كويت نيوز: أكد وكيل وزارة الداخلية الفريق سليمان فهد الفهد، دعم الكويت الكامل للدورة الاستثنائية الثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مشكلة المخدرات العالمية المنعقدة حاليا في نيويورك وتعاونها لإنجاحها.
وشدد خلال الكلمة التي ألقاها بوصفه رئيس وفد الكويت في الدورة الاستثنائية على الدور الرئيسي الذي تقوم به لجنة المخدرات كهيئة متخصصة في وضع السياسات والبرامج في الأمم المتحدة والنظر في جميع المسائل المتعلقة بمكافحة ومراقبة المخدرات والمؤثرات العقلية، مثمنا جهود مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في توفير أنشطة بناء القدرات والتنسيق وتقديم المساعدة التقنية لدول العالم في مجال مكافحة المخدرات.
وأوضح أن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مشكلة المخدرات العالمية تعد فرصة حقيقية لاتخاذ القرارات اللازمة والمناسبة لمحاربة آفة المخدرات التي تشكل خطرا جسيما على الأفراد والمجتمعات، وما قد تؤدي إليه من تقويض ركائز التنمية الاقتصادية وتهديد الاستقرار وسيادة القانون، وهو الأمر الذي يتطلب تعاونا دوليا حقيقيا وإرادة جادة لمواجهتها انطلاقا من المسؤولية المشتركة التي تقع على عاتقنا جميعا.
وأعرب عن تطلع وفد الكويت إلى أن يكون هذا الاجتماع انطلاقة جديدة لتحقيق الأهداف والغايات الواردة في الاعلان السياسي وخطة العمل لعام 2009 م والإعلان الوزاري الذي تم اعتماده عام 2014 م، وذلك في إطار الاتفاقيات الدولية الثلاث وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأبرز أن الكويت تفهمت منذ البداية أهمية التصدي لمشكلة المخدرات لما يترتب عليها من آثار ضارة، حيث قامت الجهات المختصة بوضع خطة استراتيجية شاملة ومتكاملة لمكافحتها تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، من أجل حماية الأفراد والمجتمع من أخطارها، وتتضمن هذه الخطة العديد من التدابير والإجراءات التي تستهدف خفض العرض والطلب على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والوقاية منها.
وحرصا منها على تحقيق أعلى درجات الفاعلية للمواجهة، قامت بعقد العديد من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف والانضمام والتصديق على جميع المعاهدات الدولية ذات الصلة، كما يتم دائما تطوير واستحداث القوانين لاستيعاب كل المتغيرات والتطورات.
وأضاف أن الكويت تحرص على الاهتمام بعلاج المدمنين والمتعاطين ورعايتهم وتأهيلهم ليعودوا عناصر فاعلة ومنتجة في المجتمع عن طريق إيداعهم في مراكز لإعادة التأهيل والمستشفيات المتخصصة، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وجمعيات النفع العام.
وقال: لدينا تجربة رائدة في مجال إنشاء المركز العلاجي والتأهيلي والتعامل مع مدمني المخدرات، والذي يستخدم أحدث الأساليب المتبعة في العمل في هذا الصدد، ويشارك في تنفيذ هذه البرامج التأهيلية والعلاجية وزارة الداخلية وجهات عديدة في الدولة لتحقيق هدف واحد هو علاج النزلاء وتأهيلهم للعودة إلى المجتمع كأفراد صالحين في إطار رؤية إنسانية تعتمد الإصلاح والتأهيل والتأكيد على كل المسارات التعليمية والصحية والنفسية، كما تحرص على نشر الوعي والتحذير من مخاطر المخدرات وأثارها من خلال القيام بحملات توعية في وسائل الاعلام وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وعقد ندوات في المعاهد التعليمية وأماكن العمل التي تستهدف بالدرجة الأولى شريحة الشباب، وكذلك السعي إلى تحقيق الشراكة المجتمعية بالعمل على تعزيز التنسيق للتصدي لهذه الآفة بالتعاون مع اللجان الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
وجدد الفريق الفهد التزام الكويت بالاتفاقيات الدولية الثلاث الخاصة بالمخدرات التي تشكل حجر الزاوية في النظام الدولي لمكافحة المخدرات وبمبادئ وأهداف الإعلان السياسي الذي تم اعتماده عام 2009 م، والبيان الوزاري لعام 2014 واحترام مبادئ حقوق الإنسان، وذلك في إطار التأكيد على مبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لكل دولة.
كما تشدد على مبدأ المسؤولية الجماعية المشتركة في التصدي لمشكلة المخدرات العالمية.
وأعرب عن قلق الكويت حول المناداة بإباحة أو تقنين بعض المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وهو الأمر الذي يشكل تحديا للاتفاقيات الدولية وخطرا يهدد أمن واستقرار الدول وعائقا يحول دون إيجاد مجتمع خال من السموم المخدرة.
كما أبرز أن القضاء على آفة المخدرات يحتاج إلى إرادة دولية جادة، ولاسيما في ظل المتغيرات والتطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر، والتي انعكست على ظاهرة الإتجار غير المشروع بالمواد المخدرة وطرق تهريبها وإمكانية الترويج والاتجار فيها عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة وانتشار الجماعات الاجرامية التي تتخذ هذه الجرائم مجالا لها وتنامي أنشطتها عابرة الحدود وزيادة جرائم غسيل الاموال المرتكبة منها، وهو الأمر الذي لا يمكن معه لأي دولة مهما كان لديها من إمكانيات التصدي لها بفاعلية دون مشاركة وتعاون من الدول الأخرى مما يتطلب تكثيف وتعزيز التعاون الدولي للتصدي لها وضبط ما يتأتى عنها من متحصلات.
واختتم الفريق الفهد كلمته مبينا أن المخدرات باتت مشكلة عالمية تهدد المجتمع الدولي بأسره وتلقي بظلالها على كافة المجتمعات بما يترتب عليه من آثار واختلالات سلوكية وجرائم عنف، بل تصل أحيانا إلى حد الإرهاب، فهناك علاقة وثيقة تأكدت عبر التاريخ بين المخدرات وجرائم العنف والإرهاب.
داعيا الله عز وجل أن يوفق الجميع للوصول إلى اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق أقصى درجات الفاعلية لمواجهة مشكلة المخدرات العالمية والقضاء على آثارها الضارة من أجل تحقيق الرفاهية لكافة المجتمعات والحفاظ على صحة الإنسان وسلامته وازدهاره.
وتشارك الكويت في هذه الدورة الاستثنائية بوفد برئاسة وكيل وزارة الداخلية الفريق سليمان الفهد، والسفير منصور العتيبي مندوب وفد الكويت والسفير صادق محمد معرفي الوفد الدائم للكويت لدى الامم المتحدة في فيينا ويضم وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الأمن الجنائي اللواء عبدالحميد العوضي، ومدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالإنابة العقيد وليد إبراهيم الدريعي والعقيد فهد البدر والمقدم طلال الحنيان والمقدم ناصر بوصليب.



اترك تعليقاً