين لكنها انهارت في النهاية، إذ ألقى كل طرف باللوم على الآخر في فشلها.

وسيطرت حركة طالبان على بقية أفغانستان قبل ثلاثة أسابيع عندما اجتاحت العاصمة كابول يوم 15 أغسطس آب بعد انهيار الحكومة المدعومة من الغرب وفرار الرئيس أشرف غني من البلاد.

كان بنجشير آخر جيب للمقاومة المسلحة ضد طالبان. وما زال يتناثر في أرجاء الوادي الجبلي الوعر حطام دبابات سوفيتية مدمرة وأثبت عبر العقود صعوبة السيطرة عليه.
وأكدت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية أمس الأحد مقتل المتحدث باسمها فهيم داشتي.

وكان داشتي قد نجا من الموت في هجوم انتحاري أودى بحياة أحمد شاه مسعود، والد الزعيم الحالي للمقاومة، في التاسع من سبتمبر أيلول عام 2001 قبل أيام فقط من هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة.

والقتال في بنجشير هو أوضح مثال على المقاومة لحكم طالبان لكن مدنا أخرى شهدت أيضا خروج احتجاجات محدودة العدد دفاعا عن حقوق النساء أو عن العلم الأفغاني.

وفرضت طالبان عقوبات قاسية ومنعت النساء والفتيات الأكبر سنا من الدراسة والعمل عندما كانت في السلطة سابقا، لكنها سعت إلى إظهار وجه أكثر اعتدالا هذه المرة.

رحلات الإجلاء

أجلت القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة نحو 124 ألف أجنبي وأفغاني معرضين للخطر في الأسابيع التي سبقت مغادرة آخر القوات الأمريكية لكابول، لكنها خلفت عشرات الآلاف الذين يخشون انتقام طالبان.

وقال منظم لرحلات الإجلاء لرويترز إن نحو ألف شخص، بينهم أمريكيون، عالقون في شمال أفغانستان منذ أيام في انتظار الموافقة على مغادرة رحلاتهم العارضة، وألقى باللوم في التأخير على وزارة الخارجية الأمريكية.

وأضاف أن وزارة الخارجية لم تبلغ طالبان بموافقتها على مغادرة الرحلات من المطار الدولي في مدينة مزار الشريف بشمال البلاد أو التحقق من صحة موقع الهبوط.

وقال الشخص الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية “يجب أن يُحاسبوا على تعريض حياة هؤلاء الأشخاص للخطر”.

ورفض مسئول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فكرة أن الأمريكيين معرضون للخطر، قائلا إن الحكومة الأمريكية “لم تؤكد وجود أي أمريكيين في مزار الشريف يحاولون المغادرة من المطار”.

وقال المتحدث إن الولايات المتحدة ليس لديها أفراد على الأرض ولا يمكنها تأكيد التفاصيل الأساسية لرحلات الطيران العارض.

وأضاف المتحدث “سنلزم طالبان بتعهدها بالسماح للناس بمغادرة أفغانستان بحرية”.

وتقول القوى الغربية إنها مستعدة للتعامل مع طالبان وإرسال مساعدات إنسانية إلى النازحين بسبب الجفاف والحرب، لكن الاعتراف الرسمي بالحكومة والمساعدات الاقتصادية الأوسع نطاقا سيعتمد على العمل- وليس مجرد الوعود- لحماية حقوق الإنسان.

وقالت الأمم المتحدة إنها ستعقد مؤتمرا دوليا للمساعدات في 13 سبتمبر أيلول للمساعدة في تجنب ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بكارثة إنسانية تلوح في الأفق.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *