655532-799450

كويت نيوز: عادت أسعار النفط للارتفاع لتكشف عن ربكة لدى المستثمرين ومديري المحافظ والصناديق الاستثمارية الذين أصبحوا يراقبون أسعار النفط للدخول والتحرك على الأسهم الكويتية.

وقد كشفت أزمة تهاوي أسعار النفط الأخيرة عن ارتباط البورصة الكويتية بشكل وثيق بالنفط أثناء الهبوط فقط، فيما تفك البورصة هذا الارتباط إذا ما تعافت الأسعار وارتفعت من جديد.

فبعد زيادة التذبذب في اداء مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية واسواق الأسهم الخليجية الأخرى منذ عام 2014 تبين بوضوح مدى الارتباط القوي في اداء مؤشرات بورصة .

لكويت وأسواق الأسهم الخليجية صعودا وهبوطا مع اسعار النفط من جهة ومع بعضها البعض واسواق الأسهم العالمية من جهة أخرى.

وقد بات ذلك يمثل ارتباط البورصة مع النفط تحديا للمستثمرين والمحافظ والصناديق الاستثمارية التي تستثمر في الأسهم الكويتية وغير الكويتية من ناحية التوزيع الجغرافي للاستثمارات وتنويع وتقليل المخاطر وتعظيم العائد.

وفي دراسة أعدتها «الأنباء» لتحديد مدى هذا الارتباط بالمقاييس والأرقام التي تستخدم في علم ادارة الأصول والإحصاء عن اداء مؤشرات اسواق الأسهم الخليجية والعالمية واسعار النفط للفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية (2006-2008) وبعدها للفترتين 2008-2016 و2014-2016، حيث اظهرت الدراسة تزايد ارتباط اداء سوق الكويت للأوراق المالية مع اسواق الأسهم الخليجية الأخرى والاسواق العالمية مع اسعار النفط وترابط جميع اسواق الأسهم مع بعضها البعض نتيجة عوامل عدة لم تكن متوافرة في السنوات السابقة.

وفيما يلي أبرز نتائج الدراسة:

٭ عوامل جديدة: تتضمن العوامل الجديدة للارتباط بين الاسواق ارتفاع مخاطر الاستثمار والتقلب الحاد في شهية المستثمرين لأخذ المخاطر وازدياد التخوف من حدوث ازمات مالية واقتصادية مشابهة لازمة عام 2008 وما تلاها من انهيارات في اسواق المال العالمية وضعف نمو الاقتصاد العالمي وارتفاع حساسية المستثمرين للأحداث الجيوسياسية التي ارتفعت وتيرتها في السنوات الخمس الأخيرة والتي باتت تشكل معاملا اساسيا في تحديد اتجاهات الأسواق المالية (خاصة الخليجية)، بالإضافة الى المعامل النفسي الذي يسيطر على المستثمرين الأفراد الذين يشكلون جزءا كبيرا من المتداولين في الخليج.

٭ معامل الارتباط: بنيت الدراسة على أساس الأداء الشهري لمؤشرات الأسواق قيد الدراسة واسعار النفط واحتساب معامل الارتباط فيما بينها (Correlation Coefficient) بحيث تتراوح قيمة معامل الارتباط على مقياس يتراوح ما بين +1 و-1. وفي تعريف لهذه الأرقام فإن نتيجة +1 لمعامل الارتباط بين اداء مؤشر سوقين يعني أن السوقين مرتبطتان كليا من حيث الأداء صعودا وهبوطا اذ ان أي ارتفاع أو انخفاض في مؤشرات السوق الاول يتبعه ذات الارتفاع او الانخفاض للسوق الثاني. أما نتيجة -1 لمعامل الارتباط فتعني ان العلاقة بين أداء السوقين عكسية تماما وأن أي انخفاض بنسبة معينة في السوق الأول يقابلها ارتفاع بنسبة مماثلة في السوق الثاني.

فعلى سبيل المثال اذا كان معامل الارتباط بين اداء بورصتين يساوي +0.50 فهذا يعني ان السوقين مترابطان من حيث الاداء جزئيا وان 50% من اداء البورصة الاولى صعودا وهبوطا هو نتيجة لأداء البورصة الثانية، اما اذا كان بالسالب -0.5 فيعني ان العلاقة عكسية بين اداء السوقين وان 50% من صعود السوق الاول يقابله انخفاض في السوق الثاني والعكس صحيح.

اما إذا كان معامل الارتباط يساوي صفرا فيعني هذا انه لا علاقة بين اداء السوقين على الإطلاق.

٭ الارتباط منذ مايو 2008: وفي دراسة عن ارتباط أداء سوق الكويت للأوراق المالية من جهة مع أسواق الأسهم الخليجية والعالمية واسعار النفط من جهة اخرى خلال السنتين الماضيتين (2014-2016) ومنذ شهر مايو 2008، يتبين ان ارتباط اداء بورصة الكويت مع اسواق الأسهم الخليجية واسعار النفط اصبح وثيقا وقويا نتيجة الأزمات المالية والجيوسياسية المتتالية وما نتج عنها من تغير كبير في ردة فعل المستثمرين على الأحداث الاقتصادية والمالية وترابط السيولة بين الاسواق وحرية تنقل رؤوس الأموال والارتباط الوثيق بين اداء الاقتصاد الكويتي واقتصاديات الدول الخليجية من جهة واسعار النفط من جهة اخرى والأسواق المالية العالمية التي تحدد مسارها عوامل اخرى منها اسعار الفائدة والنمو الاقتصادي وارباح الشركات المدرجة وتقييماتها واساسياتها والمخاطر الجيوسياسية واسعار النفط والمعادن والعملات وغيرها من العوامل المؤثرة.

٭ ارتباط البورصة بأسعار النفط: فبعد ان كانت العلاقة في الأداء عكسية بين بورصة الكويت واسعار النفط في الفترة ما قبل الأزمة المالية في منتصف 2008 فقد أصبح معامل الارتباط بين اداء المؤشر الوزني لبورصة الكويت وسعر برميل سلة نفط «أوپيك» بعد عام 2008 وخصوصا في الفترة الأخيرة ايجابيا ومرتفعا عند مستوى +0.46 مما يعني ان نسبة 46% من اداء بورصة الكويت صعودا وهبوطا مرتبط بحركة اسعار النفط صعودا وهبوطا.

وتعتبر هذه علاقة قوية نسبيا على مقياس معامل الارتباط +1 وهذا يفسر خسائر السوق وتذبذبه مع التقلب في اسعار النفط نتيجة اعتماد الاقتصاد الكويتي بحوالي 60% على القطاع النفطي وايرادات الدولة بحوالي 93% من بيع النفط.

يشكل هذا الارتباط معامل مخاطر في البورصة مما دفع المستثمرين الى اتباع سياسات استثمارية متحفظة والاعتماد على اساسيات الشركات.

٭ الارتباط مع الأسهم الخليجية والعالمية: كان ارتباط اداء بورصة الكويت ايجابيا ولكن ضعيفا بأداء مؤشرات اسواق الأسهم الخليجية خلال الفترة (يناير 2006 الى ابريل 2008) ارتفع ارتباط اداء بورصة الكويت مع اسواق الخليج بشكل كبير وخاصة سوق الأسهم السعودي حيث بلغ معامل الارتباط بين الأسهم الكويتية والسعودية خلال تلك الفترة +0.11 ما يعني ان فقط نسبة 11% من أداء مؤشر بورصة الكويت صعودا وهبوطا مرتبط بأداء سوق الأسهم السعودي، فقد ارتفع معامل الارتباط بعد الأزمة المالية بـ 8 سنوات (من شهر مايو 2008 الى شهر مايو 2016) الى +0.59.

ويعتبر هذا ارتباطا قويا الا انه ارتفع في الفترة الأخيرة من يناير 2014 الى مايو 2016 ليسجل معامل الارتباط (Correlation Coefficient) بين بورصة الكويت وسوق الاسهم السعودي 0.85+ وهو ارتباط قوي يعني ان نسبة 85% من اداء بورصة الكويت صعودا وهبوطا مرتبط بأداء السوق السعودي. بينما بلغ معامل الارتباط مع بورصتي دبي وابوظبي خلال الفترة الاخيرة (2014-2016) +0.71 لكل منهما صعودا من +0.30 لسوق دبي المالي و+0.25 لبورصة ابو ظبي في الفترة قبل الازمة المالية.

* اما ارتباط بورصة الكويت مع اسواق الأسهم العالمية ايضا فقد سلكت نفس المسار التصاعدي بعد عام 2008 وانتقلت من مرحلة عدم الارتباط في الاداء الى ارتباط قوي فوق الـ 50%: فقد بلغ معامل الارتباط بين بورصة الكويت ومؤشر S&P 500 +0.59 و+0.56 مع مؤشر داوجونز و+0.53 مع مؤشر FTSE 100.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *