قالت مجلة ميد ان وباء كورونا ادى إلى انخفاض حاد في عدد ادراجات الشركات بأسواق المال في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، لكنه دفع حكومات المنطقة أيضا إلى اسواق السندات للاقتراض لتمويل عجوزاتها الكبيرة، فضلا عن الظلال القاتمة التي القاها على عمليات الطرح الاولي العام للشركات في 2020.

ونسبت المجلة الى رئيس أبحاث الأسهم في شركة تيليمر البريطانية في دبي حسنين مالك، قوله ان منطقة مينا تواجه تحديين واضحين، هما: عدم ثقة المستثمرين الأجانب واستيائهم من الشركات الخاضعة لسيطرة الحكومات وبقاء القطاع العام المصدر الرئيسي للاكتتابات العامة الأولية في المستقبل.

والتحدي الثاني، هو: نجاح عمليات الإدراج في الخارج مثل لندن في جذب الاكتتابات الأولية المتوسطة الحجم، بسبب سهولة اجتذاب المستثمرين الدوليين، وانه حتى بعد التعافي من الفيروس، قد لا يستعيد المستثمرون الدوليون حماسهم لاصدارات الشركات العقارية والبنوك وتجارة التجزئة والطاقة التقليدية كما كان من قبل.

ويضيف ان مجموع اصدارات دول الخليج والاردن بلغ 50 مليار دولار من العملات الصعبة في 2020، وان المبلغ سيكون اضخم لو كانت الحكومة الكويتية قادرة على اصدار الدين، ولكنها لم تتمكن حتى الآن من الحصول على موافقة مجلس الامة على ذلك.

تراجع الإدراجات

ووفقا لشركة الاستشارات البريطانية «PwC»، كانت الإصدارات السيادية المحرك الرئيسي في النصف الأول من العام، بما فيها 5.4 مليارات دولار من الصكوك السعودية، وسندات بقيمة 385 مليون دولار من عمان، بالاضافة لإصدارات بقيمة 4.5 مليارات دولار من قبل بنوك إسلامية سعودية واماراتية.

وتقول شركة الاستشارات «EY» البريطانية ان 2020 بدأ واعدا من خلال 3 إدراجات جديدة في الربع الأول أسفرت عن جمع 762 مليون دولا، بزيادة كبيرة عن إجمالي اصدارات الربع الأول من السنوات الأربع السابقة وفقا للبيانات التي جمعتها الشركة، من بينها ادراج شركة للخدمات الطبية في البورصة السعودية (تداول) في مارس، والتي اعتبرتها شركة «PwC» رابع أكبر طرح عام أولي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا هذا العام.

ولكن فيروس كورونا أغلق السوق بالكامل في الربع الثاني، عندما جفت الإدراجات تماما في العالم العربي للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، بينما اصدرت ايران طرحا أوليا عاما واحدا لشركة استثمار الضمان الاجتماعي بقيمة 400 مليون دولار.

جولات ترويجية

وأشارت المجلة الى انه بالربع الثالث كان الوضع افضل قليلا، حيث شهد طرحا أوليا عاما واحدا فقط من قبل شركة أملاك السعودية للتمويل العقاري جمعت من خلاله 115.9 مليون دولار في (تداول) بعد جولة ترويجية افتراضية، وبذلك ترتفع حصة السعودية الى 3 ادراجات في الاشهر التسعة الاولى من 2020 مقابل طرح واحد في مصر، فيما شهدت بورصة الكويت إدراجين نوعيين بإدراج شركتي بورصة الكويت وشمال الزور الأولى خلال الربع الثالث من العام الحالي، بينما غابت الإدراجات في باقي دول المنطقة.

ويقول رئيس الاكتتاب العام ورئيس إجراءات المعاملات في منطقة مينا في شركة «EY» غريغوري هيوز إن هذه «العروض الترويجية الافتراضية التي أثبتت جدواها قد تكون الطريق إلى الأمام في المنطقة».

وذكرت EY ان الطريق طويل الى حد معقول امام عمليات الإدراج الجديدة المستقبلية، وتتركز في عدد قليل من الأسواق مثل مصر والسعودية، وهناك ما لا يقل عن 30 شركة تدرس فكرة الإدراج في البورصة، منها 4 في الامارات وشركتان في كل من الكويت وقطر وواحدة في عمان.

ويتوقع هيوز انتعاش عمليات الطرح الأولي العام في 2021 عندما يصبح اللقاح ضد فيروس كورونا متوفرا عالميا. ومع ذلك ثمة بعض الشركات التي تفكر في الإدراج ولكنها تفضل التريث حتى تتعافى الأسواق تماما ويصبح توفر لقاح فيروس كورونا اكثر وضوحا، والانتعاش الاقتصادي اوسع نطاقا.

وقد تراجعت اصدارات بورصات المنطقة بشكل حاد في الأشهر الأولى من عام 2020 عندما تجلى تأثير الفيروس، ومنذ ذلك الحين كان التحسن تدريجيا في أحسن الأحوال، ومن القضايا التي تعيق الأسواق ميول المستثمرين الدوليين تجاه المنطقة.

إصدارات السندات

وخلافا لمحدودية حجم عمليات الطرح الاولي العام، كان نشاط سوق رأس المال المدين أكثر شمولا في عام 2020 حيث اضطرت الحكومات للاقتراض لمواجهة عجز الميزانية المتزايد نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلا عن زيادة الإنفاق لدعم اقتصاداتها في فترات الاغلاق.

تفاوتت قيم الاصدارات الفصلية لمنطقة مينا خلال الفترة بين عامي 2016 و2020، كان من أهمها الربع الاخير من 2019 بواقع 5 اصدارات جمعت 29.99 مليار دولار، تلاه الربع الثاني من العام ذاته بعدد 6 اصدارات جمعت 2.66 مليار دولار، ثم الربع الاخير من 2017 بواقع 9 اصدارات بقيمة 2.34 مليار دولار، وتلاه الربع الاخير من 2018 بواقع 9 اصدارات بقيمة 1.03 مليار دولار.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *