ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن العملة الرقمية (بيتكوين) تقف عند نقطة تحول أساسية، إذ إنها تتطور بشكل أسرع ممّا قد يدركه العديد من المراقبين.
وتطرقت الصحيفة في تقرير خاص إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه العملة في مساعدة الدول على تخطي أزماتها المالية وأخذت اليونان نموذجاً.
ولفتت إلى أنه على الرغم من أن العملة الرقمية المتقلبة لا يمكنها ان تشكل أي مساعدة لليونان اليوم، إلا أنها قد تكون عاملاً مساعداً لدول أخرى تشير التقديرات إلى إمكانية مواجهتها أزمات مالية مرتقبة.
وأوضحت الصحيفة ان المشكلة الأساسية التي تواجهها اليونان اليوم تكمن بعد قدرتها على تخطي أزمتها المالية بالطريقة نفسها التي قد تلجأ إليها أيّ دولة خارج الاتحاد الأوروبي، أي من خلال طباعة الأوراق النقدية، وتخفيض سعر العمالة والبضائع.
ففي ظل تجميد تحويل الأموال خارج الدولة ووضع حدّ على المبالغ المالية التي يمكن سحبها يومياً من المصارف، يبرز تهديد حقيقي يواجه الشركات اليونانية التي يمكن ان تعلن إفلاسها قريباً، كما قد يواجه العديد من اليونانيين معضلة كبيرة تتمثل في أنهم سيصبحون غير قادرين حتّى على شراء أبسط ضرورات حياتهم اليومية.
فبالنسبة للمواطن اليوناني العادي، فإن الحصول على عملة «بيتكوين» تعني شرائها بواسطة عملة اليورو، وهو آخر ما قد يتخلى عنه أي يوناني، لهذا ليس لعملة «بيتكوين» أي تأثير على ما قد يتحول ببساطة إلى أزمة إنسانية.
وتابعت الصحيفة أن عملة «بيتكوين» اليوم عند نقطة انعطاف، وتشهد تحولات أسرع بكثير مما قد يدركه العديد من المراقبين. ومهما كان مصير العملة الرقمية، فإن التكنولوجيا خلفها فتحت العديد من الاحتمالات التي لا يمكن تصورها حول مستقبل أي سلعة تبادلية بين البشر.
فمن الصعب جداً أن يمر أسبوع دون ان تعلن مؤسسة مالية كبرى عن اهتمامها بالعملة الرقمية، على غرار حديث بنك «يو بي إس» عن دورها المتوقع في «التبسيط الضخم للنظام المصرفي»، أو إعلان بنك إنكلترا عن أنه يوماً ما سيكون للعملة الجديدة تأثيرات بعيدة المدى.
فضلاً عن ذلك، فقد أصدرت «ديليوت» تقريراً أخيراً أكدت فيه على الدور المحتمل للعملة المشفّرة المدعومة من الدولة كبديل للعملات التقليدية، حتّى ان «ناسداك» بدأت باختبار تكنولوجيا «بيتكوين» لاستخدامها في البورصة.
من جهته، ألمح وزير المال اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس على مدونته على الإنترنت أنه في حال أرادت اليونان ابتكار عملتها الخاصة لاستبدال اليورو، فقد تلجأ إلى استخدام التكنولوجيا نفسها التي تستخدمها «بيتكوين» لابتكار عملة أطلق عليه «فيوتشر تاكسس»، والتي يمكن أن تضمن قيمتها من خلال عائدات الضرائب المستقبلية التي تجمعها الحكومة.
ففي اليونان، تعمد الشركات إلى دفع رواتب موظفيها كأي دولة أخرى خلال الأزمات أي من خلال السندات المالية، وهي تتضمن وعوداً بدفع الدين ما إن تفرج المصارف عن أموال الشركة المحجوزة.
وفي اتصال مع مايكل كاسي الاستشاري في شركة «إم أي تي ميديا لاب» حول العملات التشفيرية، حول إمكانية استخدام التكنولوجيا خلف «بيتكوين» في إصدار السندات، جاءت الإجاية تأكيداً، أما الآلية فقد تكون باستخدام تكنولوجيا جديدة تدعي «سايد تشاينز».
وختاماً يبقى مستقبل استخدام هذه التكنولوجيا أم لا معلقاً، كما هو مستقبل الاتحاد الأوروبي بشكل كامل.


اترك تعليقاً