852097-1

انتقد ممثل المرجعية الدينية العليا في العراق، عبدالمهدي الكربلائي، حكومة بلاده لعدم معالجة مشكلة تلوث مياه الشرب، محذرا من «أزمة إنسانية» في البصرة، رغم ان حكومة بغداد نفت تفش أي أوبئة أو أمراض في المدينة.

وكشفت شعبة الرقابة الصحية في دائرة صحة البصرة، عن ارتفاع نسبة التلوث بمياه الإسالة في المحافظة بشكل كبير جدا، وقالت إن التلوث الكيميائي في مياه الإسالة بلغ 100%، والتلوث الجرثومي 50%.

وتسببت المياه الملوثة، التي تعاني منها محافظة البصرة، في تسمم والإصابة بحالات إسهال المئات من السكان الذين اكتظت بهم مستشفيات المحافظة خلال الأيام الماضية.

وقال المرجع الأكبر لشيعة العراق علي السيستاني في خطبة الجمعة من النجف أمس، إن «شح المياه تسبب في عدم حصول محافظة البصرة على مياه صالحة للشرب بل وحتى غير صالح للاستعمال البشري، فضلا عن انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية بسبب شح المياه الذي تعاني منه المحافظة».

واعتبر ممثل المرجعية الدينية عبدالمهدي الكربلائي ان «الجهود المبذولة لتحقيق حل لهذه المعضلة ولو بصورة مؤقتة، لاتزال دون حدها الأدنى».

وأضاف: «من المؤسف ألا تجد هذه الأزمة الإنسانية اهتماما مناسبا لها من قبل الجهات الحكومية المختصة»، فيما حمل الجهات المختصة في الحكومتين الاتحادية والمحلية «مسؤولية التقصير في ملف الخدمات والمياه لمحافظة البصرة».

وشدد الكربلائي على ضرورة «الابتعاد عن الإجراءات الروتينية في حل أزمة شح المياه في البصرة، وإنقاذ الأهالي من التلوث والأمراض دون التنازع في الصلاحيات بين الدوائر المختلفة».

وكان ناشطون مدنيون في البصرة، أطلقوا على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «انقذوا_البصرة»، على خلفية تسجيل إصابات جراء التلوث، ونقص الأدوية، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه.

وقال الكربائي: «لاتزال شكاوى المواطنين من أهالي مدينة البصرة تتواصل، حاملة شديد المعاناة والنقص الحاد إلى مياه الشرب وعدم صلاحية مياه الإسالة، التي نتج عنها إصابة العديد منهم بحالات التسمم والأمراض الجلدية».

وأضاف: «من المؤسف ألا تجد هذه الأزمة الاهتمام المناسب لها من قبل الحكومة العراقية التي لا تحسن إلا توجيه اللوم وتحميل المسؤولية، وأن الواجب الإنساني والشرعي يحتم على الجميع التعاون من أجل وضع حد لهذه المعاناة لأهالي البصرة وإيجاد حل لمعاناتهم وهو أمر ممكن لو توافرت النية الصادقة».

من جهتها، نفت خلية الإعلام الحكومي العراقية أمس تفشي الأوبئة في البصرة نتيجة تلوث مياه الشرب، مؤكدة في الوقت نفسه إرسال شحنات إضافية من الأدوية الى المحافظة تحسبا لأي طارئ.

وذكرت الخلية في بيان ان وزارة الصحة أرسلت فريقا وزاريا من الخبراء والمتخصصين في التحري الوبائي والأمراض المعوية والفحص المختبري الى مدينة البصرة لمتابعة الحالات المرضية المسجلة هناك.

وأوضحت ان الفريق أكد عدم وجود دليل على حالة تفشي وبائي خطير كالكوليرا وان كل الحالات المرضية المسجلة مؤخرا في المحافظة هي حالات بسيطة او متوسطة وأنها انتهت بعلاجات بسيطة ولم تستلزم الرقود بالمستشفى.

ولفتت الى ان وزارة الصحة وجهت رغم ذلك بإرسال شحنات إضافية من الأدوية والمستلزمات الطبية تحسبا لأي حالات طارئة.

هذا، وتعتبر البصرة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ 9 يوليو الماضي، في محافظات وسط وجنوبي البلاد، على تردي الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء فضلا عن قلة فرص العمل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *