كويت نيوز: صرح الاستاذ رياض الصانع رئيس مركز رياض للمحاماة والاعلام القانوني بأنه برزت على سطح العلاقات الإجتماعية في بلدنا الكويت، مفارقة من نوع خاص، مفارقة قوامها التأصيل الخاطئ والمنحرف، لما يسمى بالتشبه بالنساء أو الرجال، وبالرغم من أن الإشكالية ليست بظاهرة وإنما هي أعمال فردية متفرقة، فالمشرع تصدى لها بسوط غليظ، حيث تم تعديل المادة 198 من قانون الجزاء والتي تجرم “التشبه بالجنس الأخر”، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز ألف دينار كويتي أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أتى إشارة أو فعلا مخلا بالحياء في مكان عام بحيث يرى أو يسمعه من كان في مكان عام، أو تشبه بالجنس الأخر بأي صورة من الصور.
فالنص القانوني هنا فضفاض وغير دقيق، بل ويعطي سلطة واسعة للشرطة بصفتهم مسؤولي إنفاذ القانون، في القبض و الاستيقاف والإحالة. ففي ظل عدم وجود تعريف واضح ومحدد للتشبه، وفي ظل عدم وجود دراسات كافية لتحديد السلوكات النفسية للأفراد و ميولاتهم الطبيعية أو المكتسبة والتي تنتج في اغلب الأحيان حسب ما يقر بذلك علماء التحليل النفسي والتربية السلوكية، على ممارسات عنيفة، تعرضوا لها في مراحلهم الأولى من عمرهم، أو نتيجة أساليب التربية أو التنشئة الاجتماعية، التي تجعل منهم ميالين لجنس أخر غير جنسهم الطبيعي.
ففي الغرب تصنف تلك الحالات ضمن ما يصطلح عليه بغربة الهوية، وهي حالات مرضية تستلزم علاج، وفي الكويت هناك اعتراف صريح من وزارة الصحة بأن حالات التشبه تمثل حالة مرضية يصطلح عليها بإضطراب الهوية الجذرية، وهي حالة طبية مشروعة، وبالمقابل فالقانون جرم تلك الحالات المرضية وعاقب عليها، بل وأعطى سلطة الضبط والحبس للشرطة بناء على رؤية الضابط وعقيدته.
أما بالنسبة لمن اجروا عمليات التحول الطبية سواء عن طريق الهرمونات أو العمليات الجراحية ، فالأمر هنا يحتاج فعليا الى إحالة هؤلاء الى لجنة طبية متخصصة ، وعليه وُجب تعديل النص القانوني ليحدد نوعية الحالات والأفعال وكيفية التعامل معها والعقوبات المجدية لها تحقيقا للردع العام والخاص ، وذلك على منوال جرائم تعاطي المخدرات ، بحيث تترك سلطة تقديرية للقاضي لتقدير توقيع العقوبة أو الإحالة لمستشفى العلاج الطبي أو النفسي.
فالتعديل القانوني بدأ تطبيقه، وبحماسة شديدة، وبدون تحديد لطرق التطبيق، فهو يعاقب الشباب المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهين بالرجال، بدون تحديد لآليات ومعايير أو حتى تعريف للتشبه، وهو ما يعطي سلطة مطلقة لجهاز الشرطة في إرساء معايير فردية وشخصية لتوقيف وحبس المتشبهين من الجنسين، فقد تحبس امرأة فقط لأنها تلبس بنطالا رجاليا، وتتزين بقصة شعر قصيرة، كما قد يحبس شاب لأنه ترك العنان لشعره وقص شاربه مثلا، فما هكذا تكون القوانين، وما هكذا يحكم على جوهر الناس والمواطنين من خلال المظاهر، فإذا كان قانون الجزاء الكويتي قد بين أنواع السلوك التي تعد جرائم، وحدد العقوبات التي توقع على مرتكبها، فإنه في هذه المادة قد خالف روح مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فعهد تصنيف الجرائم وفق القناعات الشخصية قد انقرض مع انهيار روما، وإستمرار تجسده حاليا في هذا التعديل القانوني المعيب يعد فضحية، تأتي على حساب حريات وحقوق الناس، دون أي تحديد للسلوك المجرم والقصد الجنائي في التجريم وهو ما وجب معه إلغاء النص نظراً لتعارضه مع الدستور وضمانات الحقوق والحريات والمنطق القانوني السليم.


اترك تعليقاً