الرئيسية » الاقتصاد » تعليمات جديدة لشركات الصرافة في إطار تشديد الرقابة على غسل الأموال وتمويل الإرهاب

تعليمات جديدة لشركات الصرافة في إطار تشديد الرقابة على غسل الأموال وتمويل الإرهاب

إذا كنت معتاداً على إجراء تحويلات دولية بالدولار، عبر شركة صرافة محلية، سواء لاحتياجاتك الشخصية، أو إلى عائلتك في الوطن، أو لتعليم أولادك، أو لأغراض الاستثمار والادخار، فيتعين أن تعلم أن التحويلات الدولية لم تعد مريحة، وخالية من المتاعب مثل السابق.
وفي التفاصيل، عُلم أن شركات الصرافة في الكويت، تلقت في الآونة الأخيرة شكاوى عدة من عملائها، على خلفية تأخر تحويلاتهم الدولارية، والتي غطت تقريباً جميع الدول التي درجت عادة التحويل إليها، وبعد مراجعة شركة الصرافة لبنك المحلي الوسيط لاستبيان سبب تأخير مدفوعاتها الدولية، بخلاف العادة، جاء الرد بأن شيئاً ما تغير في إجراءات أحد أكبر البنوك العالمية المراسلة، لجهة مواعيد تنفيذه للمدفوعات الدولية المحوّلة عبره.
وكشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي»، أنه وفقاً للإجراءات الجديدة، قد يستغرق تنفيذ مدفوعات عملاء الكويت الدولارية التي يتم اجراؤها عبر شركة صرافة، بين 15 إلى 30 يوماً، وذلك بدلاً من 3 كما هو معتاد، ما يشكل بحد أعلى 9 أضعاف فترة الدفع الحالية، ويشمل ذلك جميع العملاء، سواءً كان المحوّل مواطناً أو مقيماً، مع الإشارة إلى أنه بالنسبة للبنوك لا تزال فترة تنفيذ مدفوعاتها الدولية على حالها، دون أي تغيير، وتتراوح بين يوم و3 أيام.
وحسب المصادر، فإن البنك المراسل الذي أخّر تنفيذ التحويلات الدولارية، أفاد شركات الصرافة المحلية، بأن التعليمات الجديدة الصارمة، تأتي ضمن إجراءات العناية الواجبة عالمياً، لامتصاص ﻣﺧﺎطر اﻟﺳﯾوﻟﺔ، خصوصاً التي تتحرك دولياً عبر شركات الصرافة، التي تقبل حسب إفادته التحويل لأي عميل، حتى لو كان غير معلوم كفاية لديها، حيث تكتفي باستيفاء بيانات يمكن تعبئتها بخلاف الواقع، بعكس البنوك التي لديها توجيهات وتطبيقات التزام بالعناية أوسع وأكثر دقة في هذا الخصوص.
ولفتت المصادر إلى أن البنك العالمي المراسل أوضح أن الفترة الطويلة تساعده في التحقق من هوية العملاء، والتأكد من أنشطتهم المالية الدولية، وبأنها لن تذهب إلى أفراد أو كيانات مدرجة في قوائم العقوبات أو الاستبعاد، ما يمنع استغلال شبكته لأغراض غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وذكر البنك أن التعليمات الجديدة تنسحب على جميع التحويلات الدولارية الدولية، دون وضع حد أدنى أو أقصى لقيمها، كما أن فترة التنفيذ الجديدة تشمل أي شخص أو جهة، وسواءً إن كان المستفيد طرفاً آخر، أو حتى حساب المحوّل نفسه، ما دام المبلغ المحوّل بالدولار.
وبالطبع، تسبب إجراء البنك المراسل غير المتوقع في إحداث ربكة واسعة لدى شركات الصرافة المحلية، التي باتت في مواجهة مباشرة مع أصحاب التحويلات المتأخرة، بذريعة أنها لم تنبههم إلى أن فترة تنفيذ دفع تحويلاتهم الدولارية قد تتضاعف 10 مرات قياساً بالسابق عند إجراء عملياتهم المعلقة حالياً.
ومن ثم تخشى شركات الصرافة أن تكون عرضة للمقاضاة، من قبل عملائها الغاضبين، كما أنها تتحضر لمواجهة تحدٍّ آخر، فبسبب التعقيدات الجديدة التي فُرضت عليها ستواجه نشاطاً أوسع من البنوك نحو التحويلات، حيث ستحاول الاستفادة من ضعف قدرة شركات الصرافة للمحافظة على قاعدة عملائها من أصحاب التحويلات الدولارية، خصوصاً الذين قد لا يطيقون مستقبلاً الانتظار شهراً لتنفيذ مدفوعاتهم الدولارية، والتي تكون بينهم عادة تحويلات بغرض استثماري وللعلاج وللسياحة وللتعليم، وغيرها من الأغراض التي ترتبط عادة بفترة محددة، يتم بناؤها بحساب الأيام وليس بالشهر.
وأمام ذلك قد تجد البنوك المحلية في الفترة الطويلة المفروضة على شركات الصرافة في تنفيذ مدفوعاتها الدولية فرصة أوسع للسيطرة بالكامل على السوق، والتخلص من الصرافين الذين يمثلون بالنسبة للمصارف ضغطاً غير مجد، من حيث العائد المنخفض على تنفيذ أعمالهم، وكذلك لجهة استقطابهم لشريحة واسعة من العملاء، وهنا تكون فرصة البنوك مواتية أكثر لزيادة قاعدة عملائها من التحويلات الدولارية.
وأثناء ذلك، وحسب مصادر مسؤولة بدأت شركات الصرافة المحلية رحلة البحث عن بنوك وسيطة عالمية أخرى غير متشددة في الالتزام بالفترات الطويلة المطلوبة لتنفيذ تحويلات عملائها الدولية، لكنها أيضاُ تواجه تحدياً كبيراً في أن بنكها المراسل الأكثر انتشاراً في شبكة التحويلات الدولارية الدولية، بفضل تعاقد غالبية البنوك الإقليمية والمحلية معه، ما يضيق عليها هامش التعاقد مع بنك مراسل آخر يتمتع بالشبكة نفسها دولياً، ويتمتع بالمرونة في مدة تنفيذ المدوفعات الدولية، وإذا حدث ذلك فالأمر يحتاج إلى مراجعة ترقى لإحداث تغيير جذري في شبكة البنوك العالمية المراسلة محلياً.
وعملياً، لم ينعكس إعلان البنك المراسل بخصوص الفترة الزمنية الطويلة التي حددها للتحويلات الدولارية هدوءاً على سوق الصرافة والعملاء فحسب، فرقابياً يغذي هذا الإجراء مخاوف الأنظمة النقدية من احتمالية إنعاش السوق السوداء في المرحلة المقبلة، ما من شأنه الحاجة لرفع مستوى قدرتها على التحكم بسوق الصرافة وبالعملة الصعبة، خصوصاً إذا تراجع مستوى التحويلات المالية، وخرجت منها المبالغ الصغيرة، التي قد تكون نافذة لتجميع الأموال غير المشروعة.
علاوة على ذلك، يندرج ضمن المخاوف فرضية شبه انقطاع تحويلات المقيمين، ونتيجة طبيعية لذلك سيكون على السلطات النقدية في دول كثيرة التحضير لمواجهة تحديات خاصة، بضبط مستوى سعر الدولار في السوق الموازية، مهما كان عملها تقدمياً.
وتقول مصادر مسؤولة من شركات الصرافة «بمجرد فرض هذه الضوابط الصارمة على التحويلات الدولية، فإنك تخلق أزمة كبيرة في سوق العملة تحفز على التهرب من النظام المصرفي كلياً، ومن ثم يكون ذلك محفزاً رئيسياً لتنفيذ عمليات الدفع من خارج النظام الرسمي للدولة».

البنوك المراسلة

تعرف البنوك المراسلة بأنها شبكة بنوك ومؤسسات مالية أجنبية يستخدمها أو يتعامل معها البنك المحلي، لتقديم خدمات تحويل الأموال، وتمويل التجارة الخارجية، والاعتمادات المستندية، وغيرها من الخدمات المالية الأخرى، لصالح عملائه المحليين أو أنشطة البنك الاستثمارية الدولية، ما يعفي البنوك المحلية من إنشاء وجود مادي لها في البلاد الأجنبية.
وتقوم البنوك المراسلة بإضافة كفالة إلى البنك فاتح الاعتماد المستندي، والغرض منها استصدار اعتماد مستندي معزز ليحصل المستفيد على تعهد من جهتين وهي (البنك فاتح الاعتماد والبنك المراسل) لدفع قيمة الاعتماد المستندي حسب الشروط الواردة في الاعتماد المفتوح .
والبنك المراسل هو بنك خارج الدولة يقوم بإنهاء أعمال تخص أحد عملاء بنك داخل الدولة (محلي) أي أن العلاقة بين بنكين أو اكثر في بلدين مختلفة، وتظهر أهمية البنك المراسل في إنهاء الاعتمادات المستندية كضامن للمصدر في عمليات التصدير حيث يكون أحد عملاء البنك المحلي، يرغب في استيراد بضائعه، ويقوم البنك المحلي بعمل التحويلات المالية اللازمة لعملية الاستيراد.

شاهد أيضاً

الجزائر تتوقع عجزا قدره 10.4% من الناتج المحلي بسبب كورونا

توقع وزير المالية الجزائري عبد الرحمن راوية اليوم الثلاثاء، عجزا بواقع 10.4 % من الناتج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *