سجلت أسواق النفط العالمية تراجعات على الأسعار المتداولة إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل الواحد مرة أخرى، وذلك بسبب تخمة المعروض لدى الأسواق العالمية، حيث تشير المستويات السعرية المتداولة في الوقت الراهن إلى أن تمديد فترة خفض الإنتاج لم يعد كافيا لمواجهة تخمة المعروض من كل المنتجين، وتقلبات الأداء الاقتصادي على المستوى العالمي، ونظام المخزونات، وارتفاع إنتاج باقي المنتجين من خارج “أوبك”.
وبين التقرير الأسبوعي لشركة نفط “الهلال” أن المسارات كانت دون التوقعات لأسعار الدولار خلال الفترة الحالية، ويأتي ذلك في الوقت الذي سجلت فيه العقود الآجلة ارتفاعاً مدعوماً بتراجع الدولار، حيث أغلقت على خسائر أسبوعية للمرة الخامسة على التوالي مع فشل تخفيضات الإنتاج في ضبط إيقاع الأسواق حتى اللحظة.
وأوضح التقرير أن مسارات الأسواق العالمية أظهرت تجاهلها للدلالات التي يحملها اتفاق المنتجين المستقلين وأعضاء “أوبك”، وبالتالي فإن اتجاه الدول إلى خفض الإنتاج لن يكون الحل الأمثل خلال الفترة القادمة، وذلك لأن المسارات الفنية للنفط الخام تتجه نحو مزيد من الهبوط، في حين تدور توقعات المتداولين إلى إمكانية تسجيل انخفاضات سعرية جديدة تقترب من 40 دولاراً لبرميل النفط الواحد.
وأشار إلى أن عدم استقرار الأسعار الخاصة بمشتقات النفط والطاقة قد يعزز مستويات الإنتاج الصخري، ويعمل على بقاء الأسعار عند المستويات الحالية المتداولة، إذ إن أي نمو على إنتاج النفط الأميركي أو إضافة حفارات جديدة والتي وصلت إلى 758 آلية حفر من شأنها تعويض جهود منظمة أوبك والمنتجين المستقلين والأسواق، في حين لن يساعد دفع مؤشر تراجع ثقة المستثمرين بأسواق الطاقة في دعم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الحالية.
وذكر أن هناك مجموعة من المؤثرات التي تؤدي دوراً مباشراً في تحديد أسعار النفط في حال تمتع السوق بالكفاءة اللازمة، إضافة إلى أن اختلال التوازن بين قوى العرض والطلب قد يقود إلى تقليل الفرص لاستقرارها وجعلها غير ممكنة، في حين أن “أوبك” التي تسيطر على 40 في المئة من إمدادات النفط العالمية باتت غير مؤثرة بالقدر المتوقع على الأسواق.
ولفت التقرير إلى أن تكلفة الإنتاج باتت تشكل أعباءً إضافية على المنتجين من الشرق الأوسط عند الأسعار السائدة، وتشكل مخاطر مباشرة إذا ما ارتفعت لتصل إلى حدود الجدوى للإنتاج لدى الولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار والحروب التي تشهدها المنطقة التي لم تفلح في رفع الأسعار، إضافة إلى المضاربات وتقلبات أسعار صرف الدولار التي تأتي في المقدمة في السيطرة على أسواق النفط وإضعاف كفاءتها، حيث أضحت عوامل التضخم ومصادر الطاقة البديلة والكوارث الطبيعة والأزمات الاقتصادية من المؤثرات المباشرة على أسعار النفط في الوقت الحالي.
وشددت على حاجة أسواق النفط إلى محفزات لمعاودة أسعار النفط إلى مسارها الصحيح، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى عدم تحقق ذلك إذا بقي مؤشر الأسعار مرتبطا بحدود تكلفة الإنتاج من النفط الصخري، إضافة إلى أن أي ارتفاع على الأسعار يعني زيادة إنتاج النفط الصخري وزيادة المعروض، مما يؤكد أن تخفيض “أوبك” والمستقلين يجب أن يستهدف الأسواق بعينها، وبشكل خاص السوق الأميركي، الذي بات ارتباطه بالأسواق سلبيا تماماً.



اترك تعليقاً