الرئيسية » محــليــات » ندوة للقصة القصيرة بملتقى ضفاف

ندوة للقصة القصيرة بملتقى ضفاف

5_5_2014100156AM_9351576561كويت نيوز: واصل ملتقى ضفاف الثقافي، في مقره بالجمعية الثقافية النسائية، قراءته النقدية في القصة القصيرة، حيث خصص الجزء الثاني من ندوة «القصة العربية القصيرة: تجارب ورؤى» لقراءة ثلاث مجموعات قصصية وهي: «محاكمة لأشجار البن» للكاتب أشرف عبدالكريم، «عتمة الكائن» للكاتب والناقد فهد الهندال، «بيضة على الشاطئ» للكاتب شريف صالح، حيث قدمت ثلاث ورقات نقدية لكل من القاص والروائي إبراهيم فرغلي، والروائي الناقد عبدالرحمن حلاق، وأستاذ النقد د. علي العنزي، وأدرت الأمسية الروائية ابتسام تريسي.

« محاكمة الأشجار »

كانت البداية مع الروائي والقاص إبراهيم فرغلي، الذي قدم ورقة نقدية لمجموعة «محاكمة لأشجار البن» للكاتب أشرف عبدالكريم.

وتحت عنوان مغامرة تجريبية تقع في فخاخ البتر قدم الروائي ابراهيم فرغلي قراءة في مجموعة «محاكمة اشجار البن» والذي يرى أن هذا العنوان عبثيا لا يعبر عن روح المجموعة ولا يمكنه ان يجمع شتات القصص المتناثرة فيها.

وأشار فرغلي الى أن المجموعة تكشف عن رغبة في كتابة نصوص مختلفة لكن تقديري أن التعجل لم يمنح الفرصة لتحقق هذا الهدف ويبدو اشرف في كثير من القصص ميالا للأجواء الفكاهية وكأنه يخلط بين النكتة والقصة من جهة أو يختلط عليه الامر فيرى أن القصة «إفيه» ينتهي بضحكة وهناك عدة نصوص تنسحق تحت هذا التصور وتتجلى في أغلب هذه النصوص رغبة الكاتب في التركيز على فكرة المفارقات لكنها بدلا من الاتكاء على الدراما بوصفها المنبع الرئيسي للمفارقات الفنية يلجأ لمفارقة النكتة.

وأردف فرغلي، موضحا أن بعض النصوص قد تأتي مرتبكة باختيار مشهد قصصي متعوب عليه لكنه ينتهي مبتورا بلا أي مبررات فنية وهناك قصص رغم جودتها فإنها تبدو ذات طبيعة مدرسية لا تتلاءم مع نصوص مجموعة كان باديا طموحها للتجريب فرؤية الكاتب لا تبدو جلية تماما وقد طمستها ملامح النكتة والافيه والمشاهد المبتورة.

حيث أشار فرغلي إلى بعض قصص المجموعة التي لفتت انتباهه بسبب الروح التجريبية، وتعالي الفن المشروع والأصيل على الواقع مثل أول نصين في المجموعة: «الجزامة»، «احيانا تفاجئنا اللآلئ»، و«إشارة مرور».
ومن الملاحظات التي أوردها فرغلي على المجموعة أنها تراوح موقع جغرافيتها بين مدينة القاهرة، وإحدى قرى الريف التي لا يذكرها الكاتب ولا مرة، أو في الكويت، وفي الأجواء الثلاثة، باستثناء بعض الجمل الوصفية غير المسهبة، لا نجد تمايزا في وصف البيئات الثلاث
.
وانهى فرغلي ورقته بقوله ان المجموعة في النهاية تكشف عن رغبة في كتابة نصوص مختلفة، لكن في رأيي ان تعجل الكاتب لم يمنح الفرصة لتحقق هذا الهدف.

«عتمة الكائن»

الورقة الثانية قدمها الروائي والناقد عبدالرحمن حلاق لمجموعة «عتمة الكائن» لفهد الهندال، فأشار حلاق الى أن الهندال بعد أربعة كتب نقدية تورط في الإبداع من خلال مجموعته القصصية الأولى، مدفوعا بقوة التمرد والرفض لليومي المعاش، حيث الفساد يضرب اطنابه في النفوس والمؤسسات معا، وأكد حلاق أن الهندال نقل لنا ما يحدث فجاءت قصص المجموعة واقعية بعيدا عن التخييل.
وأشار حلاق الى أن قصص المجموعة كلها تنتمي إلى ثيمة واحدة، الأبطال فيها بلا أسماء وبلا ملامح، وما يجمعهم جميعا أنهم مهمشون منسيون ومسؤولون انتهت صلاحيتهم، أو عمال مسحوقون في هذه المطحنة الكبيرة.
وأضاف حلاق أن ما يحسب للمجموعة أن مجمل الموضوعات التي انتقاها الهندال تشكل دعوة مهمة لدراسة الآلية الفكرية التي يتبناها المجتمع في المستقبل، وهي الآلية التي أفرزت مفاهيمها الخاصة التي اصبحت في حكم المسلمات.
وأكد حلاق أن قصص المجموعة بالمطلق جاءت واقعية بعيدة عن التخييل تنقل لنا الواقع المعيش بحرفيته، وكما هو بغرض انتقاد ما فيه من سلبيات ولهذا السبب تحافظ المجموعة على حاجز نفسي تضعه أمام المتلقي مع غياب عنصر التشويق.
وأردف حلاق ما يحسب لهذه المجموعة أن مجمل الموضوعات التي انتقاها الكاتب وتناولها تشكل بمجملها دعوة هامة لدراسة الآلية الفكرية التي يتبناها المجتمع وخطورتها عليه في المستقبل فالقيم الجديدة سترسخ شيئا فشيئا علاقات مجتمعية جديدة تتحول تلقائيا الى عادات وأعراف إن فهد الهندال يحاول في هذه المجموعة تسليط ضوء على هذه العتمة التي تغلغلت في نفس هذا الكائن قبل أن يعتادها المجتمع لكن السؤال الأهم هو ماذا بعد تسليط الضوء على مشكلة باتت معروفة للجميع.
ويختتم حلاق قائلا أظن على المبدع في أي مجتمع أن يضيف لمخزونه المعرفي دراسات معمقة حول خصوصية مجتمعه ثم يفكر بآلية خطاب خاصة يتوجه بها اليه بكل ما يمتلك من جرأة.

« بيضة على الشاطئ »

