ينطلق مؤتمر شورى الفقهي السادس اليوم وغدا بتنظيم من شركة شورى للاستشارات الشرعية والبنك الاسلامي للتنمية وتحت رعاية محافظ بنك الكويت المركزي في فندق ريجنسي (البدع).
ويبحث المؤتمر مجموعة من الموضوعات الفقهية الملحة في عالم المال الاسلامي، حيث يحضر المؤتمر صفوة كبار علماء الشريعة والخبراء في المعاملات المالية الإسلامية من مختلف انحاء العالم، بالإضافة الى العديد من علماء الاقتصاد والقانون وقياديي المؤسسات المالية الاسلامية في حدث وصفه المنظمون بأنه «أضخم ملتقى فقهي مالي في 2015».
وبهذه المناسبة، قال مدير جمعية الصحافيين الكويتية نائب رئيس تحرير «الأنباء» الزميل عدنان الراشد، خلال مؤتمر صحافي أمس، ان المؤتمر الفقهي السادس يأتي استكمالا للمؤتمرات السابقة التي بدأت منذ 2006، حيث سيجمع نحو 40 من كبار العلماء والخبراء.
ولفت الى ان المؤتمر سيناقش 3 موضوعات رئيسية وهي:
– تطبيقات العمل بقاعدة سد الذرائع.
– الضوابط الشرعية في المعاملات المالية المعاصرة.
– نظرة جديدة في التكييف الفقهي لأسهم شركات المساهمة. وأخيرا تطوير المشاركة المتناقصة.
وأشاد الراشد بالجهود التي تبذلها شركة شورى لجعل المؤتمر الفقهي رافدا من روافد المجامع الفقهية الدولية وممهدا للموضوعات التي تتصدى لها من اجل ان تتكامل الجهود في خدمة الفقه المعاملات المالية في هذا العصر.
ومن جانبه، قال رئيس مؤتمر شورى الفقهي د.عجيل النشمي ان المؤتمر يهدف الى رصد اهم المسائل الفقهية المستجدة في الصناعة المالية الاسلامية وإخضاعها للبحث والمناقشة واقتراح الحلول المناسبة لها مع نخبة من ابرز العلماء في المجال.
وأشار الى انه سيتم تقديم شرح مفصل لأهم المواضيع المطروحة خلال جلسات المؤتمر، منها بحث تطبيقات العمل لقاعدة سد الذرائع وضوابطه الشرعية في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة قد تم طرحه نظرا لأهمية مبدأ «سد الذرائع» في استنباط الأحكام الشرعية لمستجدات العمل المصرفي الاسلامي.
وأشار الى ان المؤتمر الخامس للمؤسسات المالية الإسلامية قد وضع الضوابط الشرعية للعمل بقاعدة الذرائع والمؤتمر اليوم سيكمل بحث هذه القاعدة.
الجانب التطبيقيوأشار النشمي الى ان المؤتمر يستكمل انجازات المؤتمر السابق وذلك بتحرير الجانب التطبيقي لتلك الضوابط الشرعية في المصرفية الاسلامية بعد تنقيحه وتقريره وتأصيله، لافتا الى أن سد الذرائع يعتبر أصلا من أصول الشريعة، وأن ضوابط العمل به أربعة وهي: أن تقوى التهمة ويكثر القصد ـ بحسب قرائن الاحوال ـ الى التوصل بما هو مشروع الى ما هو محظور، وألا يعارض العمل بقاعدة سد الذرائع حاجة ماسة، عامة كانت أو خاصة، وألا يعرض العمل بها مصلحة راجحة.
وانه في حال عدم تحقق ما يقتضي العمل بقاعدة الذرائع، أو زوال المعنى الباعث على وجوب العمل بها، يرجع الى استصحاب الاصل، وهو الاباحة الأصلية.
وأشار الى ان الموضوع المراد بحثه في هذا المؤتمر يتعلق بالتطبيقات الفقهية للقاعدة في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة فيما يخص: الهندسة التمويلية والقواعد الرعية الحاكمة لها وخطاب الضمان المصرفي والقروض المتبادلة بالشرط (سلفني وأسلفك) واجتماع القرض مع معاوضة مالية خالية من المحاباة لنفع المقرض (ببدل المثل).
وبخصوص الموضوع الثاني المطروح مناقشته وبحثه في جلسات المؤتمر فهو متعلق بتطوير المشاركة المتناقصة موضحا في هذا السياق ان اتفاقية المشاركة المتناقصة تتألف بحسب المفاهمة الممهدة لإبرامهما من مجموعة عقود والتزامات (وعود ملزمة) مترابطة، متتالية، تهدف الى أداء وظيفة تمويلية محددة، وقد تباينت التطبيقات لهذه الصيغة في المصارف الاسلامية، (فمنها) من جعل رسوم الايجار السنوي لحصة البنك معلومة محددة عند توقيع الاتفاقية، وكذلك ثمن البيع لكل شريحة من حصة البنك التي تنتقل الى العميل خلال مدة الاتفاقية.
ومنها من تبغي مبدأ ربط سعر شرائح حصة المصرف (الممول) التي التزم العميل بشرائها في الآجال المحددة بالقيمة السوقية للأصل، وكذا مقدار الاجرة السنوية لما يتبقى من حصة المصرف ـ خلال مدة الاتفاقية ـ بأجر المثل، بعد إجراء تقويم سنوي لقيمة الاصل في تاريخ محدد من كل عام.
التطبيق العملي
وأشار الى ان التطبيق العملي للطريقة الثانية اعترض صعوبات جمة، لأن الأثمان ربما تغيرت بالارتفاع أو الانخفاض غير المتوقع خلال مدة التسديد، وعندئذ قد يجد العميل نفسه ـ بعد ما دفع مبالغ طائلة ـ عاجزا عن امتلاك الاصل، لأن قيمة حصة البنك منه في ارتفاع متزايد تبعا لتزايد الأسعار الحاد في الأسواق، وفي مقابل ذلك ربما وجد المصرف نفسه متورطا في خسائر لا يستهان بها عند انخفاض القيمة السوقية للأصل عند التثمين السنوي عما كان متوقعا وقت التعاقد.
وأشار في الاطار ذاته الى ان هاتين المسألتين الدقيقتين تحتاجان الى إعادة بحث ونظر، وتمحيص وتدقيق وتأمل، مشيرا الى ان المطلوب بحثه على التحديد في هذا الموضوع نقطتان وهما: هل يجوز الاتفاق بين الطرفين عند توقيع اتفاقية المشاركة المتناقصة على تحديد الاجرة الشهرية أو السنوية لحصة المصرف (الممول) في الأصل التي يجب على العميل الالتزام بها خلال فترة انتقال حصة المصرف اليه؟ اما النقطة الثانية فهي: هل يجوز الاتفاق بين الطرفين عند توقيع الاتفاقية على تحديد ثمن حصة المصرف (الممول) من الاصل، الذي سينتقل تدريجيا الى العميل في الآجال المتفق عليها خلال مدة المشاركة المتناقصة؟
الأسهم ما لها وما عليها وفقاً للشريعة
قال النشمي: ان الموضوع الثالث والاخير في المؤتمر يتعلق بالتكييف الفقهي لأسهم شركات المساهمة، وان الهدف من دراسة هذا الموضوع هو التوصل الى تكييف وتأصيل فقهي سديد للسهم، يعين على صحة تصور ماهيته وإدراك حقيقته، وحل الإشكالات المتعلقة به، وحسم النزاع الفقهي في أحكام مسائله ومتعلقاتها، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره. ولفت الى انه سيكون موضوع أسهم الشركات التي يجوز في النظر الفقهي التعامل بها وتداولها بعقود التمليكات الشرعية محل البحث في جلسات المؤتمر.
وأضاف النشمي في السياق ذاته ان إشكالية الموضوع تتمثل في أن منشأ اختلاف الفقهاء المعاصرين حول تداول الأسهم بالبيع والشراء والمضاربة فيها، وإقراضها، وإجارتها، والسلم فيها وغير ذلك من المبحث المتعلقة بها تباين أنظارهم في التكييف الفقهي للسهم من حيث هل هو حصة شائعة يمتلكها حاملها في موجودات الشركة؟ أم هو عرض تجاري يعكس حصة شائعة في موجودات الشركة، دون تملك حامله لشيء منها، سواء كانت أعيانا أو منافع أو نقودا أو حقوقا مالية؟ أم هو مجرد حق مجمل في الشركة، لا في شيء من موجوداتها، يثبت لمالك السهم حقا في الأرباح التي تعلن عنها الشركة، وتقرر توزيعها على حملتها، كما يثبت له حصة شائعة في موجوداتها فيما لو تمت تصفية الشركة، وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم، حيث تتمتع الشركة بالشخصية الاعتبارية، والذمة المالية المستقلة عن ذمم الشركاء وحملة الأسهم، وبحق ملكية أصول الشركة وموجوداتها ما دامت قائمة؟
وأوضح ان المستهدف بحثه في المؤتمر تناول العلماء المشاركين القضية بدراسة فقهية مستوعبة لأقاويل الفقهاء والباحثين المعاصرين، تتضمن تمحيص أنظارهم، ومناقشة آرائهم وحججهم، في ضوء القوانين والانظمة واللوائح والتشريعات الحاكمة لنظام الأسهم، وحقوق حملتها، ثم تحرير الأحكام المتعلقة بها وتهذيبها بنظر اجتهادي مستقل ناضج، يمكن أن يحسم النزاع في القضية، ويحل الإشكالات المتعلقة بها، ويتولى تأصيلها على وجه قويم وسديد.
جلسات المؤتمر.. كبار العلماء يحاضرون
قال مدير عام شركة شورى ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د.عبدالستار القطان إن المؤتمر السادس الفقهي سيتميز بمشاركة 16 دولة وبتعدد الجهات الممثلة من المجامع الفقهية.
وأكد على حرص اللجنة التنظيمية للمؤتمر على دعوة جميع الجهات المشاركة دون إقصاء سواء المهتمين بالتمويل التقليدي أو الإسلامي وذلك إيمانا من الجهة المنظمة بعرض الموضوعات على الجميع.
ومشيرا إلى أن اليوم الأول للمؤتمر سينقسم إلى جلستين الجلسة الأولى: سيكون محورها (تطبيقات العمل بقاعدة سد الذرائع وضوابطها الشرعية في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة) وسيحاضر فيها كل من د.عبدالستار أبوغدة ود.علي محيي الدين القره داغي ود.عبدالعزيز الفوزان ود.محمد قيراط.
أما الجلسة الثانية فسيكون محورها (تطوير المشاركة المتناقصة) وسيحاضر فيها الشيخ عبدالله المنيع ود.عجيل النشمي ود.محمد الطبطبائي ود.سامي السويلم ود.محمد أنس الزرقا وأخيرا د.سيف الدين تاج الدين.
جلسات المؤتمر
إضافة إلى الجلسة الافتتاحية التي ستشمل كلمات كل من رئيس المؤتمر د.عجيل جاسم النشمي وكلمة محافظ بنك الكويت المركزي راعي المؤتمر د.محمد يوسف الهاشل وكلمة الداعم الرئيسي للمؤتمر ممثل البنك الإسلامي للتنمية بدر مشاري الحماد إضافة إلى كلمة الجهات الراعية للمؤتمر ثم أخيرا سيقع تكريم فضيلة الشيخ البروفيسور محمد الأمين الضرير رحمه الله.
وأشار إلى أن اليوم الثاني ستعقد فيه جلستان الأولى ستتناول محور (التكييف الفقهي لأسهم الشركات المساهمة) وسيحاضر فيها كل من د. نزيه حماد ود. حسين حامد حسان ود. محمد القري ود. يوسف الشبيلي ود.عبدالناصر أبوالبصل، مشيرا إلى أن الجلسة الختامية ستتناول مناقشة مسودة قرارات وتوصيات المؤتمر.
الحماد: بنك التنمية مساهم رئيسي بالصناعة المالية الإسلامية
قال ممثل الكويت في مجلس المدريين التنفيذيين في البنك الإسلامي للتنمية بدر مشاري الحماد إن صناعة التمويل الإسلامي تشهد اهتماما متزايدا على المستوى العالمي وقد حافظت معدلات النمو في الأصول المالية الإسلامية، حيث بلغت في بعض الفترات 17% على مستوى العالم.
وأضاف في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الصحافي أن هذا التطور والطلب المتزايد على المؤسسات المالية يضعان على عاتقها وعلى رأسها مجموعة البنك مسؤولية تطوير هذه الصناعة وان مجموعة البنك في السنوات الأخيرة قدمت دعما متزايدا للمؤسسات المالية الإسلامية في شتى المجالات منها:
1- دعم البنية التحتية للمؤسسات المالية الإسلامية وإيجاد بيئة ملائمة للصناعة المالية الإسلامية، حيث قدم البنك دعما فنيا لعدد من الدول لصياغة تشريعات تنظم عمل المؤسسات المالية الإسلامية، وفي هذا الإطار قدمت مجموعة البنك أكثر من 33 منحة للدعم الفني استفادت منها وزارات مالية، وبنوك مركزية، وأسواق المال في عدد من الدول الأعضاء.
2- تشجيع الإدماج المالي من خلال تطوير قطاعات الأوقاف والزكاة والتمويل الأصغر وقد اطلق البنك الإسلامي للتنمية عدة برامج لتوفير التمويل للبنوك التي لا تتمكن من ذلك بآليات مبسطة وميسرة، بالإضافة إلى مساهمة البنك في عدد من المصارف الإسلامية التي لديها مبادرات فاعلة في هذا المجال.
3- دعم البحوث والدراسات في مجال الاقتصاد والتمويل الإسلامي والتقارير المالية الإسلامية القطرية، وقد اسند البنك هذه المهمة للمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب الذي يقوم بتنظيم ودعم المؤتمرات والندوات وورش العمل الخاصة بالمؤسسات المالية الاسلامية ومنتجاتها مثل الصكوك وصناديق الاستثمار وصيغ التمويل.
4- تطوير المنتجات المالية الإسلامية من خلال التعاون مع عدد من مراكز البحوث المتخصصة والهيئات الاستشارية واقتراح حلول تعزز من فاعلية أداء المؤسسات المالية، والأسواق المالية فيما يتعلق بالصكوك.
وقدم نموذجين من الحلول التي اقترحها البنك في هذا الصدد وهي: تطوير صيغ مبتكرة لصكوك المشاركة تشجع على اقتسام المخاطر وتطوير آلية متكاملة لإصدار الصكوك السيادية تسمح للدول بإصدار منتظم للصكوك بكفاءة وفاعلية.
وأشار إلى أن دعم البنك لمؤتمر شورى الفقهي يأتي في هذا الإطار الذي يعد منبرا علميا شرعيا يسهم في تقديم الحلول الشرعية للإشكالات والمستجدات التي تعترض المؤسسات المالية الإسلامية وهو يسهم في ترشيد مسيرة الصناعة المالية الإسلامية.


اترك تعليقاً