الرئيسية » كتاب كويت نيوز » محمد الوشيحي يكتب.. تأبين يا ماضي الخميس

محمد الوشيحي يكتب.. تأبين يا ماضي الخميس

شاهدت ما قام ويقوم به الزميل ماضي الخميس من تكريم لإعلاميين كثر، بعضهم يستحق التكريم (أقصد على المستوى الشخصي لا الإعلامي، فلا إعلامي في الكويت يستحق التكريم في هذه الفترة) وبعضهم لا أعرفه، ولا أعرف خيره ولا شره. على أن ما لفت نظري هو توقيت هذه الاحتفالات، التي تتم على مذبح الإعلام وبالقرب من شاهد قبره، وفوق دمائه المتيبسة على تربة الزيف والدجل والتطبيل والتزلف؛ فالإعلام الكويتي اليوم تحول إلى “فريسة ترثي لها العقبانُ”، على رأي أحمد مطر.

لا أدري هل الزميل ماضي الخميس يرى مثلنا ما وصل إليه إعلامنا أم لا؟ هل يقرأ مثلنا ترتيب دولة الكويت في حرية الصحافة وهي تتهاوى كجلمود إمرئ القيس أم لا؟ أساساً هل يرى أن لدينا إعلاماً يستحق أن يكرَّم أبناء بلاطه؟ الغالب أنه يرى ذلك فعلاً، بدليل هذه الاحتفاليات والمسارح والهدايا والأضواء وكلمات الإشادة والتصفيق.

وعندما أقول “إعلام” فأنا أقصد الإعلام المتعارف عليه عالمياً، الإعلام الذي يكشف ما تستره الحكومات من فساد وتلاعب، الإعلام الذي يُغضب الفاسدين، الإعلام الذي يغوص في أعماق المحيطات ويتسلق قمم الجبال ويتسلل إلى دهاليز الفاسدين، ليقدم المعلومة للقارئ، الإعلام الذي يُجري التحقيقات الصحافية العميقة المهمة التي تكشف ما يخبئه اللصوص الكبار، الإعلام الذي يصادم السلطات الفاسدة ويتعرض للسجن والمحاكمة والتشهير وتشويه السمعة، الإعلام الذي يباري إعلام الدول المحترمة بطول العنق والشموخ وبروز الصدر، الإعلام الذي يرفع تصنيف البلد إلى المراكز المتقدمة.

هذا، وأكثر من هذا، هو الإعلام الذي نعرفه ويعرفه إعلاميو العالم من جنوب تشيلي إلى شمال ألاسكا… أما أن يتصادق الإعلاميون، أو بعضهم، مع الحكومة، المشهود لها بالفساد، أو بالفشل في أخف النعوت، فهذا ليس إعلاماً ولا يحزنون.

وكي لا نبالغ في الأحلام فتقودنا إلى مستوى الإعلام الغربي، دعونا نقارن حال إعلامنا الكويتي اليوم بحال الإعلام الكويتي، ذاته، قبل عام 2013 ونحكم: هل انحدر مستوى الإعلام عندنا (لم أقل تراجع)؟ وهل نقيم حفلات التكريم أم مجالس التأبين؟

شاهد أيضاً

ماذا لو قررنا أن نأخذ أجازة لمدة يوم واحد من كل شئ؟ هل هذا سيجعلنا أشخاصاً غير مثاليين و غير متحملين للمسئولية؟!

ليست الإنتاجية في كمية المهام التي تنجزها بل في نوعيتها. وهنالك ثلاثة جوانب من المثالية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *