880fd0bb-f04e-451e-9d43-979bbdf1aa1d

حذّر الأكاديمي العُماني والخبير في الشؤون الاستراتيجية، عبد الله الغيلاني، من تفاقم “التصدع الاستراتيجي في الدولة الخليجية”، إذا استمر تصعيد الأزمة مع قطر، ولم يستبعد أن تجد دولتا الوساطة الكويت وعُمان، نفسيهما في “المربع القطري”.

ويحل رمضان العام الجاري، وسط أزمة خليجية هي الأسوأ، بدأت في 5 يونيو 2017، بعد ما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر وفرضت عليها حصارًا بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما تنفيه الدوحة.

وفي مقابلة مع الأناضول، تحدث الغيلاني عن مستقبل الأزمة الخليجية وواقعية حلها وتعقيداتها وتأثيرها على باقي دول الخليج التي تحاول القيام بالوساطة مثل الكويت، وسلطنة عُمان.

رأى الغيلاني أن “الأزمة الخليجية ليست من قبيل الخلافات السياسية الطبيعية ذات المستوى المتوسط، فهذا يحدث بين النظم السياسية، وأنه أمر معتاد ومقبول، لكن حينما يكون خلاف على مصالح عليا أو على إدارة نزاع معين هنا يكون الأمر مختلفًا”.

وأعرب الغيلاني عن أسفه أن من أبرز مآلات هذه الأزمة أنها “أدت إلى تصدع استراتيجي في الدولة الخليجية، فهي اليوم ضعيفة مهلهلة متراجعة، وصارت موقعًا لابتزاز للمشاريع، المشروع الإيراني، والمشروع الأمريكي، والتجاذبات الأخرى في المنطقة”.

وأردف: “صارت دول الخليج عرضة للابتزاز، الولايات المتحدة الآن تبتز الدولة الخليجية بمبيعات الأسلحة عبر ضخ الأموال من خلال الضغط السياسي”.

وأشار إلى “تراجع المسارات الديمقراطية النسبية التي بدأتها الدولة الخليجية مبكرة”.

وتابع: “الشرخ الكبير على المستوى الاجتماعي، فالخلاف وصل إلى العظم، لم يكن خلافًا بين أنظمة سياسية، وإنما وصل إلى مستوى الشعوب فصار هناك حالة اشتباه اجتماعي بين المكونات الشعبية في هذه المنطقة”.

وأعقب: “هذه كلها حقيقة خسائر فادحة للجميع، يعني بقطع النظر عمن حقق انتصارًا فعليًا ومن هُزم، ومن تقدم ومن تأخر، ولكن الدولة الخليجية والشعب الخليجي في المجمل سيخرج من هذه الأزمة بخسائر وبالتالي نحن ندعو إلى إيجاد حلول لهذه المشكلة”.

وتطرّق إلى إمكانات الحلول، قائلًا: “أنا أولًا ضد الخطاب الوعظي في هذه المسألة يعني الحديث عن المحاسنة والملاينة، والدخول إلى هذه المسألة من باب الجوار والقرابة والرحم.. في الصراعات السياسية هذه كلها لا تجدي”.

ولفت إلى أنه “على المستوى الاستراتيجي، استطاعت قطر أن توجد بدائل عبر تحالفها مع تركيا، واقتراب نسبي من إيران، وتوثيقها لعلاقاتها بالحليف الغربي الولايات المتحدة تحديدًا”.

وزاد: “الجميع اليوم يخسر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والسياسي، وبالتالي المنصف أو العاقل يدعو إلى ضرورة تجاوز هذه المسألة بعيدًا عن العواطف”.

ولدى سؤاله، هل يمكن لدول خليجية أخرى أن تتعرض لما تعرضت له قطر، أوضح الغيلاني أن “الموقف الرسمي المعلن للكويت وسلطنة عُمان هو الحياد، وهذا لأسباب دبلوماسية محضة”.

وتابع محذرًا: “لكن في تقديري عبر قراءتي للرأي العام الكويتي، هناك ما هو أكثر من قلق ربما هناك شعور يقترب من اليقين أن ما حدث لقطر يمكن أن يحدث لسلطنة عُمان والكويت”.

وبين أن “هذه المسألة لم تعد استهدافًا مباشرًا لقطر ككيان سياسي، وإنما تأتي ضمن مشروع إقليمي كلي وهذا المشروع إذا كان يتواجد اليوم في القرن الإفريقي وفي اليمن وفي شمال إفريقيا، وفي مناطق أخرى فطبيعي جدًا أن لا يستبعد من مداراته ومن تأثيراته ومن استهدافاته عمان والكويت”.

وأردف: “مسألة الهيمنة أو إعادة تشكيل هياكل السلطة وبالتالي تحقيق نفوذ في مراكز صناعة القرار، هذا هدف استراتيجي بالنسبة لهذا المشروع وبالتالي قطعًا ستكون عُمان والكويت ضمن دوائر الاهتمام”.

ورجح أن موقف الكويت وسلطنة عمان “سيتوقف على مسارات التصعيد، إذا جنحت دول إلى مزيد من التصعيد، ربما تجد الكويت وعمان نفسيهما في نفس المربع القطري”.

وأردف: “بالتالي فإن هذا قد يُحدث انشطارًا في مجلس التعاون، يصبح ثلاث دول مع وثلاث دول ضد، على المستوى العملي أظن هذا قائم الآن، عشية مؤتمر القمة الخليجي الذي عقد في الكويت في ديسمبر الماضي، أُعلن عن نشأة اللجنة الإماراتية السعودية المشتركة، وقد فسر هذا على أنها بديل


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *