قال تقرير الشال الأسبوعي إن مجلس إدارة بنك الكويت المركزي قرر بتاريخ 22 مارس 2018 رفع سعر الخصم على الدينار من 2.75% الى 3%، وكان البنك قد رفعه قبل عام أي في مارس 2017 بربع النقطة المئوية أيضا، بينما امتنع عن زيادته في يونيو وديسمبر من 2017 خلافا لقرار بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي.
ويعني ذلك أن البنك المركزي خالف الاتجاه الصعودي للفائدة الأساس على الدولار مرتين ووافقه مرتين في آخر 12 شهرا، والاتفاق والاختلاف ليسوا حالات استثنائية، فخلال القرن الحالي، اتفق البنكان 27 مرة، واختلفا 22 مرة، بينما حرك بنك الكويت المركزي سعر الخصم منفردا 6 مرات.
وفي الاقتصادات التقليدية، تنحصر معظم اهتمامات البنوك المركزية ما بين القلق على النمو الاقتصادي والقلق من التضخم، لذلك تتوسع السياسات النقدية «خفض أسعار الفائدة» في حالة الرغبة في دعم مستويات النمو، وتنكمش السياسات النقدية «رفع أسعار الفائدة» في حالات الخوف من تضخم قادم يقوض تنافسية الاقتصاد.
والاقتصاد الأميركي في حالة نمو معقول يقدره صندوق النقد الدولي للعام الحالي بنحو 2.7%، وفي حالة عمالة شبه كاملة بنسبة بطالة بحدود 4.1% في ديسمبر 2017، وان كان معدل التضخم المستهدف 2% لم يتحقق بعد، إلا أن مبررات الخوف مستقبلا منه متوافرة، فإدارة الرئيس الأميركي ترامب تتبنى سياسات مالية توسعية، ان تزامنت مع معدلات نمو مرتفع نسبيا، وعمالة كاملة، لا بد أن ينتج معها ضغوطا تضخمية.
وذلك القلق حول التضخم قد لا يشمل كل اقتصادات العالم الرئيسية، والبنوك المركزية الرئيسية الأخرى مازالت مترددة حول رفع أسعار الفائدة، ولكن العلاقة الخاصة بين الدولار والدينار تحتم تغليب التبعية لسعر الخصم على الدينار لحركة الفائدة على الدولار.
فسلة العملات التي يسعر على أساسها الدينار يغلب وزن الدولار فيها كل العملات الأخرى مجتمعة، والدولار عملة النفط مصدر معظم حصيلة العملة الصعبة بالكويت، وغالبية استثمارات الكويت المالية بالدولار، وحصة الدولار في تجارة الكويت الخارجية كبيرة.
وقد تمنع بنك الكويت المركزي عن رفع سعر الخصم مرتين من أصل 4 مرات رفع فيها سعر الفائدة الأساس على الدولار خلال 12 شهرا كما ذكرنا، ولكنه عوض الفارق للمصارف برفع سعر خصم أوراقها التجارية، وهو أمر يصعب استمراره، خصوصا بعد تقلص الفجوة في أسعار الفائدة لصالح الدينار بنصف النقطة المئوية.
وكما ذكرنا مرارا، الاقتصاد الكويتي اقتصاد غير تقليدي، يعتمد بشدة على مصدر وحيد للدخل، ووزن القلق حول النمو الاقتصادي مقابل التضخم اللذين يمثلان الاهتمام الأول للبنوك المركزية في الاقتصادات التقليدية، أقل بكثير في الاقتصاد الكويتي.
وقلق بنك الكويت المركزي حاليا حول إبقاء جاذبية الدينار الكويتي عالية بالحفاظ على هامش معقول وموجب على ودائع الدينار الكويتي حتى لا يحدث نزوح للدولار الأميركي، ومخاطر النزوح عالية.
لذلك، نرجح صحة قرار بنك الكويت المركزي برفعه لسعر الخصم، وكان ذلك في حدود توقعاتنا في تقرير لنا في شهر ديسمبر الفائت، ونرجح مزيدا من التبعية لحركة سعر الخصم مع حركة سعر الفائدة على الدولار لما تبقى من العام الحالي.
في حال استمرت أسعار النفط عند مستواها الحالي
2.5 مليار دينار العجز المتوقع بموازنة الكويت
ذكر تقرير الشال أن وزارة المالية أشارت في تقرير المتابعة الشهري للادارة المالية، حتى فبراير 2018 والمنشور على موقعها الالكتروني، الى أن جملة الايرادات المحصلة في نهاية الشهر الـ 11 من السنة المالية 2017/2018 قد بلغت نحو 14.4 مليار دينار، أي أعلى بنحو 8% عن جملة الايرادات المقدرة للسنة المالية الحالية بكاملها، والبالغة نحو 13.3 مليار دينار.
وفي التفاصيل، بلغت الايرادات النفطية، الفعلية، حتى نهاية فبراير نحو 13.1 مليار دينار، أي أعلى بنحو 11.9% عن الايرادات النفطية المقدرة للسنة المالية الحالية بكاملها والبالغة نحو 11.7 مليار دينار، وبنحو 90.9% من جملة الايرادات المحصلة، وقد بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي نحو 53.8 دولارا خلال ما مضى من السنة المالية الحالية.
وتم تحصيل ما قيمته نحو 1.3 مليار دينار ايرادات غير نفطية، خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري بلغ نحو 118.8 مليون دينار، بينما كان المقدر في الموازنة للسنة المالية الحالية بكاملها نحو 1.6 مليار دينار، أي أن المحقق ان استمر عند هذا المستوى، سيكون أدنى للسنة المالية بكاملها بنحو -207.6 مليون دينار عن ذلك المقدر.
وكانت اعتمادات المصروفات، للسنة المالية الحالية، قد قدرت بنحو 19.9 مليار دينار، وصرف فعليا طبقا للنشرة، حتى نهاية فبراير نحو 13.6 مليار دينار، وتم الالتزام بنحو 1.8 مليار دينار، وباتت في حكم المصروف، لتصبح جملة المصروفات الفعلية وما في حكمها نحو 15.5 مليار دينار، وبلغ المعدل الشهري للمصروفات نحو 1.4 مليار دينار أو نحو 16.9 مليار دينار لكامل السنة المالية لو استمر الانفاق حول هذا المعدل.
ورغم أن النشرة تذهب الى خلاص مؤداها أن الموازنة في نهاية الشهور الاحدى عشر الأولى من السنة المالية الحالية، قد حققت عجزا بلغ نحو 1.08 مليار دينار، قبل خصم الـ 10% من الايرادات لصالح احتياطي الأجيال القادمة، الا أننا نرغب في نشره من دون النصح باعتماده، ورقم العجز يعتمد أساسا على أسعار النفط وإنتاجه خلال الشهر الأخير من السنة المالية الحالية، ونتوقع له أن يراوح حول الـ 2.5 مليار دينار عند صدور الحساب الختامي ان استمرت أسعار النفط عند مستواها الحالي.
خلال 2017.. لتسجل 827 مليون دينار بنمو 9.4%
الأداء التشغيلي المحرك الرئيسي لنمو أرباح البنوك الكويتية
قال تقرير الشال الأسبوعي ان قطاع البنوك الكويتية الذي يشمل 10 بنوك قد حقق خلال 2017 نموا ملحوظا في صافي أرباحه مقارنة بعام 2016، إذ بلغ صافي الأرباح بعد خصم الضرائب وحقوق الأقلية نحو 827.4 مليون دينار، وبارتفاع بلغ نحو 70.8 مليون دينار أو نحو 9.4%، مقارنة بنحو 756.6 مليون دينار في 2016.
وكان المصدر الرئيسي للارتفاع، هو النمو في الربح التشغيلي قبل خصم المخصصات الذي زاد بنحو 310.5 ملايين دينار، أو نحو 8.7%، وصولا لنحو 3.8 مليارات دينار، مقارنة بنحو 3.5 مليارات دينار.
