كويت نيوز: تفاعلت الأسواق الخليجية مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن بدرجة أقل كثيراً، إذ لا تعتمد معظم دول الخليج بشدة على الأموال الأجنبية أو الصادرات غير النفطية، ومن ثم تنحصر المخاطر الرئيسية للخليج المترتبة على خروج بريطانيا في تباطؤ النمو بأوروبا.
وانعكس الحدث التاريخي مباشرة على بورصة لندن فلم تكد تمر ساعات قليلة بعد تصويت البريطانيين على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي، حتى تكبدت البورصة خسائر كبيرة، وبحلول مساء الجمعة فقدت أكثر من 175 مليار دولار، أي أكثر من المساهمة التي دفعتها بريطانيا لموازنة الاتحاد الأوروبي طوال الـ 15 عاماً الماضية.
وكإجراء احترازي، أعلن مارك كارني، محافظ البنك المركزي البريطاني، أن البنك مستعد لضخ 250 مليار جنيه استرليني من الأموال الإضافية لتأمين السيولة الكافية لعمل الأسواق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، لضمان الاستقرار النقدي والمالي للمملكة المتحدة.
وتفاعلت الأسواق الخليجية مع الحدث لكن بدرجة أقل كثيرا إذ لا تعتمد معظم دول الخليج بشدة على الأموال الأجنبية أو على الصادرات غير النفطية، ومن ثم تنحصر المخاطر الرئيسية التي تهدد الخليج بخروج بريطانيا من الاتحاد، في تباطؤ النمو في أوروبا.
وعلى المستوى العالمي فإن خسائر الأسوق يوم الجمعة ناهزت 2.1 تريليون دولار، وتعد الأقسى على الاطلاق مقارنة بحوالي 1.9 تريليون في 29 سبتمبر 2008 ابان الأزمة المالية العالمية.
كيف استقبل الخليج الخروج البريطاني؟
وفي رد فعل أوليّ على إعلان تصويت البريطانيين لمصلحة خروج بلادهم من الاتحاد، قال الرئيس التنفيذي، عضو مجلس إدارة “الماسة كابيتال” شاليش داش، إنه إذا كان هناك تأثير للحدث على دول مجلس التعاون الخليجي، فسوف يكون قصير المدى، ولاسيما في أسواق المال والعملات، لكن لن يكون هناك تأثير على المدى المتوسط أو الطويل.
وأشار تقرير صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن تراجع قيمة الجنيه الاسترليني قد يحمل آثارًا سلبية وأخرى إيجابية على الاقتصادات الإقليمية. ويعتمد التأثير السلبي على مدى انعكاس استمرار ضعف الجنيه على تدفق السياح الإنكليز إلى منطقة الخليج.
أما التأثير الإيجابي وفقًا لتقرير البنك، فإن التعاون التجاري الثنائي بين المملكة ودول الخليج قد لا يتأثر سلبًا بالضرورة، بل من المرجح أن تصبح السياسة البريطانية الخارجية أكثر حرصًا على عقد صفقات في جميع أنحاء العالم، لتعويض خسائرها من فقدان التواجد داخل أسواق الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي يمكن أن يزداد طموح الشركات البريطانية المتعددة الجنسيات للوجود في المنطقة، خاصة داخل المراكز التجارية الإقليمية البارزة مثل دبي.
كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني انسحابها من اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد ومجلس التعاون الخليجي، مما قد يعني انتعاشة جديدة في الأفق بالعلاقات التجارية بين المملكة ودول الخليج.
المؤسسات المالية في السعودية والإمارات
وفي تفاعل مستمر مع خروج بريطانيا، أعلنت السعودية يوم السبت أن مؤسساتها المالية لن تتأثر، ووفقًا لمحافظ مؤسسة النقد السعودي أحمد الخليفي، أجرت المملكة بالفعل بعض التعديلات على الأصول المقومة بالجنيه الاسترليني واليورو قبل الاستفتاء، تحسبًا لخروج بريطانيا من الاتحاد.
بينما قال البنك المركزي في الإمارات إن هناك ترابطاً محدوداً بين النظم المالية في الإمارات والمملكة المتحدة، لذلك سوف يكون هناك تأثير محدود للغاية على مؤسساتها المالية.
الخليج والسوق العقاري البريطاني
وبنظرة أكثر شمولية، يُمكن فهم مدى تغلغل الأموال الخليجية في سوق العقارات البريطاني بالإشارة إلى بعض الأرقام الهامة في هذا الصدد، فقد استحوذت الإمارات وحدها على أكثر من 20 في المئة من مبيعات العقارات في المملكة العام الماضي.
كما تعد قطر أحد أكبر المستثمرين في لندن، إذ تمتلك العديد من المعالم بها مثل ناطحة سحاب “شارد”، ومتجر “هارودز”، والقرية الأولمبية، كما فاز كونسورتيوم تقوده قطر بالاستحواذ على “سونج بيرد” المالكة لحي “كناري وارف للأعمال”.
ووفقا لمعهد صناديق الثروة السيادية، فإن جهاز قطر للاستثمار استثمر ما لا يقل عن 7 مليارات دولار مباشرة في الأسهم المتداولة في بورصة لندن.
هذا وأشار رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم في أبريل الماضي خلال مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى أن إجمالي الاستثمارات القطرية في بريطانيا يبلغ نحو 44 مليار دولار.
كما تعد هيئة الاستثمار الكويتية أحد المستثمرين الكبار في بريطانيا، وقد تضاعف حجم استثمارات الهيئة في الدولة الأوروبية على مدار العشر سنوات الماضية ووصل إلى أكثر من 24 مليار دولار.
رغم كل تلك الأرقام، تراجع مستثمرو الخليج في الفترة الأخيرة عن عقد صفقات جديدة داخل السوق العقاري البريطاني، بسبب المخاوف من انخفاض أسعار العقارات في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد.
وربما تبرهن على ذلك تصريحات محافظ بنك إنكلترا أبريل الماضي، بأن تدفق رأس المال الأجنبي في سوق العقارات البريطاني توقف في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016.
لكن تبقى الاشارة إلى أن تراجع قيمة الجنيه الاسترليني ربما يكون عامل جذب للاستثمارات الخليجية خلال الفترة المقبلة في السوق العقاري البريطاني.
اترك تعليقاً