من جهته، قدم أستاذ النقد د. علي العنزي ورقة نقدية لمجموعة «بيضة على الشاطئ» للكاتب شريف صالح، أشار فيها إلى أن المجموعة تحيل إحالة غامضة لمعنى الوجود، وتمتزج بأجواء من الفانتازيا، الرمزية، والأساطير، والأحلام التي لا تخلو من الهذيان السريالي. ويهمن على المجموعة الغموض وكأنها كتبت للنخبة وليس الجماهير، حيث تشكل القصص معا عالما شبه روائي/نوفيلي، على عكس عمليه السابقين ‘مثلث العشق’ و’شخص صالح للقتل’، التي كانت وممضات قصصية مستقلة.
وأردف العنزي: ‘ولما كان ذلك، فإن المجموعة تعالج (فلسفيا) مأزق الوجود الإنساني، بدءاً من الرحم، وحتى الـ(ريف، مدينة، الخليج.. الخ)، وحينما نقول أبعادا فلسفية، فإن شريف كان قد صرح بذلك شخصيا، ملخصا ظروف كتابة المجموعة، بأنها ‘سعت لتناول ثيمة/فكرة (الخروج)، ومحاولة التأصيل لها (فلسفياً) بدءاً من خروج الإنسان من رحم أمه، مروراً بالخروج اغترابا’، كما ‘وكنت في المجموعة مشغولاً بالتفلسف’، ‘تفلسفت أكثر مما انشغلت بالحكاية وبناء حدث، حاولت أن أصنع لكل قصة أسطورتها المنحوتة من اللغة، من اختلافها وتشابهها مع الأساطير الأخرى!!! مضيفا ‘كتبت المجموعة وفق نظرية الانفجار العظيم، فقد انفجر الكون من البيضة الكونية، قبل خمسة بلايين سنة وتناثرت منه النجوم والكواكب والذرات والطاقة وهى نظرية تصدف هوى في نفسي’ ويقول أيضاً: ‘فلنتشارك معا الحيرة والدهشة والسؤال فمعظم ما يلقنه لنا سدنة المعابد وخدّام الأنظمة ليس سوى أكاذيب ومحض وهراء والمنطق الذي نبنى عليه تصورنا للوجود ولذواتنا أكثر هشاشة مما نتصور’، مؤكداً: ‘لا أكتب نصوصاً طيبة يتسلى بها القارئ قبل النوم بل نصاً قلقاً مستفزاً يدعوه للتفكير، لإدراك تلك المساحات الملتبسة بين الواقع والحلم، العقل والخيال الوعي واللاوعي’.
ومضى يقول: والحق إنه لو كانت نصوص «بيضة على الشاطئ» قد نشرت قبل 2011 لقلنا إنها كتابة خارج السياق التاريخي، ولكنها – لحسن الحظ – لم تكتمل في صيغتها النهائية وتصدر بهيأتها الحاليّة إلا بعد الانهيارات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة العربية، وظهرت شروطاً ثقافية مغايرة لما قبل 2011؛ حيث أنه من الصعب أن تكتب نصاً طبيعياً في ظروف غير طبيعية، أو كما يقول بريخت: ‘جريمة أن تتحدث عن الأشجار بينما تسيل الدماء في الشوارع’.
وقال: وهكذا، فإن شريف يدشِّنُ في مجموعته موقعاً سردانيا جديداً لطالما اختزل أو عولج بشكل عرضي ضمن سياق أعم، كاتباً عن تشكل فلسفة (الخروج) + وماضوية الإنسان (الانشداد إلى الماضي) + (حكاية الخلق).
وأضاف: العنزي وبهذا الاختيار الصعب يكون السرد عند شريف قد ألزم نفسه بالخروج من المدارات الإنسانية، في الحياة العادية، نحو ممارسة التخييل ضمن الحدود الفاصلة بين(الدنيوي) و(الماورائي)، برؤية تمتزج فيها السخرية العالمة بالتأمل الفلسفي لشرط الوجود الإنساني. وإنه حينما يضعنا المؤلف، أمام تشخيصٍ أدبي لموضوعات (الخروج + الماضوية + حكاية الخلق)..، فإن القضايا النوعية التي تولجنا في مآزقها نصوصه، عديدة، يتحوّل بمقتضاها موضوع (الخروج + الماضوية + فلسفة الحياة).. إلى طقس مشبع برائحة زيف الحياة!!
وأوضح العنزي: ‘وحيث تنهض طقوس هذه الكتابة خارج التسنين التقليدي للحياة إلى زمن الانفجار الكبير، فإن التوصيف الفعلي لــــ (الخروج + الماضوية + فلسفة الحياة).. أنه من الواضح أن حالة من النضج، تضاعفت لدى رؤية الكاتب الإبداعية، أحالت إلى الطابع «الماورائي» للحياة، وجعلته يمتاح من السخرية المُرَّة، والتهكُّم من حقيقة الحياة. وتتبين ملاءة شريف البلاغية جليا في هذا المقام،إذ يستعمل المجاز (البياض، الرجل العجوز، بيضة على الشاطئ) مدخلا لتثبيت أول عناصر منهجه في التوفيق بين الفلسفة والتراث’.
وكشف العنزي أن شريف يشير إلى أن العالم، هل هو قديمٌ أم حادث؟ قائلة الشخصيات: ‘أحاط العجوز كتفي بذراعه وقال: (ساعدني يا ابني اعتقني من حلمك… لا أدري كيف يدخل العجوز إلى حلمي بالغلط! ولا كيف يعجز عن الخروج وهو له كل هذه الهيبة والنفوذ على جميع الموجودين في الحلم!)، متسائلا: ‘ألم يكن من الأفضل بدلا من أن يتنزه في السماء هو والشيخ حسن أن يعالج أمي من بصق الدم… نظرت للمرة الألف نحو العجوز الصامت: (أليس هناك شيخ واحد عاقل نحتكم إليه؟)’. ولا غرو من سرد حول إرادة الإنسان الحرة؟ وهل يتصرف المرء بمحض إرادته؟ (سألت فاطمة: لماذا لم يهبط علينا ويعالج أمي؟ فقالت: لا تثق كثيرا في الذي يطيرون في السماء؟… إنه كائن سري لا اسم له ولا لون يتسلل في كل مكان خلفك…. هذا الكائن السري يعيد ترتيب الأشياء وتنسيقها بطريقة لم تفهمها ولن تفهمها… كل الأسرار المخبوءة يقرأ سطورها ثم يدبر لقاء بالصدفة بين راقصة وطبال… حظ وحظوظ)، متسائلا النص عن مادية المَعادُ: (شبع منك ثم يذروك ريحا نتنة في فمه وهو يتجشأك في عتمته الأبدية).
وقال العنزي: وهكذا إذن فإن المجموعة، ترى أن الإنسان حر في تصرفه في الجزئيات والكليات الحياتية المَعَاشية، وهو ما يفسر – حتما – قضية غياب العقاب الإلهي بالنص، كما ويتساءل الناص، عن المغزى من معاقبة بشر كانت السماء تعلم كل شيء سيقومون به بما في ذلك الخطايا؟ وذلك ما يفسر – من جهة أخرى – قضية عدم التورع عن تناول قضية إثبات الوجود بالبرهان العقلي، مستخدما/مستثمرا مبادئ المنطق في أمور الخلق وما يحيطها من تقديس، من باب عدم التسليم بأولية النقل على العقل في حالة عارض منطوق النص منطق العقل.
وفي الختام قال العنزي إن كتابة نص فلسفي هي في حد ذاته باب للخوض في الغيبيات، لقد حاول شريف أن يعطي شرعية للفهم الفلسفي التأويلي الذي لم يستطع أن يصرح به، وهو على كل رأي مقبول قياسا إلى ما تقدم به الفلاسفة، إن التأويل يقوم على تعددية المعنى وتشعبه، فالنصوص تقترح والقارئ يعطي المعنى الذي يوافق تموقع، كما يشير رولان بارت ملخصا أحد أهم عناصر درس التلقي: ‘النص مقترح والقارئ لديه حق ترتيب النسق’، فالنصوص – ومنها السماوية – تختزن معان متشعبة، و ولعل هذا المقصود بمقولة القرآن حمّال أوجه.

شاهد أيضاً

1280x960

الأنصاري: البحث العلمي يشهد تطوراً ملحوظاً

أكد مدير جامعــة الكويــت د. حسين الأنصاري أن البحث العلمي بالجامعة يشهد تطورا ملحوظا بشكل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *