من المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي جولة جديدة من عمليات الاندماج والاستحواذ في أعقاب آخر خطوة من هذا القبيل بدأها بيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد في البحرين، وفقا لما ذكره مصرفيون ومحللون في المنطقة.
وفي هذا السياق، نسبت صحيفة خليج تايمز الى شركة يو كابيتال قولها إن 5 صفقات على الأقل من عمليات الاندماج والاستحواذ – 3 منها في مجال الصيرفة الإسلامية واثنان في التقليدية – أصبحت في مراحل مختلفة من المفاوضات.
وتأتي الجولة الجديدة من عمليات الدمج والاستحواذ في أعقاب الاندماج التاريخي بين بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول الإماراتيين، لينتج عن العملية قيام ثاني أكبر بنك في المنطقة.
وقالت الشركة في تقرير لها «ان صغر حجم البنوك الإسلامية – وهي جديدة في المنطقة – يعرضها للمزيد من الاضرار ويضطرها للبحث عن طرق مختلفة تمكنها من الصمود والبقاء، وذلك مقابل ضخامة حجم أكبر 4 بنوك تقليدية والتي تغطي أصولها الأصول المجمعة كافة البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي».
فقد بلغت الأصول المجمعة لأكبر 4 بنوك تقليدية في المنطقة 621 مليار دولار، في حين بلغت أصول البنوك الإسلامية فيها 563 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2017.
وفي ضوء ذلك، يرى محللون ان إنشاء بنوك إسلامية أكبر بات مطلبا ضروريا لأنها لا تتنافس مع البنوك الإسلامية الأخرى في المنطقة فحسب، بل أيضا مع عمالقة البنوك التقليدية.
وأضافت الشركة انه في ظل السيناريو الذي يتحدث عن الاقتصاد الكلي الناشئ، وتغيير اللوائح التنظيمية، والتغيير في سلوك المستهلك والديموغرافيات المختلفة، فإن المشهد الجديد للاندماج والاستحواذ سيبقى في المنطقة بقوة، كما ستبقى آثاره بعيدة المدى على المستويين التشغيلي والاستراتيجي.
وأشار محللون إلى أن القطاع المصرفي الخليجي شهد تغيرا جوهريا خلال الأعوام القليلة الماضية، مشيرين إلى ان عصر النمو القوي الذي استمد زخمه من ارتفاع أسعار النفط قد ولى مخلفا وراءه قطاعا مصرفيا متنوعا، وقد شهد هذا القطاع موجة من التصريحات والعناوين المتعلقة بعمليات الاندماج والاستحواذ وبيع حصص من مستثمر استراتيجي إلى آخر وغير ذلك الكثير.
أما عمليات الاندماج الاخيرة في قطاع الصيرفة الاسلامية فقد تمت خلال الفترة بين عامي 2012 و2013 عندما اندمج بنك دبي مع بنك الامارات الاسلامي وبنك كابيفست، كما اندمج بنك إيلاف وكابيتال مانجمنت هاوس لينتج عن ذلك بنك ابدار.
أما على الجانب المصرفي التقليدي فقد كان آخر اندماج بين بنك الخليج الاول وبنك أبوظبي الوطني.
ووفقا لمصادر مصرفية، فإن مسألة اندماج مصرف الريان والبنك الدولي في قطر وبنك بروة فقد أصبحت في مرحلة الدراسة وصولا الى المعرفة والعناية النافية للجهالة. ومن المتوقع أن يخلق الاندماج الثلاثي أكبر بنك إسلامي في قطر.
كما يقال إن البنك السعودي- البريطاني والبنك الأول يناقشان عملية اندماج محتملة من شأنها أن تخلق ثالث أكبر بنك سعودي.
ومع ذلك، ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في مذكرة لها أن انتعاش عمليات الاندماج والاستحواذ بين البنوك في دول مجلس التعاون ليس مرجحا بسبب العوائق الهيكلية والبنيوية برغم ظروف السوق التي تبدو مواتية وانتشار العديد من الشائعات حول صفقات محتملة.
وترى وكالة فيتش أيضا أن هيكل ملكية بنوك دول مجلس التعاون الخليجي هو أيضا حجر عثرة أمام عمليات الموافقة على عمليات الدمج والاستحواذ، ففي معظم الحالات، غالبا ما يتحكم مساهمو القطاع الخاص المحليون المتمكنون بملكية حصص كبيرة، في حين لا تملك المصارف الأجنبية سوى حصص الأقلية.



اترك تعليقاً