في وقت هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، في رسالة حادة، بإلغاء التنسيق الأمني و«كسر قواعد اللعبة»، أكد بنيامين نتنياهو، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن خطة السلام الأميركية التي رفضها الفلسطينيون «فرصة فريدة» لحل الصراع.
من جهته، لم يأت الرئيس الروسي في مستهل لقائه بنتنياهو في الكرملين، على أي ذكر للخطة التي كشف عنها الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء، فيما تعد موسكو من الوسطاء التاريخيين لهذا الصراع.
وقال نتنياهو «أنت أول رئيس أتحدث معه» عن الخطة، مضيفاً «أعتقد أننا أمام فرصة فريدة هنا وأريد التحدث معك عن ذلك، وبالطبع أن أسمع رأيك».
من ناحية ثانية، خرجت الشابة الإسرائيلية الأميركية نعمة يسسخار التي كانت مسجونة في روسيا بتهمة «تهريب مخدّرات» وعفا عنها بوتين، من السجن وستعود إلى إسرائيل برفقة نتنياهو الذي يزور موسكو.
وشكر نتنياهو بوتين «باسم إسرائيل بأسرها» لقراره «السريع». وقال إن «العلاقات بين إسرائيل وروسيا هي أفضل من أي وقت مضى».
وقال بوتين إنه «يتمنى الأفضل» للشابة و«لكل العالم».
وأُوقفت نعمة في أبريل 2019 خلال ترانزيت في مطار موسكو أثناء قيامها برحلة من إسرائيل إلى الهند، بعد العثور على تسعة غرامات من القنب في حقيبتها.
ويُبدو الإفراج عن الشابة وكذلك «صفقة القرن»، بمثابة انتصارين يُسجّلان لنتنياهو المتّهم بقضايا فساد ويسعى لبقائه في الساحة السياسية في الثاني من مارس المقبل، موعد الانتخابات التشريعية.
وفي سياق خطة السلام الأميركية، ذكرت قناة 12 العبرية، مساء الأربعاء، أن رسالة عباس نقلها وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ، ووفد قيادي من السلطة، التقى وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون.
واعتبر عباس في رسالته، بالعربية، والتي خطها بيده، أن «صفقة القرن» بمثابة إلغاء للتفاهمات الخاصة باتفاق أوسلو وملحقاته، وأن السلطة قادرة على تغيير قواعد اللعبة وإلغاء التنسيق الأمني تماماً، مؤكداً فيها أنه رفض الرد على اتصال ترامب، ورفض أيضاً تسلم رسالة شخصية أرسلها الرئيس الأميركي عبر مستشاريه.
وحمل الوفد رسالة تهديد شفوية بأن «أبو مازن» لن يمانع خروج الفلسطينيين إلى الشوارع وإمكانية حدوث مواجهات شعبية غير مسلحة.
من جانبه، حذر كحلون أعضاء الوفد من تدهور الوضع الأمني واشتعال الأوضاع على الأرض، وطلب منهم التحلي بالصبر إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل في مارس المقبل، لتقديره بإمكانية أن يتغير الوضع.
وأشار إلى أنه سينقل الرسالة ليد نتنياهو مباشرةً بعد عودته من موسكو.
وعلى الصعيد نفسه، حذر مسؤولون في النظام الأمني الإسرائيلي، من أن أي خطوة لضم غور الأردن للسيادة الإسرائيلية، سيعرض اتفاقية السلام مع الأردن للخطر.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن تقديرات النظام الأمني، بأن العاهل الأردني عبدالله الثاني يتعرض لضغوط داخلية من جهات عدة بينها جماعة «الإخوان المسلمين»، مشيرةً إلى أن تلك الجهات تعارض العلاقات السياسية والأمنية الوثيقة التي تربط المملكة مع إسرائيل.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن أي خطوة إسرائيلية غير منسقة وأحادية الجانب قد تؤثر على العلاقات مع الأردن، مشيرين إلى أن ذلك سيؤثر بشكل أساسي على اتفاقية وادي عربة للسلام.
وأشارت إلى أن ذلك سيتهدد أيضاً الوضع في الضفة الغربية، ما قد يزيد من فرص «أعمال الشغب» في أنحاء المدن الفلسطينية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *