d42c9294-311b-44e2-88ac-e5ad420028d7

نجحت إحدى شركات النصب العقاري في جذب 200 مليون دينار من عمليات بيع الوهم والاحتيال التي استهدفت اموال المستثمرين، اذ وفقاً لوثائق رسمية استطاعت جذب العملاء من خلال طرحها لمشاريع في تركيا ودبي وألمانيا واميركا وبريطانيا، بوصفها استثمارات مشاركة في بناء عقارات بنسب عوائد مبالغ فيها وتقسيمها كالتالي: %20 للسنة الأولى، %28 للسنة الثانية، %142 للسنة الثالثة، و%310 للرابعة، بينما لم تحمل بعض العقود توقيع الأطراف من قبل الشركة، وبلغ إجمالي عدد العملاء الذين تعرضوا لحالات النصب والاحتيال نحو 1950 عميلا، لدى جميعهم الآن مطالبات للشركة برد الأموال، وذلك باستثناء العشرات من أصحاب النفوذ الذين حرصت الشركة على عدم التصادم معهم وسددت لهم كامل نسب العوائد المتفق عليها في العقود.
كما تضمنت بعض العقود تعهدات بمشاركات في تأسيس كيانات عقارية والاستحواذ على شركات أخرى، وقد رصدت التحقيقات الصادرة عن وزارة العدل (النيابة العامة – نيابة الأموال العامة)، وكذلك التحقيقيات الصادرة عن وزارة الداخلية (جهاز أمن الدولة)، أن الشركة لديها ديون عن المساهمات خلال عام 2013 بقيمة 14 مليون دينار، و32 مليون دينار عن عام 2014، و55 مليون دينار عن عام 2015، و50 مليون دينار عن عام 2016، بينما لا يتجاوز رصيد الشركة مليون دينار كويتي موزعة على ثلاثة بنوك محلية، بالإضافة إلى حساب في بنك إماراتي بقيمة 570 ألف دينار.
وأكدت التحقيقات أن جميع «إيرادات» الشركة ناتجة من عقود المستثمرين الجدد ولا مصادر إيرادات أخرى سواء من عقارات في الخارج أو من مشاريع تجارية داخل السوق المحلي، كما أضافت انه لم يتسلم اي مستثمر وثيقة ملكية للوحدات السكنية التي كان يتم تسويقها وبيعها للعملاء، وان الأموال التي كانت تدفع لهم على هيئة عوائد هي من أموالهم ذاتها.
وقد تعددت أساليب النصب والاحتيال ما بين عقود مساهمة في شركات لم تؤسس بعد، حيث أفادت التحقيقات ان هناك عملاء جددا وقعوا عقودا كمساهمين برغم عدم تأسيس الشركة حتى اليوم، اي انه تم بيع أسهم شركة لم تؤسس، كما اشتملت اساليب النصب على توقيع عقود بديلة، حيث وقع %80 من المستثمرين لدى الشركة على عقود مساهمات في مشروع بمبلغ 169 مليون دينار، على اعتبار ان دين المستثمر ينتفي على الشركة بتسلمه شهادة الأسهم.
كما أكدت التحقيقات في الداخلية ان الشركة كانت تقدم مكافآت كبيرة للموظفين، خصوصا المسوقين، لتحفيزهم على استقطاب العملاء، وكانت واحدة من المكافآت قد قدرت بقيمة 2.3 مليون دينار تم توزيعها على المسوقين في الشركة وفقا لتحويلات رصدتها تحقيقات في بنوك محلية.
والجدير بالذكر أن أدوات النصب مع شبهة لغسل الأموال والتي ابتدعتها بعض الشركات العقارية في السوق المحلية خلال السنوات الماضية قد تعددت من دون رقيب أو حسيب لجذب رؤوس الأموال وشد انتباه المستثمر، في وقت كانت تعاني فيه السوق من ندرة الفرص وتدني معدلات العوائد، الأمر الذي أثار طمع شريحة كبيرة من المستثمرين الذين غرر بهم ببحثهم عن البديل المناسب لتحقيق عوائد مجزية في السوق المحلية، وقد كان أبرز ما تم اكتشافه لدى بعض من دون رقيب أو حسيب لجذب رؤوس الأموال وشد انتباه المستثمر، في وقت كانت تعاني فيه السوق من ندرة الفرص وتدني معدلات العوائد، الأمر الذي أثار طمع شريحة كبيرة من المستثمرين الذين غرر بهم ببحثهم عن البديل المناسب لتحقيق عوائد مجزية في السوق المحلية، وقد كان أبرز ما تم اكتشافه لدى بعض الشركات أنها تسوق مشاريع معطلة أو مفلسة وتقوم بطرح وحدات عقارية لم تحصل على رخص بناء، إلى جانب الوعود الوهمية بتحويل الأراضي الزراعية إلى أراض سكنية، ناهيك عن التزوير في تحرير العقود واعتمادها على مستندات ضعيفة وعقود لا تحفظ حق المشتري.
اتخذت شركات أخرى وسائل متعددة للنصب من خلال رفع أسعار العقارات بما يمكنها من توفير نسب عوائد لفترات قصيرة، ومن ثم تضمن تسويق كامل المشاريع في فترات قياسية، مع تضمين العقود بنودا تمكنها من التخلص من مسؤولية الالتزام بدفع العوائد في حال تغيير ظروف السوق.
وكانت نصائح الخبراء قد تعددت في هذا الشأن والتي كانت دائما تؤكد على ضرورة الاستعانة باستشارة محام عقاري في بلد العقار والتعرف على القوانين وزيارة المشروع على أرض الواقع، بالاضافة إلى قراءة العقد بشكل كامل ومراجعته قبل التوقيع والتأكد من الموقع والمواصفات، من قبل محام أو مستشار متخصص في العقود. والتأكد من احتواء العقد على كل ما تم الاتفاق عليه من مواصفات وامتيازات، خصوصا أن كثيرا من الامتيازات تقدم شفهيا وبالتالي لا يمكن إلزام البائع بها اذا لم تكن مدونة بالعقد.
علاوة على ذلك، تجدر الاستعانة بمهندس متخصص للكشف عن العقار، بالإضافة إلى التأكد من القدرة المالية لمطور العقار، خاصة في حال كان المشروع في طور الإنشاء، وعدم الاعتماد فقط على رأي وكيل البيع أو الشركة التي تسوق العقار لأنهم في النهاية يرغبون في تسويق المشروع أولا، وألا ينجذب المستثمر بالأسعار المنخفضة للعقارات وألا يصدق وعود العوائد الكبيرة، مع الانتباه لإمكانية البيع في ما بعد، خصوصا أن هناك مواقع يصعب بيعها عقب الشراء.
القبس


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *