بعد كثير من الشد والجذب وحرصا من الفنان أشرف عبدالباقي رئيس فرقة «مسرح مصر» المسرحية التي جاءت من القاهرة خصوصا للعام الثالث على التوالي لمشاركة أهل الكويت فرحتهم بالأعياد الوطنية، ولتقدم عروضها في الفترة من 23 وحتى 26 من فبراير، وما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي على مدى الأيام الماضية من مشكلات متتالية بين الفرقة والشركة المنظمة، التقى الفنان أشرف عبدالباقي مجموعة من الصحف المحلية قبل مغادرته الكويت صباح أمس الثلاثاء، لتوضيح حقيقة هذه الخلافات ، وجاءت البداية مع سؤال حول حقيقة أسباب اندلاع المشكلة ومن أين جاءت الشرارة الأولى؟ حيث أجاب عبدالباقي قائلا: بدأت المشكلات منذ اللحظة الأولى لوصولنا مطار الكويت الدولي، فعلى خلاف العامين الماضيين لم يكن هناك أي شخص ينتظرنا ونحن بهذا العدد الكبير لتخليص إجراءاتنا داخل المطار وختم الفيزا ومتابعة ما يحدث مع فرقة تتكون من 30 شخصا، وتقبلت الأمر الى أن انهينا جميع الإجراءات وخرجنا لساحة الاستقبال في المطار لنجد فوضى كبيرة في استقبالنا أدت للتجمهر حولنا دون محاولة أي شخص من فريق التنظيم السيطرة على الموقف، فكان لابد لي من محاولة تجميع الفرقة والخروج بشكل سريع للتوجه للفندق، ولمست حينها تذمرا غير مفهوم من المنظمين تجاهنا بذريعة عدم حضور علي ربيع، وحتى الآن لا افهم السبب وراء ذلك، خصوصا أن العقود المبرمة بيننا لم تنص صراحة على تواجد شخص باسمه، وكنا قد أخطرنا الشركة عند التعاقد بإمكانية عدم تواجد ربيع، نظرا لمعرفتنا السابقة بحالة «الفوبيا» التي يعاني منها، وإعلانه الحضور ومرافقتنا للكويت جاء في وقت قريب، وبناء عليه أخطرنا الشركة بتأكيده الحضور معنا وتقرر إضافة ملحق للعقد منفصل لم يوقع عليه أحد بأجر علي ربيع، وليس زيادة قيمة تعاقد الفرقة كما يروج لهذا من قبل الشركة المنظمة، ومرة أخرى أكررها ما طلبناه هو قيمة أجر علي ربيع وليس أي زيادة لأجر الفرقة.
وأضاف أشرف: هنا بدأت أشعر بمحاولات التهرب من دفع الالتزامات المادية الخاصة بنا، خصوصا أن العقد واضح تماما في بنوده وينص على تقاضي الفرقة لنصف مستحقاتها المادية عند توقيع العقد وهذا ما لم يحدث، فحين تم التوقيع لم نحصل إلا على مبلغ ضئيل لم يصل حتى لربع ما هو متفق عليه، إلا أنني تقبلت عدم حصولنا على هذا المبلغ بناء على تعاملنا السابق مع الشركة في العام الماضي، فافترضنا حسن النوايا، على أن يسدد باقي المبلغ المستحق بمجرد وصولنا الكويت وهو أيضا بند واضح وصريح منصوص عليه في العقد، وكذلك طلب مني حين الوصول تأجيل الحصول على باقي المستحقات الى ما بعد العرض الأول وتقبلت الامر أيضا ولكنها كانت مجرد وعود لم يحدث منها شيء حتى هذه اللحظة.
«فوبيا» ربيع
وعن حقيقة «الفوبيا» التي يعاني منها الفنان علي ربيع والتي لم يأت على أثرها للكويت، ما جعل الشركة المنظمة تتذرع به لعدم تسديد مستحقاتنا المادية، قال عبدالباقي: كنت أعلنت في المؤتمر الصحافي يوم وصولنا للكويت أن ربيع بالفعل وصل لمطار القاهرة، ووجده أصدقاؤه من أعضاء الفرقة جالسا في سيارته ويعاني من خوف كبير، حاولنا إزالته وبرفقتنا الفنان عمرو دياب الذي صادفناه في المطار، وحاول جاهدا برفقتنا إزالة حالة الخوف الشديدة التي تملكته، وبالفعل اجتاز معنا الجوازات وجلسنا في منطقة الانتظار إلا أن الحالة كانت تسوء أكثر وأكثر كلما اقتربنا من موعد دخول الطائرة، التي لم يستقلها في حياته سوى مرة واحدة، وكانت في المرة الأولى التي جئنا فيها للكويت مع تلفزيون الوطن، وتصادف حين عودتنا إعلان كابتن الطائرة عن مرورنا بعدد من المطبات الهوائية الصعبة التي منع على أثرها طاقم الطائرة من توزيع المشروبات على المسافرين، ومنذ تلك اللحظة لم يشاركنا علي ربيع السفر في أي مرة خرجت فيها الفرقة لأي من الدول العربية، سواء الكويت أو أبوظبي، ومن يتذكر فسيجد انني غضبت كثيرا في العام الماضي لأنني لم أشهد الحالة التي يمر بها بالفعل ربيع، ولكني شاهدتها بنفسي هذا العام ولا يمكنني السيطرة عليها.
وأضاف: لكن هذا لم يؤثر على حجم المبيعات كما تشير الشركة المنظمة، فلم يعلن عن عدم وجوده برفقتنا إلا قبل وصولنا مباشرة، ولم يعرف الجمهور إلا بعد إعلان هذا في المؤتمر الصحافي، والتساؤل عندي إنه إن كانت المبيعات تأثرت، فمن أين جاء هذا العدد من الجمهور الذي ملأ صالة التزلج عن آخرها طوال أيام العروض الأربعة؟ والصور خير دليل على ان المسرح لم يكن فيه موضع قدم لشخص، بل ان الجهة المنظمة استعانت ببعض المقاعد الإضافية والتي كانت مخصصة للفرقة ليجلسوا عليها في الكواليس، هذا بالإضافة لأن العقد المبرم بيننا واضح وصريح وينص على حضور فرقة «مسرح مصر» المكونة من 30 فردا بقيادة اشرف عبدالباقي ولم ذكر في التعاقد اسم علي ربيع منفردا، واتفق على المقابل المادي على هذا الأساس وقبل الحضور للكويت بشهرين، ووفق هذه المعطيات أرسلت عملين مسرحيين الى الجهة المنظمة لاعتمادهما من الرقابة وربيع غير مشارك فيهما، ولكن حينما طلب ربيع السفر معنا تواصلت مع المنظمين وأبلغتهم بالأمر وحفاظا على الحقوق المادية له طلبت منهم كتابا رسميا ينص على إضافة اجر ربيع في حال حضوره وهو ما ذكر نصا في الكتاب كما سبق ان ذكرت، وبالفعل ارسلوا الخطاب يتضمن اجر علي في حال تواجده معنا وبناء عليه أرسلت اليهم عملا مسرحيا ثالثا لاعتماده من الرقابة يتواجد فيه ربيع.
حسن نية
واستطرد أشرف: بدأت صدماتنا تتوالى منذ اليوم الأول لوصولنا، وحتى قبل ذلك حينما وصل الفوج الأول من الفرقة من مديرين للإضاءة ومهندسي ديكور عندما وجدوا أنفسهم يسكنون في أحد الفنادق الـ 3 نجوم وهو ما يخالف العقد بضرورة إسكان الفرقة كاملة في أحد فنادق الكويت الـ 5 نجوم، وتم إبلاغي تلفونيا، وبالتالي جرت محادثة بيننا طلبت منهم تغيير الفندق، فجاءوا بهم للفندق الذي نسكن به وهو 4 نجوم وعلى الرغم من هذا تغاضينا عن الأمر، وكانت الصدمة الكبرى بعد المؤتمر الصحافي حينما طلب مني ومن أعضاء الفرقة الذهاب معهم لتناول العشاء في احد المطاعم بأحد المولات، وعلى الرغم من إجهادنا الكبير لأن الأغلب منا لم يكن حصل على قسط كاف من النوم يوم السفر لارتباطاتنا بمواقع التصوير، إلا أننا لبينا دعوتهم تقديرا لهم، لأفاجأ عند الوصول بحشد من الجمهور الذي يرغب في التقاط صور تذكارية وتدافع غير مفهوم لأجد نفسي أمام احد المحال التجارية الخاص بملابس الأطفال لافتتاحه، ورغم عدم منطقية ما يحدث، إلا أنني تعاملت بحسن نية بافتراض أن الأمر غير مقصود، لأجد الأمر يتكرر في اليوم الثاني في أحد المطاعم أيضا وبحضور كاميرات كثيرة، الأمر الذي ساءني وشعرت حينها بمدى الإهانة التي يوجهونها لنا وطلبت منهم انصراف كل الكاميرات قبل نزول أي شخص من أعضاء الفرقة للسيارات التي كانت تقلنا، لتأكدنا من محاولة الجهة المنظمة استغلال اسم الفرقة في التسويق لبعض المحالات التجارية والمطاعم دون علمي وتقاضيهم مبالغ مادية مقابل هذا.
حضور جماهير
وتوالت الصدمات ومخالفات الشركة لبنود العقد وفق ما قاله أشرف عبدالباقي في جلسته مع الصحافة، موضحا أنه قام بإقناع فريق العمل بتمرير هذه الأمور ليلتقوا بالجمهور، فهذه هي غايتهم التي جاءوا من أجلها، ليأتي موعد العرض الأول، وكما قال عبدالباقي: لمست حضورا جماهيريا كبيرا، ما يدحض مزاعم الجهة المنظمة بعدم وجود اقبال على العروض، لينتهي بنجاح كبير بكل ما وجدناه من سوء تنظيم وشكاوى من منفذي الديكور والإضاءة بعدم تقاضي أجورهم من الشركة المنظمة وما تعرضت له شخصيا من سقوط في الكواليس، أثناء محاولتي قبل العرض الاطمئنان على جمهور الصالة والحضور من خلف الستار، لعدم تجهيز المسرح وفق المعايير المطلوبة، في محاولة للتوفير، لأعود للفندق متسائلا عن حقوقنا المادية وفق ما هو متفق عليه بدفعها بعد العرض الأول لتأتيني الإجابة صادمة بسؤالي عن إمكانية تأجيلها لليلة أخرى.
وأكمل: مر العرض الثاني وبالكاد حصلنا على جزء من المبلغ ليصبح اجمالي ما تقاضيناه 25% من حقوقنا، على أن يصلني ما تبقى قبل العرض الثالث، الى جانب مفاوضات على شاكلة ان ادخل معهم شريك انتاج في العرضين المقبلين، وما الى ذلك من أمور غير منطقية وهو ما رفضته، الى جانب تجاهل توفير وسيلة مواصلات للمسرح وعدم تسديد مستحقات الفندق في اليومين المتبقيين، حتى انني عرضت على إدارة الفندق تحمل النفقات لأننا وجدنا 24 غرفة بعد وصولنا من العرض الثاني مغلقة ولا يمكنا استخدام مفاتيحنا، الا ان الجهة المنظمة تداركت الأمر مع إدارة الفندق بكتابة وصل أمانة وشيك بالمبلغ يصرف عقب عطلة الأعياد الوطنية، وكان ختام الصدمات ان الجهة المنظمة لم تسدد مستحقات ليلة العرض الأخيرة لصالة التزلج، وأن سداد مستحقاتهم تم قبل بدء العرض الأخير بساعة واحدة فقط.
دار الأوبرا
هذا، وكان من المقرر ان تقام عروض «مسرح مصر» على مسرح مركز جابر الأحمد الثقافي «دار الاوبرا» وفق أحد البنود المنصوص عليها في العقد وهو ما جعل اشرف يشعر بسعادة كبيرة، غير ان الجهة المنظمة أبلغته بالتغيير نظرا لتعرض «دار الاوبرا» لحريق وهو ما تقبله برحابة صدر، شرط ان يكون المسرح الجديد مجهزا وهو ما تعهد به الطرف الثاني، ليجد أن الكواليس ما هي سوى غرف مغلقة بستائر من القماش لا تصلح لتبديل الملابس، خاصة بعد أن فوجئ الشباب بدخول فرد من الجمهور عليهم لالتقاط صورة ومجموعة من الشباب يبدل ملابسه.
وأشاد الفنان أشرف عبدالباقي بموقف السفير المصري ياسر عاطف ومساعيه الحثيثة هو والكثير من أعضاء الهيئة الديبلوماسية التي تدخلت لحل هذه المشكلة فور علمهم بها، نظرا لتصادف تواجد الملحق العسكري في ثالث يوم للعرض وهو اليوم الذي تفجر فيه الخلاف أمام الجمهور وصعود أشرف للاعتذار لهم عن التأخير، وتكرر الأمر في اليوم الأخير، مؤكدا أنه غير صحيح على الاطلاق أنه تعرض بالسب لأي شخص من أعضاء شركة التنظيم، على الرغم من تأكيد أحدهم أنه يملك مادة مسجلة صوتيا لهذه الواقعة، موضحا أنه إن كان يملكه بالفعل فيمكنه اللجوء للقانون، مضيفا أن ما حدث لا يمس بالنسبة له صاحب الشركة لأنه لم يلتقه، وقال انه تعامل فقط مع مديريها وهم وافدون وليسوا مواطنين كويتيين، مؤكدا أن ما حدث لن يمنعه من زيارة الكويت في العام المقبل هو والفرقة بعروض «مسرح مصر».


اترك تعليقاً