وتحقق ذلك نتيجة ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية للبنوك مقابل انخفاض في إجمالي المصروفات، وانعكس الأثر مباشرة على ارتفاع قيمة صافي أرباح البنوك، وإن ظل مستواها أدنى من مستوى تلك الأرباح في 2007.
وارتفعت أرباح الربع الرابع من 2017، البالغة نحو 232.3 مليون دينار، بنحو 14.8% مقارنة بالفترة نفسها من 2016، والبالغة نحو 202.4 مليون دينار، وارتفعت بنحو 21% عن أرباح الربع الثاني، ومرتفعة أيضا بنحو 18.5% عن أرباح الربع الأول.
وعلى الرغم من نمو الإيرادات، إلا أن البنوك الكويتية استمرت في تطبيق سياسة حجز المخصصات مقابل القروض غير المنتظمة، فبلغ إجمالي المخصصات التي احتجزتها في 2017 نحو 655.4 مليون دينار، مقارنة بنحو 588.2 مليون دينار في 2016، أي ارتفعت بنحو 11.4%.
ورغم أن ارتفاع إجمالي المخصصات قد يؤثر سلبا على مستوى صافي أرباح البنوك، إلا أنه تحوطا مستحق في بيئة تشغيل فيها الكثير من العوامل المعاكسة، وتحوطا من ارتفاع معدلات الإقراض للقطاع العام على حساب القطاع الخاص الذي انحسرت معدلات الطلب على الاقتراض لديه.
وبلغت أرباح البنوك التقليدية، وعددها 5 بنوك، نحو 526.7 مليون دينار، ومثلت نحو 63.7% من إجمالي صافي أرباح البنوك العشرة، ومرتفعة بنحو 7.7% مقارنة مع 2016. بينما كان نصيب البنوك الإسلامية نحو 300.7 مليون دينار، ومثلت نحو 36.3% من صافي أرباح البنوك العشرة، ومرتفعة بنحو 12.4% عن عام 2016، أي أن أداء الشق الإسلامي من البنوك خلال عام 2017 حقق نموا أعلى.
وبلغ مضاعف السعر إلى الربحية (P/E) لقطاع البنوك العشرة، نحو 14.8 مرة، مقارنة بنحو 14.5 مرة. وارتفعت مؤشرات الربحية لقطاع البنوك ارتفاعا طفيفا، مقارنة مع عام 2016، فارتفع العائد على إجمالي الموجودات، إلى نحو 1.08%، مقارنة بنحو 1.05%. وارتفع أيضا، العائد على حقوق الملكية إلى نحو 8.5%، مقارنة بنحو 8.2%، وبلغ إجمالي التوزيعات النقدية للبنوك العشرة نحو 417.7 مليون دينار مقارنة مع 374.2 مليون دينار كويتي، أي أنها ارتفعت بنحو 11.6%.
وعند المقارنة بين أداء البنوك العشرة، نجد أن «بنك الكويت الوطني» استمر في تحقيق أعلى مساهمة في أرباح البنوك العشرة ببلوغها نحو 322.4 مليون دينار (ربحية السهم 53 فلسا)، أو نحو 39% من صافي أرباحها، مرتفعة بنحو 9.2%، بالمقارنة مع 2016.
وحقق «بيت التمويل الكويتي» ثاني أعلى مستوى أرباح بنحو 184.2 مليون دينار (ربحية السهم 32.4 فلسا)، أو نحو 22.3% من صافي أرباح البنوك العشرة، وبنسبة نمو 11.5%، بالمقارنة مع عام 2016.
وبذلك، استحوذ بنكا، «الوطني» و«بيتك»، على 61.2% من إجمالي أرباح البنوك العشرة، بينما كان «بنك وربة» الأقل مساهمة في رصيد الأرباح والأعلى نموا في المستوى، حيث بلغ نصيبه نحو 6.8 ملايين دينار مقارنة بنحو 2.6 مليون دينار في 2016، وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 162.8%. وحقق «بنك بوبيان» نحو 47.6 مليون دينار مقارنة مع 41.1 مليون دينار، أي ثاني أعلى نسبة نمو في الأرباح والبالغة 15.9%.



اترك تعليقاً