الرئيسية » كتاب كويت نيوز » تهريب أموال مصر من خلال النظام السابق

تهريب أموال مصر من خلال النظام السابق

20130528-202411.jpg

كويت نيوز :

قدر بعض الخبراء أموال مصر المنهوبة خلال 30 عاماً بنحو 5 تريليون دولار، ولا يمكن غض الطرف عن الدور الأمريكي في تأمين عمليات التهريب، خاصة في فترة بقاء مبارك في شرم الشيخ عقب تنحيه؛ حيث تم تهريب مليارات الدولارات إلى إسرائيل وكذلك أطنان الآثار التي كانت تحملها الطائرات واليخوت إلى إسرائيل تحت غطاء فرق طبية من الأردن تزور مبارك في شرم الشيخ للاطمئنان على صحته في ظل تغطية من حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق. في هذا الإطار قالت خبيرة البنوك بسويسرا “ميريت نبيل ” أن نشاط تهريب الأموال من سويسرا انتقل إلى جزر صغيرة أشهرها الكاريبي، البهاما، سينجابور، هونج كونج، جيرسي في بريطانيا، وولاية فلوريدا وكاليفورنيا في أمريكا، وتكساس، وكذلك إسرائيل من أهم الدول التي تهرب إليها الأموال. أن هذه الجزر تعيش على نشاط تهريب الأموال نظير حصولها على عمولات ثابتة، والتهريب يتم عبر مكاتب محاماة كبيرة في لندن وأمريكا، مختصة في هذا الجانب وكل هذه العمليات تتم في سرية تامة ويحصل المكتب على نسبة تصل إلى 20% من قيمة الثروة المهربة.. وتكون كل الأوراق الخاصة بالثروة باسم المحامي ولا يكتب أي شيء باسم صاحبها، وهو ما يسمي في هذا المجال TRUST، وهي ورقة صغيرة يوكل فيها الشخص مسؤولية أمواله للمحامي ويتعهد المحامي في القيام بذلك في سرية تامة وإتمام كل ما يتعلق بتهريب الأموال والحفاظ عليها، ومن المستحيل أن يعرف أي شخص معلومة بخصوصها، أو يصل لصاحبها، والعاملين بهذا النشاط يمثلون قوة ضغط وتأثير كبير على حكومات هذه الجزر، فهم الذين يحركونها ويأمرونها وينهونها في كثير من الأمور؛ لأنهم أصحاب الفضل في جلب أموال تعتمد عليها هذه الجزر في تيسير الحياة لأهلها.. ولذلك من المستحيل أن تفصح حكومات هذه الجزر عن أي معلومة تختص بالأموال المهربة لديها. يُعتقَد أن الدافع الرئيسي لخروج تلك الأموال هو حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها مصر قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. وتقدر منظمة «جلوبال فاينانشال إنتيجريتى» لمكافحة تهريب الأموال -ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن- حجم الأموال المهربة من مصر تهريبا غير شرعى، بنحو 132.28 مليار دولار (أي ما يعادل 847.444 مليار جنيه مصري). ويُقسّم هذا المبلغ -حسب المنظمة- إلى نحو 70 مليار دولار ناتجة من اختلال في ميزان المدفوعات الذي عادة ما يقيس الفساد والرشوة والعمولات غير الشرعية، وبقية المبلغ ناتج من سوء التسعير الذي يعد وسيلة من وسائل التهرب الضريبي.

أما عن وسائل تهريب الأموال فتتنوع، لكن يبدو أنه من أسلم الطرق التي لا تسمح بإمكانية تتبّع المال، هي تهريب المال السائل (كاش). وذاعت أنباء عن إلقاء القبض في دبي على رجل الأعمال المصري حسين سالم المقرب من الرئيس السابق والشريك في شركة غاز شرق البحر المتوسط التي تتولى تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بسعر بخس، وبحوزته 500 مليون دولار -أي ما يعادل نحو 3.2 مليارات جنيه مصري- في 31 يناير 2011 -أي في أثناء اندلاع التظاهرات المناهضة لحكم مبارك- ما يجعل هذه الحالة أيضا مثالا للعلاقة الطردية بين الاضطراب السياسي وهروب الأموال إلى الخارج.

وتشير وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى أن نقل المال السائل بكميات كبيرة يهدف إلى إخفاء الأموال الفاسدة والنشاطات المرتبطة بها عن أعين السلطات والأجهزة الرقابية

إلا أن الأخطر ما كشفه تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية CIAبخصوص شخصيات أمريكية وأوروبية لعبت أدواراً في تهريب أموال المخلوع مبارك، حيث أن الرئيس الأمريكي قد أرسل إلى مبارك قبل تنحيه «فرانك ويزنر» محامي مبارك بشركة «باتون بوجز» للخدمات الاستشارية والقانونية، المُكلفة بقضايا التحكيم المصرية، وهي الشركة التي حصلت على ملايين الدولارات من خزانة الدولة المصرية، وذلك في مقابل تحسين صورة الرئيس المخلوع، كما أنه ثبت قيامها برشوة عدد من المسئولين في مؤسسات صناعة القرارات السياسية داخل الإدارة الأمريكية، لتلميع «جمال مبارك» إعلامياً تمهيداً لتنفيذ عملية توريثه الحُكم، وجاء في التقرير أن شركة «care» المتخصصة في تعقب وتتبع الأموال غير المشروعة وعمليات غسيل الأموال، لديها معلومات أن مبارك حول مليارات الدولارات لحسابات سرية للرئيس الأمريكي «أوباما» لها صفة الخصوصية والأمن القومي أحدها في مصرف «الفاتيكان» والآخر في بنك «سانتا ندر»، وكانت المفاجأة الثانية هي أن جهاز الاستخبارات الأمريكية أعلن أسماء المتورطين في تهريب أموال مبارك، وبلغ عددهم 17 شخصية كبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وذلك مقابل عمولات وصلت إلى 10%، لتصل إلى ملايين الدولارات، وأكد التقرير أن المحامى «فرانك ويزنر» قد خرج من مصر بطائرتين محملتين بالأموال والمقتنيات الثمينة من القاهرة وحطت طائرته في «تل أبيب»، وأعلنت قائمة أسماء شخصيات كبيرة مثل: ” «جوزيف أكدمان» رئيس دويتشه بنك – هيلاري كلينتون – جورج بوش الأب والابن – وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر – الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – جون بوديسينا”، وقد حدد التقرير تاريخ فتح حسابات في بنوك إسرائيلية يوم 22 فبراير 2011، منها عدد في تل أبيب خاصة بنك ليؤمي، وذكر بنوكاً دولية أخرى مثل: بروتشه بنك، باركليز، إتش إس بي سي، وكشف التقرير أيضاً أنه تم تحويل ملايين الدولارات من تلك الأموال إلى بنكي الصين وتايوان، موضحاً أن جزءاً من الأموال المهربة كانت في الأساس تخضع لبرنامج مساعدات ودعم من صناديق خاصة من الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، بهدف تحسين الاقتصاد المصري، وكان أحد المتورطين هو «جوزيف أكرمان» الذي استغل منصبه الرئيس التنفيذي لـ «دويتشه بنك» وقام بتحويل أموال لفرع البنك في مدينة «تل أبيب» الإسرائيلية بمعرفة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إنه يوجد ثلاثة مسارات قانونية لرد الأموال، وهي: ربط الأموال بالجريمة، وهو من أصعب الطرق القانونية، لصعوبة إحداث هذا الربط، لتغير شكل ومكان الأصول باستمرار، وصعوبة ربطها اليوم بجريمة قد تكون حدثت قبل سنوات عديدة، فضلًا عن إضفاء غطاءً تشريعيًّا على ممارسات نظام مبارك الفاسدة بقوانين فاسدة صادرة عن مجلس تشريعي غير منتخب. أما الخيار الثاني وهو الذي يسمح بتجميد ورد قدرًا أكبر من الأموال، فهو تشريع سويسري يسمح بإعطاء النظام الديكتاتوري توصيف الجريمة المنظمة وهو ما حدث مع نظام “ساني أباتشا” النيجيري في عام 2004، ويسمح هذا التشريع بنقل عبء الإثبات إلى المتهم، وعلى المتهم إثبات أن الأموال مصدرها شرعي، وتُرد فورًا إلى البلدِ مصدرِ الأموال إن فشل في ذلك، عكس القاعدة المستقرة وهي أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته. أما المسلك الثالث الذي يسمح به قانون سويسري صدر في فبراير 2011، فهو أنه في حالة فشل مؤسسات الدولة وعدم كفاءتها، فمن الممكن أن ترد أموال الأنظمة الديكتاتورية بدون حكم قضائي من البلد مصدر الأموال، ومن الجدير بالذكر أن المحكمة الفيدرالية السويسرية كانت قد قضت بعدم جواز إطلاع الجانب المصري على ملفات القضايا الجنائية لعدم استقرار الوضع المؤسسي بها-على حد تعبير المحكمة

الكاتب :

الدكتور عادل عامر
دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية

شاهد أيضاً

img_0189-5.jpg

عادل القناعي : “التقاعد” شر لا بد منه 

أصبحنا في أوطاننا شبه مأجورين ، بل أصبحنا عاتق هم وغم على أنظمتنا العربية ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *